بورقيبة

الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة والعالم والعربي

وسمح بورقيبة للقيادة الفلسطينية بدعوة كل الشخصيات العالمية –من مختلف الجنسيات- طالما أنّها تخدم قضيتهم.
وقامت بتونس سنة 1990 أول دول فلسطينية وأصبح الرئيس عرفات يستقبل أوراق اعتماد سفراء الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية وذلك بمقر إقامته بالعاصمة التونسية و وقبل أن ينتقل الى رام الله
وساهمت تونس اذا في تحقيق حلم الفلسطينيين في العودة الى بلادهم ورفع علمهم على جزء من اراضيها في انتظار استكمال المسار باسترجاع بقية الأراضي.
بورقيبة ونقل الجامعة العربية.
ثم جاءت المفارقة الثانية في العلاقات التونسية العربية في عهد بورقيبة والمتمثلة في انتقال جامعة الدول العربية الى تونس إثر اتفاقية كامب ديفد في افريل 1979. انعقدت القمة العربية العاشرة بتونس –المقر الجديد للجامعة-. وقد تردد بورقيبة في الموافقة على احتضان تونس للجامعة العربية في الأول تحاشيا لحشر بلاده في دوامة المتناقضات العربية. وكان موقف الوزير الاول الهادي نويرة أشد رفضا من موقف بورقيبة. ولكن تدخل بعض القادة العرب وخاصة الرئيس السوري حافظ الأسد أقنع بورقيبة باحتضان بلاده للجامعة يكون إما في تونس او في جينيف. وينم هذا التصريح على حدّة الحساسيات العربية ورفضها لسعي الرئيس صدّام حسين الى اقامتها ببغداد. وقد أجمع كل القادة العرب على اختيار تونس كمقر بديل للجامعة العربية.
وهكذا قبل بورقيبة الجامعة العربية واختار السيد الشاذلي القليبي أمينا عاما لها. واستجاب بورقيبة للمسعى العربي باعتبار الوضع العربي المعقد والمرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد العربية آنذاك والى الآن.
ولم يسع بورقيبة التدخل في سير عمل الجامعة، وتسنّى لكل الدول العربية المساهمة في نشاطها على قدم المساواة. وشهدت الجامعة خلال اقامتها بتونس تطورا في أسلوب عملها وتمّ التخفيض من عدد موظفيها الى الربع بعد أن كان يتجاوز الألف موظف بالقاهرة.
وساهم بورقيبة في عديد القمم العربية والإسلامية. وكان يحرص على التوافق وتفادي المواقف المتشددة التي لا تخدم القضايا العربية والإسلامية المصرية.
ولذلك فإن مغادرة الرئيس بورقيبة الحكم –بتلك الطريقة التي لا تليق بمسيرته النضالية وبدوره على الساحة العربية والدولية- أثارت استياء جل القادة العرب.
وبرغم مواقفة المعارضة والمنتقدة لعديد القادة العرب فان بورقيبة كان يحظى باحترام وتقدير كل العرب. لذلك فإن الانقلاب الذي قاده ضدّه وزيره الاول زين العابدين بن على في نوفمبر 1987 لم يلق استحسانا وارتياح لدى جل العواصم العربية برغم قناعتها بأن سن بورقيبة ووضعه الصحي أصبحا يحولان دون إدارته شؤون بالطريقة المطلوبة.
وكانت كل القيادات العربية والدولية منشغلة بمصير بورقيبة خارج الحكم باعتباره شخصية عربية وعالمية بارزة.
صلاح الدين الجمالي
سفير سابق كاتب دولة سابق

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer