بورقيبة

الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة والعالم والعربي

تونس والجامعة العربية :

لم يكن الرئيس بورقيبة متحمسا للالتحاق بجامعة الدول العربية التي يسيطر عليها نظام عبد الناصر آنذاك… وقد طالب بورقيبة من عبد الناصر ابعاد صالح بن يوسف من مصر لكنّه أصرّ على بقائه ومواصلة نشاطه. لكنّه قرّر الالتحاق بالجامعة العربية بطلب ملح من السعودية وخاصة من الرئيس العراقي آنذاك عبد الكريم قاسم الذي أقنعة بضرورة التحاق تونس بالجامعة العربية لتعزيز صف المعتدلين داخلها.

وفي 11 أكتوبر 1958 شارك السيد الحبيب الشطي –سفير تونس بدمشق- في دورة الجامعة العربية وأصرّ على بدء مشاركته بخطاب صريح حول وضع الجامعة العربية وهيئة بعض الأطراف العربية على عملها. وكان رد بعض الدول شديدا وانسحب الوفد المصري وطالب رئيس الجلسة من السيد الشطي عدم مواصلة كلمته. وعندئذ انسحب المندوب التونسي في نفس اليوم من الجامعة العربية.

لكن بورقيبة لم يكن يرغب في استمرار المواجهة مع بعض الدول العربية لذلك حرص في الذكرى الأولى للجلاء عن بنزرت دعوة هبد الناصر و بن بلة و معهما ولي العهد الليبي الحسن الرضا وذلك في شهر ديسمبر 1963.
ثم شارك الرئيس بورقيبة في القمة العربية بالقاهرة سنة 1964 وأمضى مع بقية القادة العرب على خطة الدفاع المشترك لكنه نبّه الى خطورة تكرار غلطة حرب 1948 ودعا الى حرب عصابات ضد اسرائيل.
ثم جاءت زيارة الرئيس بورقيبة الى القاهرة في 17/22 فيفري 1965 والتي تمت في جو احتفالي كبير لكنها انتهت بتجدد الخلافات بين القائدين بورقيبة وعبد الناصر. ثم زار السعودية وخصّ باستقبال متميز من الملك فيصل وتواصلت الزيارة الى 26 فيفري انتقل اثرها الى الأردن (27 فيفري الى 6 مارس 1965) وزار القدس ومخيّم أريحا أين التقى باللاجئين الفلسطينيين وألقى خطابه الشهير (3 مارس 1965) الذي انتقد فيه استغلال بعض العرب للقضية الفلسطينية وطالب بانتهاج سياسة المراحل في التعاطي مع القضية والقبول بالقرار الأممي الخاص بالتقسيم (قرار 181)
وصادف في تلك الفترة أن أقامت المانيا الغربية علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل، فطالب عبد الناصر بقطع العلاقات معها ورفض بورقيبة هذا القرار وانتقده في خطابه.
وعادت الحرب الكلامية بين تونس ومصر وتحولت الى مظاهرات شعبية موجهة، وإثر مهاجمة المتظاهرين في مصر مقر السفارة التونسية وحرقها قرر بورقيبة قطع العلاقات مع مصر.
وعلى خطى عبد الناصر رفضت كل من سوريا والعراق استقبال بورقيبة في زيارة رسمية كانت مبرمجة في إطار جولته في الشرق الأوسط، وانتقدتا موقف بورقيبة من القضية الفلسطينية ورفضه قطع العلاقات مع المانيا، خاصة وأن رئيسي سوريا نورالدين الأتاسي والعراق عبد السلام عارف كانا ينتهجان سياسة قومية متشدّدة.
لكن حرب الايام الستة في جوان 1967 (أو نكبة 5 يونيو) وهزيمة عبد الناصر وتمويهه بالاستقالة بعد احتلال سيناء والقدس والضفة الغربية –كل هذه المعطيات الجديدة ساهمت في عودة العلاقات التونسية المصرية في اطار التضامن العربي في تلك المرحلة الحرجة بعد هذه الكارثة.
علما ان بورقيبة قرّر ايفاد كتيبة عسكرية لمساندة الجيوش العربية. لكن الحرب انتهت قبل مغادرة هذه القوات للأراضي التونسية.
وتطورت العلاقات التونسية المصرية نحو الأفضل في عهد الرئيس محمد أنور السادات وشاركت تونس فعليا في الحرب العربية الإسرائيلية في 1973 وخاصة في حرب الاستنزاف على الجبهة المصرية، واستمر بقاؤها ستة أشهر على قناة السويس (من الاسماعلية الى بورسعيد).
بورقيبة والقضية الفلسطينية :
كان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية منذ انشائها سنة 1965 –السيد أحمد الشقيري- منضويا تحت تأثير الرئيس عبد الناصر، لكن بوفاة الزعيم المصري وتولي المناضل الرئيس ياسر عرفات رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية تغير الموقف الفلسطيني. وكان بورقيبة حريصا على حرية القرار الفلسطيني.
وفي القمة العربية في الرباط سنة 1974 حرص بورقيبة على فصل الوفد الفلسطيني عن الوفد المصري.(وكانت تونس قد ساهمت بفاعلية في فض النزاع المسلح الأردني الفلسطيني سبتمبر 1970). وبعد اجتياح القوات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية لضرب المقاومة الفلسطينية عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية وافق بورقيبة على انتقال القيادة الفلسطينية وبعض المقاتلين من لبنان إلى تونس بعد انتظار في البحر لمدة عشرين يوما ورفض كل الدول العربية استقبالهم.
وعندئذ أصبح دور تونس محوريا في تطور المسار الفلسطيني. وساهمت تونس في تطوير الوضع الفلسطيني من مجموعة ارهابيين لدى الرأي العام الغربي الى شعب وقع تهجيره قسرا من وطنه. ووظّف بورقيبة علاقاته بالغرب وقادته وخاصة منهم المستشار النمساوي كرايسكي خلال الثمانينات –وهو يهودي- للمساعدة على حلحلة القضية الفلسطينية. وتوسط كرايسكي لدى القادة الغربيين في أوروبا وأمريكا وكذلك لدى المجلس اليهودي العالمي برئاسة Nahum Goldman.
وتوفق بورقيبة الى اقامة حور أمريكي فلسطيني، وكان للسفير الأمريكي آنذاك روبارتبلتروRobert Pelletreau دور هام وايجابي في دفع هذا المسار. وكان باتصال مستمر بالقيادة الفلسطينية بتونس وساعدة في ذلك حذقة اللغة العربية.

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer