بورقيبة

الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة والعالم والعربي

وزار سورية ولبنان حديثي العهد بالاستقلال ومنحه الرئيس هاشم الأتاسي –الرئيس المنتخب- جواز سفر سوري كما حصل على جواز سفر عراقي بمساعدة صديقه فاضل الجمالي وزير الخارجية العراقي آنذاك.
كما زار المملكة العربية السعودية واستقبله الملك عبد العزيز وقدّم له مساعدة مالية. وكان اللقاء وديا وحظي الزعيم الحبيب بورقيبة بحفاوة كبيرة في المملكة. لكن بورقيبة كان دائما يدرك محدودية الدعم العربي لاعتبارات سياسية واقتصادية عديدة وكذلك لطبيعة العلاقات بين الغرب وبعض الدول العربية آنذاك وخاصة فرنسا وبريطانيا.
ووظف الزعيم علاقاته ببعض الشخصيات العربية المقبولة في الغرب مثل فاضل الجمالي وزير الخارجية العراقي والامير فيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية.
أمّا في مصر فإن الزعيم لم يكن يحظى بدعم سياسي من السلطات الرسمية المصرية وخاصة القصر الملكي. فقد اجبرته المخابرات المصرية على الامضاء على تعهد بعدم تعاطي العمل السياسي على أراضيها.
لكن بورقيبة استطاع أن يستغل اقامته بالقاهرة للقيام بأنشطة سياسية مكثفة. فكان يقطن بحي العتبة في لوكندا/فندق شعبي – ويجري اتصالاته بفندق كونتيننتال الموجود بساحة الأوبرا. وكان يحضر ويوظف كل اللقاءات الدولية الهامة في القاهرة ليبرز على الساحة ويعرّف بالقضية التونسية. وتفادي دائما اقحام القضية التونسية في التيار العروبي إدراكا منه بنوايا هذه التيارات ومحدودية فاعليتها.
وعلى سبيل المثال فقد حضر مثلا الزعيم في مينى هاوس (فندق في شارع الهرم بالقاهرة) لقاء اللجنة البريطانية الأمريكية الخاصة بفلسطين في 06 مارس 1946 واستغل الفرصة وتحدث الى الصحافة الدولية مقارنا بين الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي في فلسطين والاستعمار الاستيطاني الفرنسي في المغرب العربي.
وكان بورقيبة ومرافقوه المناضلون الدستوريون قد أسسوا مكتب المغرب العربي بشارع ضريح سعد زغلول ثم بشارع عدلي وأقاموه بمقر الحزب الحر الدستوري.
كانت تحركات بورقيبة إذا مهمة واستراتيجية بعد الحرب العالمية الثانية وحدّت من القمع الفرنسي لضرب الحركة الوطنية التونسية لاستعادة هيمنتها وكبريائها في العالم بدعوى تعاون المناضلين مع المحور.
وادراكا أيضا من الزعيم لمحدودية دول جامعة الدول العربية رفض ارتهان القضية التونسية في متاهاتها. فكانت لقاءاته مع الامين العام للجامعة العربية يسودها طابع المجاملات والصداقة بين الرجلين (بورقيبة وعبد الرحمان عزام باشا)
كما استفاد الزعيم بورقيبة خلال اقامته بمصر من وجود صديقه الأمريكي « هوكردوليتلHooker Doolitle قنصل بلاده في الإسكندرية لإقامة اتصالات مع الإدارة الأمريكية.
وقد سلم المسؤول الأمريكي تأشيرة دخول للزعيم بورقيبة لأمريكا دون استشارة. واحتجت فرنسا على ذلك. وسافر الزعيم الى أمريكا بحرا عبر بلجيكا وذلك في 02/12/1946 وحضر أشغال الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي احدى الاستقبالات الدورية التي تقيمها البعثات لدى المنتظم الأممي حضر بورقيبة حفل السفير المصري محمد حسن باشا والتقى هناك مع نائب وزير الخارجية الأمريكي دين اشيسونDean Acheson وساعده في هذا اللقاء بالترجمة السفير السعودي الأسعد الفقيه. وقام الزعيم آنذاك بالترويج الإعلامي لهذا اللقاء واثار ذلك غضب فرنسا.

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer