سلطة الدولة السّورية

آفاق عملية إعادة بسط سلطة الدولة السّورية على باقي محافظات البلاد الخارجة عن سيطرتها: الجزء الثاني

-II- هل من أفق متاح لاستعادة سوريا لسيادتها على كامل المحافظات الشمالية المحاذية لتركيا(إدلب/الرقّة / الحسكة) ؟ !
خلاص سوريا من محنتها المزمنة تبقى مرتهنة لميزان القوى وجدليات الصراع ببعديها الكوكبي والإقليمي وعمليّة الاستشراف الواقعي والعقلاني بشأنها ينبغي أن تتوخّى سبيل الاستقراء البعيد عن التفكير بمقتضى التمنيات بل بمقتضى الممكنات.
و في القضيّة السّورية المستعصية لا مناص دوما من استحضار لعبة الشطرنج وبالتالي الإقرار أنّ سوريا بموقعها الاستراتيجي هي حكما في منزلة رقعة منازلة وصراع شديد الضراوة على المصالح والنفوذ بين كبرى دول المعمورة وتحالفاتها المختلفة والدول الحليفة أو الرديفة لها في منطقة جوار سوريا ببعديها الضيّق أو الواسع (أي غرب آسيا وشمال إفريقيا).
ومن المفيد في هذا المقام، وعلى سبيل الاستقراء –استخلاصا- لما هو عليه المشهد الدولي والإقليمي راهنا، رصد المعطيات الأساسيّة التاليّة :
– 1 /- وجود كتلة دولية غربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاء إقليميين عرب وغير عرب متشبثة بهدف تغيير بنية الدولة في سوريا واستبدال نظامها السياسي الحالي وتوظيف كل الأدوات المتاحة لذلك سواء بالتدخل المباشر بالقوّة أو بالوكالة عبر دعم العصيان والمواجهة المسلحة للنظام، واستخدام العقوبات والعزل والحصار ومواصلة تقويض سلطة الدولة ومواصلة إعاقة قدرات الجيش النظامي والدولة السورية في عملية استعادة سيادتها على كامل التراب السوري واستنزاف حليفيها الرئيسيين إيران وروسيا بالعقوبات.
وتحدو هذه الكتلة نزعة لاستخدام ترسانة قرارات مجلس الأمن الدولي الصادر بشأن سوريا للتصّرف كسلطة انتداب تستخدم مسار جنيف لإعادة هندسة السلطة وبنيتها في سوريا وإلحاقها كدولة في فلك الغرب وبتر صلتها بإيران تماما ومما يحول دون تحقيق هذه الأهداف حاضرا عدم ملائمة الوضع على الأرض .
– 2 /- وجود كتلة دولية شرقيّة محورها روسيا والصين وإيران مصمّمة على دعم الدولة السورية بناء على أواصر تحالف ثنائي عريق معها يستمد طاقته راهنا من ضرورات الحفاظ على المصالح المشتركة ومواجهة هيمنة قطب دولي أوحد ساع لتطويق الدول المعنية وتقزيمها وهي كتلة لها قابليات كبرى للتوسع واكتساب مزيد من الثقل بإدماج عدد من الدول المحورية الإقليمية من بينها تركيا بما يكفل ضبط الوضع في المنطقة وخدمة مصالحها ووزنها في وجه الكتلة المقابلة والمنافسة لها.
-2 /- مناخ العلاقات المعكر والمضطرب باستمرار بين الكتلة الشرقية الصاعدة و الكتلة الغربية الأطلسيّة بتيارات وموجات العقوبات الاقتصادية والتطويق العسكري واستخدام “ديناميت الإرهاب”وإعادة انتشاره وزرعه بوسط آسيا وغربها وبشمال القارة الافريقية وبالعديد من ربوعها من شأنه أن يدفع محور الدول الشرقيّة نحو المزيد من رص الصفوف.
– 3 /- كون نفس هذا المناخ المضطرب يدفع فدرالية روسيا للتحرك المضاد بتصميم من خلال استحضار العبر والدروس من عهد الحرب الباردة ولاسيما في أفغانستان وفي العهد الذي تلاه بعد انهيار المعسكر الاشتراكي للتصدي لزحف الحلف الأطلسي لبسط طوق مباشر حولها من الغرب، والشمال الغربي، والجنوب الغربي ولضربه استقرار وتطور العلاقات الاقتصادية بين روسيا والفضاء الأوروبي، بالعملية الناجحة في إحلال نوع من القطيعة والعداء المستحكم بينها و أوكرانيا، واستخدام ذلك كأرضيّة للتألب استراتيجيّا ضدّها سياسيا واقتصاديا وعسكريا وامنيا وثقافيا وإعلاميا.وما استعادة شبه جزيرة القرم إلى الكيان الروسي سوى تجلّ لحزم فدرالية روسيا في صيانة أمنها الاستراتيجي ولإبقاء البحار الدافئة مفتوحة وسالكة لأساطيلها البحرية العسكرية والتجارية.

– 4 /- ما يمليه مناخ الصراع السائد في المشهد الدولي على روسيا من ضرورة توطيد علاقاتها مع إيران ووضعها في منزلة دولة صديقة وحليفة والمثابرة في استمالة تركيا بالتدريج نحو عمقها الأسيوي وجوارها الشرقي والتمكن من جرّها نحو التعاون بشأن رفع العقبات أمام التسوية السلمية بسوريا، تصميما على تثبيت أقدامها في سوريا وفي شرق المتوسط .
– 5 / – قرار روسيا الاستراتيجي والصارم باتجاه تعزيز قدرات سوريا الدفاعيّة وكذلك قدرات حماية وجودها العسكري على الأرض السورية مواجهة لتمادي تحالف الدول الغربية وإسرائيل في استباحة التراب السوري. وأتى هذا القرار بعد قيام الطيران العسكري الإسرائيلي مجددا بالعدوان على مواقع في مدينة اللاذقية على الساحل السوري يوم 17 سبتمبر/أيلول 2018.
والعدوان المعني تم في نفس يوم اجتماع القمّة الثنائية بين الرئيس الروسي والتركي بسوتشي يوم 17/ 9 / 2018 لبحث سبل التسوية السلميّة للوضع في إدلب. وكان ومن عواقبه إسقاط طائرة استطلاع عسكرية الروسيّة من نوع “إليوشين 20″ ولقاء جميع طاقمها البالغ تعداده 15 شخصا حتفهم في عرض الساحل السوري بنيران صواريخ الدفاع الجوي السوري، جراء استخدام الطيران العسكري الإسرائيلي للطائرة الروسيّة كدرع لتفادي تلك الصواريخ لتنفيذ اعتداء على مواقع بمدينة اللاذقيّة الساحلية السورية( وهي مدينة متاخمة لقاعدة بحرية روسية بمدينة طرطوس الواقعة كذلك على الساحل السوري و غير بعيد أيضا عن القاعدة الجوّية العسكرية الروسيّة الكائنة بمنطقة”حميميم”).
والقرار الروسي الاستراتيجي العسكري الحاسم اتخذ بتاريخ 24/9/ 2018 تمثّل في تزويد سوريا بــ 4 منظومات صواريخ دفاع جوي من صنف SS- 300 وكذلك بمنظومات تشويش كهرومغناطيسي من أحدث طراز روسي لقفل الأجواء السورية في وجه أي استهداف خارجي بعنوان حماية أمن وسلامة التواجد العسكري الروسي على التراب السوري.
– 6/ – اتخاذ الإدارة الأمريكيّة لموقف مندد بالقرار الروسي وعدّه بمثابة تصعيد خطير يضرّ بالوضع في المنطقة.
– 7 / – استياء إسرائيل من القرار الروسي وتأكيد عزمها” الاستمرار في استهداف سوريا عسكريا كلما اقتضت حماية أمنها الاستراتيجي ووجودها وذلك” كتعبير ضمني عن غضبها وسخطها على المبادرة الروسية إلى تضييق السبل أمامها وكذلك أمام القوى الغربية الكبرى لاستسهال استباحة سوريا .

– 8 / – واقع تمتع إسرائيل بما تمنحه الدول الدائمة العضويّة في مجلس الأمن الدولي لكيانها “من حصانة تامة فريدة من نوعها ودائمة” تبقيها خارج طائلة القانون الدولي والشرعيّة الأمميّة (التي حصلت منها على الصك القانوني لوجودها بمقتضى قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الجمعيّة العامة للأمم المتحدة تحت رقم 181 سنة 1947) وبالتالي تشبثها بنهج القوة والتعسف على الشعب الفلسطيني والعداء لعدد من دول المنطقة الداعمة بصلابة للقضيّة الفلسطينيّة؛وعدم التردد في الاعتداء عليها أو التلويح بالقيام بذلك.
ومنظّمة الأمم المتحدة ولاسيما جمعيتها العامة في دورتها 73 المفتتحة مؤخرا شهد ت من جديد تجليات التعنت والعنجهيّة الإسرائيلية في الخطاب الذي ألقاه بنيامين ناتانياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية من أعلى منبرها.وهو خطاب متعال مشحون، بالتشنج، والغضب، والتهديد والوعيد تركز على المحاور الرئيسيّة التالية :
– إعادة تقديم “عريضة الاتهام الإسرائيلية لإيران” المنقحة والمزيدة بشأن مواصلة الدولة المعنيّة السعي سرّا لاكتساب السلاح النووي و باستهداف وجود إسرائيل؛

– رفض الاتفاق الدولي المبرم مع إيران بشأن ضمان حصر تطوير قدراتها في مجال التقنية النوويّة للاستخدام السلمي وليس العسكريّ، وتأكيد فساده وعواقبه السيّئة ووصف مواقف الدول الكبرى الموقعة والمزكية لذلك الاتفاق بكونه ضربا من التساهل الآثم و وغير الأخلاقي لتغاضيه عن الدروس والعبر المستخلصة من ماضيها القريب وخطاياه ومآسيه ولاسيما في حق اليهود؛

– التنويه الشديد والإشادة الحارة بالموقف الأمريكي الصارم والأخلاقي ضدّ إيران وضد الاتفاق النووي الراهن معها، وبسلامة نهج العقوبات الأمريكية وجدواها لردع ” نظامها المستبد والمضطهد للشعب الإيراني والمبدد لموارده لممارسة نهج العدوان والهيمنة بكامل جوار البلد المعني” والترحيب بما يلقاه هذا التوجه من دعم وقبول من دول عربيّة والاستبشار به كلبنة هامة وخطوة نوعيّة على طريق بناء السلام وللشراكة وتبادل المصالح مع تلك الدول؛

– تأكيد تصميم إسرائيل على التصدي والوقوف في طريق إيران لاكتساب السلاح الذري ومواصلة تقصّي جهودها بهذا الخصوص وكشفها لوضع المجتمع الدوليّ أمام مسؤولياته لمنعها وحرمانها من التمكن من ذلك وكذلك مواصلة التصدي بالقوّة لكل الجهود الإيرانية
– والتحركات المهددة لأمن إسرائيل الاستراتيجي على الساحة العراقية والسورية واللبنانية؛

– إدانة ما تعدّه إسرائيل بمثابة ظهور متجدد “لنزعة معاداة السامية” التي تستهدفها سواء في تقارير الأمم المتحدة وقرارات أجهزتها المتخصصة ومن بينها لاسيما منظمة اليونسكو، أو من خلال ظاهرة النزوع لفرض العقوبات والمقاطعة على إسرائيل (والمقصود بهذه الإدانة : الحملات التي تشهدها العديد من الساحات الأوربية بخصوص منع تسويق منتجات المستعمرات الاستيطانيّة بالضفة الغربية وقطاع غزّة/ مقاطعة شخصيات ماديّة إسرائيلية أو محاولات ملاحقتها قضائيا بالخارج بتهمة اقتراف جرائم ضد الإنسانية /مقاطعة هيئات ومؤسسات إسرائيلية جامعية أو بحثيّة ).

– تجديد الدفاع وبشّدة على “الطابع اليهودي القومي” لإسرائيل وعلى حقها في استعادتها لـــ”أورشليم عاصمتها الأبدية” المزكّى مؤخرا والمؤيّد بقوّة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ والتفاخر مجددا بفرادة ديمقراطية إسرائيل في محيطها وبما تكفله من حقوق لكافة مواطنيها غير اليهود (مسلمين ومسيحيين)، والتأكيد على كون حقها في الوجود وصيانة هويتها تم بتزكيّة وبإقرار من المجتمع الدولي سواء خلال عهد عصبة الأمم بعد الحرب العظمى الأولي للقرن العشرين أو من قبل الأمم المتحدة بعد قيامها إثر الحرب العظمى الثانية لذات القرن مع التذكير بأن ذلك تم صلب الجمعيّة العامة التي قامت بذاتها بنقض قرارها الصادر قبل قرابة 20 سنة والقاضي بتصنيف الحركة الصهيونيّة كحركة عنصرية.
– التعبير بنحو تجريدي عام وفضفاض عن تمسّك إسرائيل بعمليّة السلام والتنويه بالجهود الأمريكية في هذا الخصوص وتجاهل مرجعيات بناء السلام المنشود ولاسيما اتفاق أوسلو وحلّ الدولتين مقابل الترحيب الحار بالتدابير الأمريكية لــ”تقويض” الوكالة الأممية لرعاية اللاجئين الفلسطينيين/الأونروا واتهام الوكالة بالمسؤولية في تضخيم مسألة اللاجئين واستدامتها .
– 9 / – تأكيد تصلب إسرائيل وارتكاز جوهر سياساتها على تحقيق المناعة المطلقة لنفسها (بـ”منوال دارويني ” قوامه قانون الغلبة و القوّة، النابع ربّما من ارتهانها لــ”حالة توحّد حاد وعميق” يستبد بعقول قيادة ونخب الدولة العبرية ومجتمعها و الحركة الصهيونيّة ومن يعاضدها من الحركة المسيحية الصهيونيّة، ويجعلها غارقة في “يوتوبيا ” التشبّث الأصمّ بتصفية قضية الشعب الفلسطيني وكيانه،) كضرورة للوجود ولحيازة منزلة الدولة الوحيدة المهيمنة باستمرار في المنطقة.
وتصلّب إسرائيل وغلوها يحلها بدورها في منزلة الكيان العاجز والقاصر بفداحة عن الاتعاظ بدروس و عبر العصر الحديث وويلاته ولاسيما بأوروبا جرّاء العقيدتين النازية والفاشية القائمتان على الميز العنصري أو في إفريقيا ومآل نظام الاستعمار والميز العنصري إلى الاندثار رغم طول فترة قيامه وتجاهل حقيقة كون خلاص المواطنين البيض من الصراع الأزلي مع المواطنين السود لم يتسنّ بسوى الركون واقعيّا إلى العقل والحكمة والعدل والقبول بالحل السلمي المحتوم للدولة الواحدة الديمقراطية التي يتعايش على أرضها بوئام وسلام سائر متساكنيها على اختلاف اللون والعرق والمعتقد الدّينيّ.

– 10 / – استمرار التصميم على فاعلية مسار أستانا لحل المعضلة السوريّة والعمل على تطويق الجهود الدوليّة الغربية والإقليميّة المناوئة له والعاملة على إحباطه، وفي سياقه يتنزل تواتر التصريحات من قبل كبار الشخصيات الروسية السياسية والبرلمانية والعسكرية ضدّ الولايات المتحدة الأمريكيّة والتشكيك في صدق عزمها على القضاء على التنظيمات الإرهابية واتهامها بممارسة استغلال تلك التنظيمات بتمكينها من الانتشار مجددا في فضاءات آسيوية وافريقيّة ( بالتعاون مع حلفاء إقليميين) لتفكيك دول بتلك الفضاءات أو إضعافها ووضعها في فلك مصالحها ونفوذها. وقد تضمنت تلك التصريحات اتّهامات مباشرة للجانب الأمريكي “بتعمّد عرقلة التسوية السلميّة للمعضلة السورية بالإصرار على التواجد العسكري على أقسام من تراب سوريا ووصم ذلك التواجد بكونه غير شرعي وبمثابة احتلال”.
– 11 / – حراك رصّ صفوف متقابل صلب دول الكتلتين الشرقية والغربيّة وحلفائهما الإقليميين على أساس تباين المصالح والتوجهات بشأن سوريا و في مناطق أخرى من المعمورة وحريّ في هذا السياق تسجيل استحداث كل طرف لآليات إضافيّة للتعاون والتنسيق الأمني والعسكري.
وبالفعل يسجل من جهة قيام منتدى للحوار الأمني الإقليمي بآسيا يضم المسؤولين الأول عن الأمن الوطني في كلّ من روسيا والصين والهند وإيران وأفغانستان وعقده أول اجتماع له بالعاصمة الإيرانية طهران تقريبا في نفس زمن افتتاح الدورة 73 للجمعيّة العامة للمنتظم الأممي.
و يسجل من جهة ثانية و في نفس الوقت تقريبا انطلاق إطار ومسار جديد تمثل في عقد اجتماع في نيو يورك برعاية من الولايات المتحدة الأمريكيّة ضم إلى جانبها خاصة كل من المملكة العربيّة السعوديّة ودولة الإمارات العربيّة المتحدة وإسرائيل، على هامش أشغال الجمعية العمة للمنتظم الأممي، وذلك تحت عنوان “متحدون ضدّ إيران” ويأتي هذا الاجتماع على الأرجح في نطاق المساعي لتكوين حلف إقليمي معاضد للحلف الأطلسي بمنطقة غرب آسيا بما قد يسهم في المزيد من شرذمة الدول العربية وضرب نظامها الإقليمي المتهالك في ظلّ تعطل فاعلية جامعة الدول العربيّة وقصورها الراهن .

– 12 / – تطورات الوضع في العراق عقب القضاء على بنية دولة الخلافة الإسلامية و لاسيما اندماج كيان الحشد العسكري الشعبي – الذراع العسكري للتنظيمات والأحزاب السياسية ذات المنزع الشيعي الغالبة في تكوين الحشد المذكور – ضمن بنيتي المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنيّة، ومخرجات الانتخابات التشريعيّة وإعادة تشكيل البرلمان العراقي؛ ودور إيران وثقلها السياسي والعسكري المؤثرين على الساحة العراقيّة؛ ورصيد والتعاون – الروسي/ الإيراني/ العراقي السوري/ و من ثماره في صيرورة مقارعة داعش إرساء التعاون مخابراتيا ولوجستيا وعسكريا؛ كلها عوامل لها وقعها وأثرها لاسيما باتجاه :
– توطّيد واقع التحالف بين العراق وإيران بما من شأنه إحداث تآكل وسوفان صلب علاقة العراق بالولايات المتحدة الأمريكيّة مستقبلا.

– حثّ روسيا لأن تعمل من جانبها على المزيد من توطيد علاقاتها مع البلدين المعنيين الأمر الذي لا يخدم الرغبة الأمريكية في تفكيك نفوذ إيران وضرب حلفها المحوري الممتد غربا نحو ضفاف المتوسط خاصة في ظل الوعيد الأمريكي المتواصل بفرض المزيد من العقوبات ضد إيران “لجبرها على تغيير سلوكها والانكفاء داخل حدودها والكف عن ضرب امن واستقرار جوارها”.
وحادث الاعتداء المسلح على الاستعراض العسكري بمركز ولاية الأهواز في إيران والاضطرابات العنيفة الحاصلة في محافظة البصرة العراقية في غضون شهر سبتمبر /أيلول 2018 التي استهدفت بالاقتحام والتخريب أو الحرق مواقع للسلطة وكذلك مواقع قيادة قوات الحشد الشعبي في البصرة إضافة للقنصليّة العامة الإيرانية هناك، يمكن أن تؤلف “كيرا” كبيرا لتأجيج حرائق كبرى بالمنطقة يتسع نطاقها ليشمل لبنان وسوريا والعراق وإيران ومرجح ألاّ تكون بلدان مجلس التعاون الخليجي العربية في مأمن من لهيبها .

– 13 / – في نطاق تحيين التفحّص والنظر في المعضلة السورية وأبعادها ومآلاتها ورصد التبلور المستمرّ الحاصل صلب مواقف المسؤولين السّوريين منذ مطلع عام 2018 ولاسيما بعد عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري الشامل بمدينة “سوتشي” الروسية في 29 و30 من شهر جانفي / كانون الثاني وما أقرّه من مبادئ، وكذلك ما تمخض عن لقاءات الرئيس السوري بنظيره الروسي لمرات متكررة، وعن لقاءات ثنائية سورية/ روسية في مستويات عدّة، وفي جولات المفاوضات بين الوفد الحكومي والمعارضة السورية سواء في إطار مسار “أستانا” أو “جنيف ولاسيما بعد استعادة سيادة الدولة لسلطانها على قرابة 80 بالمائة من التراب الوطني السوري يتعيّن أساسا تسجيل ما يلي من عناصر ارتكاز في المواقف السورية الرسميّة:

– التأكيد على ضرورة التسوية السياسية في سوريا بإرادة من الشعب السوري دون أيّ تدخل أو وصاية من الخارج .

– التشديد على ضرورة مكافحة الإرهاب واجتثاثه من كامل التراب السوري وعلى زوال أي تواجد عسكري أجنبي غير مشروع بالتراب السوري وعدّه بمثابة احتلال.

– التأكيد على أن بناء النظام السياسي في سوريا يقرره الشعب السوري وحده وأن أيّ إصلاح دستوري يتم على نفس الأساس وأن الدولة منفتحة في هذا الخصوص على قيام مثل هذه العمليّة في إطار دستور سوريا الحالي المعدل سنة 2012 (التعديل تمحور أساسا حول حذف المادة الثامنة القاضية بكون حزب البعث العربي الاشتراكي هو القائد للسلطة في الدولة) والتأكيد على المبادئ المدونة في البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني السوري الشامل(*مرفق نصه بهذا البحث).

التأكيد على أن بناء النظام السياسي في سوريا يقرره الشعب السوري وحده وأن أيّ إصلاح دستوري يتم على نفس الأساس وأن الدولة منفتحة في هذا الخصوص على قيام مثل هذه العمليّة في إطار – عدّ لجنة بحث الإصلاحات الدستورية المتفق على تشكيلها في المؤتمر من خبراء يمثلون الحكومة السورية والمعارضة” كآلية استشاريّة مساعدة لطرح الأفكار والمقترحات الحريّة بأن تطرح كمدخلات ممكنة لعملية إصلاح دستوري منشود يتولاها البرلمان السوري المنتخب حاليا ويعتمدها عند الاقتضاء بالاستفتاء من الشعب.
( وقد قامت الحكومة السورية إثر لقاء الرئيس السوري بشار الأسد بنظيره الروسي فلاديمير بوتين بمدينة “سوتشي” في مطلع شهر ماي/ أيّار 2018 بتسمية 50 خبير من جانبها لعضوية لجنة المباحثات الدستوريّة التي ستقوم بمهامها في مدينة جنيف بتأطير من المبعوث الأممي “ستيفان دي مستورا” وأبلغ المسؤول الأممي المعني بقائمة أولئك الخبراء).

– عملية إعادة الإعمار في سوريا ملحّة وحيويّة لشعبها وفي حاجة للدعم والاستثمار والتمويل من الخارج وشركاته وكون ذلك متاح ومفتوح فحسب لكافة الدول التي وقفت إلى جانب الدولة السورية في مواجهتها للإرهاب ولأعمال التخريب والتدمير لشعبها ومقدراته بمفعول الدعم الخارجي .

– تأكيد كل المضامين السالفة الذكر في خطاب وليد المعلم نائب رئيس الوزراء وزير الخارجيّة السوري بالجمعيّة العامة للمنتظم الأممي في موفّى شهر سبتمبر أيلول 2018 وفي مختلف اتصالاته مع نظرائه على هامش الجمعيّة العامة ومن بينهم وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف ووزير الخارجية الروسي ” سيرغاي لافروف” وفي هذا اللقاء بالذات وبمناسبة تأكيد ارتياح بلاده للقرار الروسي تعزيز القدرات الدفاعية السورية بمنظومة الصواريخ SS-300 عّبر عن تطلّع سوريا نحو المزيد من التعزيز لقدراتها الدفاعية من طرف روسيا بتزويدها أيضا بمنظومة صواريخ SS-400 (إسوة بما جرى مع تركيا وإيران).

تم في 01/ 10/ /2018
ومضمون البحث يعكس فحسب وجهة نظر كاتبه
الهادي بن نصر/ دبلوماسي تونسي متقاعد وسفير سابق.
المرفق/ 01/ نصّ بيان مؤتمر الحوار الوطني السوري بمدينة سوتشي الروسيّة.

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer