الدولة السّورية

آفاق عملية إعادة بسط سلطة الدولة السّورية على باقي محافظات البلاد الخارجة عن سيطرتها: الجزء الأول

بحث بقلم السيد الهادي بن نصر‘سفير سابق‘نقدمه في جزأين.

الجزء الأول

توطئة :

 

     توطئة :

     منذ قرابة سنوات ثمان تتواصل المواجهة المريرة  بين الجيش النظامي السوري وداعميه  عسكريا وماديا وسياسيا من حلفاء الدولة  السورية (لاسيما إيران  وتنظيم حزب الله اللبناني وتنظيمات مسلحة نظيرة له من العراق منذ2011 وروسيا منذ  سبتمبر 2015)  وبين مختلف المجموعات المسلحة ذات المكون السوري والأجنبي الحاملة في اغلبها لعقيدة تكفيرية معادية للحداثة  وللنظام المدني  مع قاسم مشترك وحيد  قوامه هدف فرض استبدال النظام السياسي القائم وسندها الأساس في مقارعة النظام  تحالف غربي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وتنخرط فيه دول إقليمية  عربية  غير عربيّة.

     وجراء إصرار التحالف الغربي وحلفائه الإقليميين، بعنوان مساندة ثورة الشعب السوري « في مواجهة نظامه الحاكم »، على السعي إلى التحكّم في مخرجات الصراع على الساحة السورية ومحاولة تسخير الآلية الأممية لتسوية المعضلة السورية وفق منظور ضرورة إزاحة النظام الحالي واستبداله بآخر موال للنفوذ الغربي؛ فإنّ مسار جنيف للتسوية  في إطار الأمم المتحدة الذي يشرف عليه المبعوث الأممي « ستيفان  دي مستورا »  مازال يشهد التعثر وذلك رغم جولات المفاوضات العديدة  التي ناهزت  10 جولات منذ سنة 2012 ورغم صدور سلسلة من القرارات عن مجلس الأمن الدولي بشأن سبل حلّ المعضلة السورية ومن آخرها القرار رقم 2254 بتاريخ 18 ديسمبر 2015.

  • I –  حصاد الجهد السوري المدعوم خارجيا  للتسوية السياسيّة ولإعادة بسط نفوذ الدولة على امتداد التراب السوري في نطاق مسار « أستانا  » وعقباته :

     دعمت روسيا الدولة السورية وجيشها منذ تلقيها طلب بهذا الغرض من الرئيس السوري بشار الأسد في غضون صيف سنة 2015 للتمكّن من دحر التنظيمات المسلحة المعادية للنظام  لاسيما بشمال البلاد (وخاصة في  حلب ثاني كبرى مدن سوري والمعدة    أهم قطب اقتصادي وصناعي لها)، وعملت فدرالية روسيا طوال سنة 2016 على تأمين منتدى دولي مواز للمجهود الذي تشرف عليه الأمم المتحدة في نطاق ما يعرف بمسار جنيف للحل السلمي للمعضلة السورية المنطلق منذ سنة 2012.

     وعرف المنتدى الموازي بمسار « أستانا » عاصمة كازاخستان و تمّ استحداثه في أواخر سنة 2016 بغاية المساهمة في تسوية سلميّة للمعضلة السورية بالتعاون مع كلّ من وإيران وتركيا.

   وجاء استحداث المسار المعني كنتاج لجهد روسي حثيث سعى لتفاهم مع كل من إيران وتركيا الدولتين الإقليميتين المعنيتين مباشرة بالصراع المرير الذي اكتسح التراب السوري منذ مطلع سنة 2011 وتكلّل هذا الجهد في 20 ديسمبر 2016 باجتماع لوزراء خارجيّة الدول الثلاث بالعاصمة الروسيّة موسكو عقبه إصدار بيان مشترك أعلنت فيه الدول الثلاث عن إرساء اتفاق للعمل سويا كثالوث ضامن للحل السلمي للمعضلة السورية.

      وقد تضمّن البيان الثلاثي المشترك الروسي الإيراني التركي المحاور الأساسيّة التالية :

  • « التأكيد الكلّي على احترام سيادة الجمهوريّة العربيّة السوريّة واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها بصفتها دولة متعددة الأعراق والطوائف الدينيّة وديمقراطيّة وعلمانيّة ».
  • اقتناع الدول الثلاث الضامنة بعدم وجود حلّ عسكري للنزاع السوري والإقرار بأهمّية دور الأمم المتّحدة في تسوية الأزمة بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الصادر بتاريخ 18/12/2015 .
  • أخذ الدول الثلاث في الحسبان « قرارات المجموعة الدوليّة لدعم سوريا » وحثّها لجميع الدول « على تعاون نزيه من أجل إزالة الحواجز والعقبات أمام تطبيق الاتفاقات الواردة في وثائق المجموعة الدولية المعنية ».
  • استعداد الدول الثلاث « للمساعدة في بلورة وضمان اتفاق تفاوضي يجرى مستقبلا بين حكومة سوريا والمعارضة ».
  • اقتناع الدول الثلاث أن الاتفاق المنشود مستقبلا كفيل بأن يسهم في إعطاء دفع ضروريّ لاستئناف العمليّة السياسيّة في سوريا بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254؛ وأنّ الدول الثلاث تأخذ بعين الاعتبار دعوة رئيس دولة كازاخستان لاستضافة لقاءات بهذا الشأن بعاصمة بلاده »أستانا ».
  • تأكيد عزم الدول الثلاث على »جمع جهودها في مكافحة تنظيمي الدولة الإسلامية في العراق والشّام- داعش– وجبهة النصرة والعمل على فصل مجموعات المعارضة السورية المسلحة عنهما

          و شهد هذا المسار منذ تأسيسه تواتر اجتماعات في مستوى رؤساء الدول الراعية له وكذلك في مستوى وزراء الخارجيّة وأيضا على صعيد الخبراء. ووفّر منصّة إضافية للتفاوض بين الدولة السورية وكافة القوى السياسيّة والتنظيمات المعارضة غير المسلحة والمسلحة باستثناء تنظيم داعش وجبهة النصرة،واعتمد المسار آليّة ميدانية لإرساء 4 مناطق لتخفيض التوتر والصدام المسلح على التراب السوري  بين الجيش النظامي السوري والتنظيمات المسلحة المتواجدة على الميدان،ووزّعت تلك المناطق بين شمال غرب سوريا وفي محيط العاصمة دمشق وبالجنوب المحاذي للحدود الأردنية السورية وكذلك بالجنوب الغربي للبلاد المحاذي لقطاع مرتفعات الجولان  السوري المحتل من طرف إسرائيل).

     ودأبت روسيا  بالتعاون مع دولة كازاخستان على الدفع إلى الأمام بالمسار المعني بالعمل على انتظام انعقاد جولاته  وعلى  قرن تلك الجولات بتنظيم حلقات نقاش وتفاوض بين ممثلي الحكومة السوريّة وممثلي تنظيمات المعارضة  في العاصمة  الكازاخستانية « أستانا »  بإشراف مشترك من مندوبين مفوضين من الدول الثلاث الراعية للمسار وللدولة المضيفة و المبعوث الأممي  « ستيفان دي مستورا » المكلف  بمتابعة ملف تسوية الأزمة السورية؛ وكان قسم من حلقات النقاش والتفاوض يجري بصورة غير مباشرة عبر المبعوث الأممي ومندوبي الدول الثلاث الراعية.

     وفي سبيل إكساب مسار أستانا المزيد من الفاعليّة والقدرة على المبادرة في حركة الدفع الدولي نحو التركيز على نهج التسوية السلميّة « لحالة الصراع السوري المزمن » ولحشد قبول مختلف الأطراف السورية بتوخّي هذا النهج استضافت روسيا  بتاريخ 29 و30 من شهر جانفي/كانون الثاني 2018 بمدينة « سوتشي » مؤتمرا موسعا وشاملا للحوار الوطني السوري أمّنت فيه – بالتفاهم  والتعاون مع السلطات السورية وكذلك بالتنسيق مع مختلف قيادات  قوى المعارضة السورية في الداخل والخارج – حضور ما يزيد عن 1500 مشارك. وكان الحضور من داخل سوريا للمؤتمر تم بمعدل قرابة 200 شخص من كل محافظة من محافظات سوريا يمثلون مختلف أطياف المجتمع في تلك المحافظات ( والمشاركة الكثيفة من داخل سوريا كانت مصدر خشية كبرى لدى غالب قوى المعارضة المقيمة في الخارج وعدّت تلك القوى  روسيا شريكة للنظام السوري ومعاضدا له  لترجيح كفته في فرض التسوية السلميّة للصراع في سوريا ).

    وتمخض عن مؤتمر الحوار الوطني السوري  الشامل المنعقد بـ »سوتشي »  في روسيا اعتماد بيان ختامي تضمن 12 بندا ويرفق بهذا البحث لكل غاية مفيدة  النص الكامل للبيان.

 وحريّ بالتسجيل أن البيان المذكور قد ركّز على المعاني والأفكار والمبادئ الأساسية التالية :

  • الالتزام بوحدة سوريا واستقلالها ووحدة أرضها.
  • الاتفاق على »تشكيل لجنة دستورية لصياغة إصلاح دستوري » يسهم بالتسوية السياسيّة وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الصادر في 18/12/2015 .
  • « عدم جواز التنازل على أيّ جزء من سوريا » والشعب السوري يلتزم باستعادة الجولان بكافة الوسائل القانونيّة.
  • تأكيد الرفض القاطع لكل أشكال الإرهاب والتطرّف والطائفيّة والالتزام بمكافحتها ومعالجة أسبابها.
  • التأكيد على « أنّ الشعب السّوري وحده يقرّر مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية وعن طريق صناديق الاقتراع ».

     وقد شهدت سنتا 2017 و2018 تحولات نوعيّة على خريطة الصراع في سوريا حيث تمكّن الجيش النظامي من إعادة بسط سلطة الدولة على قرابة 80 °/° من التراب السوري بفضل الدعم المكثف والموصول من إيران وروسيا على الصعيد العسكري، وكذلك الجهد الدبلوماسي الروسي المعاضد من الصين  ولاسيما في المستوى الأممي وبمجلس الأمن الدولي أساسا وأيضا بواسطة مسار « أستانا » الموازي، لتطويق جهود التحالف الدولي الغربي المستمرّة لاستخدام مجلس الأمن و تسخير منظمة الأمم المتحدة المتخصصة في مجال إزالة الأسلحة الكيمائيّة لوضع سوريا تحت طائلة التفتيش المستمر بعنوان ضرورة التثبت من مدى امتثالها لالتزاماتها المعقودة مع المنظمة للتخلص من ترسانة أسلحتها الكيميائيّة (الذي قبلت به سوريا سنة 2013 بسعي حثيث من روسيا)    ولجرّ مجلس الأمن إلى اتخاذ قرارات تحت الباب السابع من الميثاق الأممي للتدخل مباشرة بالقوة في سوريا .

  وبالفعل شهد مجلس الأمن الدولي مواقف من التحالف الدولي الغربي تمحورت دوما على التشنيع والاتهام المستمر للنظام في سوريا بارتكاب « جرائم حرب ضد الشعب » الذي يتوخّاه التحالف الغربي صلب المجلس كلما عقد جلسات مكرسة لتناول الوضع في سوريا.

      ودأبت الدبلوماسيّة الروسية على استخدام حق النقض صلب مجلس الأمن للتصدي لمحاولات التحالف الغربي  استغلاله كمنصّة ومطيّة   للتدخل بالقوة في سوريا باتهام النظام  باستمرار باستخدام الأسلحة الكيمائية ضد المدنيين ومحاولات تثبيت هذه التهمة بكل الوسائل الملتوية والحجج المفتعلة، بما في ذلك التغاضي وربما تسهيل وتحفيز التنظيمات المسلحة  وبعض أدواتها على الأرض، ولاسيما تشكيلات الخوذ البيضاء الناشطة تحت غطاء أداء مهام الحماية المدنيّة لمحاكاة عمليات  استخدام أسلحة كيمائيّة وإلصاق تهمة ذلك الاستخدام بالجيش النظامي السوري وتحميل المسؤولية لقيادة النظام  تبريرا لقيام التحالف الغربي بالعدوان غير المشروع  على سوريا عبر عمليات قصف جوي أو صاروخي  دون أيّ غطاء أممي،  وهو سلوك  تكرر حصوله  في الأعوام السابقة ولاسيما في عام 2018 تحت غطاء التدخل « الموضعي الضروري لردع للنظام والجيش  السوري وضرب قدراته  على التمادي  في ارتكاب جرائم الإبادة ضدّ الشعب » .

       ولم يفوّت الكيان الإسرائيلي على نفسه الفرصة لاستغلال وضع سوريا الحرج لاستباحة أراضيها بعمليات قصف جوّي متكررة لمواقع داخلها تحت حجج  تراوحت بين استهداف مراكز عسكرية عدّة و قواعد أو منصات صواريخ للدفاع الجوّي ومواقع مراكز أبحاث علميّة أو بتعلّة استهداف قوافل تهريب السلاح الإيراني نحو حزب الله اللبناني  أو تواجد مستشارين وقوات من الحرس الثوري الإيراني على الأرض السورية.

     وتؤسس إسرائيل سلوكها العدواني نحو جوارها بصفة عامة وسوريا وإيران بصفة خاصة على :

  • ما  تعده من حقها في صيانة وجود دولة الكيان العبراني العنصري  وتفوقه المطلق في المنطقة لاسيما في ظل تمكنها من السيطرة على كل أرض فلسطين التاريخيّة وتبديدها لكافة القرارات الأممية الكفيلة بضمان  الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني  ولكل مقومات حماية كيانه المادي والثقافي والحضاري بتواطؤ عام من دول الغرب ودعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكيّة.
  •  ضرورة مواجهة سياسة وسلوك دولة إيران وكل حلفائها  في ظل  عقيدة نظامها الإسلامية الشيعية الثورية الرافضة لوجود إسرائيل واتهام هذه الأخيرة للنظام  الإيراني دوما « بكونه يعمل مباشرة لاستهداف وجودها بالتصميم على اكتساب السلاح النووي سرا وبصورة غير مباشرة عبر العمل على دعم كل التنظيمات الفلسطينية  الجهادية المسلحة المعادية للكيان الإسرائيلي وكذلك حزب الله في لبنان و تنظيم الحشد الشعبي في العراق و أنصار الله في اليمن وكذلك الأنظمة العربيّة التي لا تعترف بدولة اسرائيل ».

     وجرت الاعتداءات الإسرائيلية  على  الأراضي السوريّة بكل تحدّ وفي خرق كامل للقرارات الأممية ذات الصلة بوقف الحرب بين سوريا وإسرائيل الصادرة سنة1974، وبتجاهل للحضور العسكري الروسي  بالتراب السوري القائم هناك  بطلب من الدولة السورية في سبيل عونها على استعادة سيادتها على أرضها  وصونها من الانتهاك جراء حرب تنظيمات الإرهاب العابر للحدود المفروضة عليها بدعم خارجي .

          وتقف حاضرا أمام عمليّة استكمال بسط سيطرة النظام والدولة على محافظة إدلب  وفي بقيّة التراب السوري الخارج عن سلطتها عقبتان رئيسيتان تتمثلان في :

-1- العقبة الأولى الوجود العسكري الغربي المفروض داخل التراب السوري أو بجواره.

   والهدف المعلن من هذا الوجود هو مكافحة التنظيمات  المسلحة الإرهابية ولاسيما تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والهدف المضمر وغير المعلن   يتركز على عرقلة الجهد العسكري السوري لاستعادة المناطق الشرقية  للبلاد  ولاسيما مناطق شرق الفرات وكذلك مناطق جنوب شرق سوريا وعموما كامل الحيز الجغرافي السوري المحاذي للعراق والحيلولة دون تركيز أيّ تواجد  عسكري رديف ومعاضد للجيش الوطني السوري  هناك ولاسيما من »قوات الحرس الثوري  الإيراني » أومن حزب الله اللبناني و التشكيلات المسلحة العراقية المشاطرة  له في نفس العقيدة والتوجهات. والجدير بالعلم أن ذلك الحيز من التّراب السّوري يحتوي على  أهمّ مكامن النفط والغاز فضلا عن كونه مصدر هام للإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية للبلاد.

     والتحالف الغربي بوجوده العسكري على الأرض يدعم سيطرة  « قوات حماية الشعب  المسماة بقوات سوريا الديمقراطية – قسد-  » ذات المكوّن الكردي الوازن  وغير الغالب في  شمال شرق سوريا وكامل مناطق الضفاف الشرقية لنهر الفرات   بوجود عسكري  عتيد أمريكي وغربي ( قوامه حوالي 2000 عنصر عسكري أمريكي ومثل هذا العدد من دول غربية أخرى ولاسيما فرنسا وبريطانيا  منتشرة على قواعد عسكرية  بعتاد  ومعدات لوجستيّة هامين  أسّست  بمعسكرات وقواعد الجيش السّوري التي كانت قائمة  بشمال شرق البلاد وذلك غصبا عن سلطة الدولة السوريّة ودون غطاء شرعي من الأمم المتحدة).

      وبالإضافة إلى ذلك يفرض كأمر واقع تركيز قاعدة عسكرية أمريكيّة بمنطقة  « التنف »وهي كائنة في النطاق الجغرافي للحدود السورية الأردنية العراقية(جنوب شرق سوريا). وقد استخدمت تلك القاعدة مرّات عدّة  وما انفكت تستخدم لضرب الجيش السوري وحلفائه لعرقلة حركة تقدمه نحو الحدود العراقيّة.كما تستخدم نفس القاعدة لتدريب ما يسمّى  بقوات « جيش سوريا الجديد » من أبناء عشائر منطقة صحراء الجزيرة السورية (جنوب شرق البلاد). وقد عززت مؤخرا القوات الأمريكية المتواجدة بتلك القاعدة ب 100عنصر من جنود البحريّة الأمريكيّة.

     وهذا التواجد العسكري الأمريكي  الغربي بالتراب السوري تفرضه كأمر واقع  توجهات كبرى مؤسسات  طبخ القرارات الإستراتيجية في الإدارة الأمريكيّة الخاضعة لسيطرة اليمين الجديد الأمريكي المحافظ وكتل الضغط والتأثير الخادمة لمصالح مجمع الصّناعات العسكرية والمؤسسات الكبرى المالية الأمريكيّة  ( وزارة الدفاع : – البنتغون –  وكالة الأمن الوطني NSA/ وكالة المخابرات الأميركيةCIA / كبريات البنوك الأمريكيّة و كبار المضاربين في بورصة وول ستريت ) وتلك المؤسسات  ساعية دوما لإدامة علوية النفوذ والمصالح الأمريكية بشتّى بقاع المعمورة ذات القيمة الإستراتيجية بالنسبة لتلك المصالح لما تحتويه من ثروات طبيعية أو لموقعها  المشرف على الممرات البحرية الحيوية.

      وتأتي في طليعة أهم  الفضاءات الجغراستراتيجية  بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية   منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا التي يراد لها أن تكون  واقيا ومصدّا أمام  زحف حراك التحول إلى بنية نظام دولي متعدد القطبيّة الذي  تدفع إليه بقوة  مجموعة دول البريكس بقيادة كل من الصين وروسيا، وهو ما يهدد نظام الأحادية القطبيّة الذي تتسيّده الولايات المتحدة الأمريكية منذ زوال بنية القطبية الثنائية في النظام الدولي بانهيار المعسكر الشرقي الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفياتي في موفّى عقد الثمانينيات من القرن العشرين.

      وموقع سوريا على ضفاف شرق البحر المتوسط، وبجوار دولة الكيان الإسرائيلي المستكمل لاحتلال كامل  تراب فلسطين التاريخيّة خرقا لكل قرارات الأمم المتحدة والمتوسع في أطماعه باستمرار، وبحكم  الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يرشّحها لأن تكون بوابة لطريق الحرير الجديد نحو المتوسط  الذي تسعى الصين لإرسائه، ونظرا لما يرصد من مؤشرات مرجّحة عن  وجود  ثروة نفطية  وغازية هامة بترابها وبعرض ساحلها البحري  كلها عوامل تجعل سوريا  محل أطماع واستهداف من الدول الكبرى ولاسيما دول الغرب ذات الماضي الاستعماري ولاسيما وريثتها الدولة الأمريكية التي حازت منزلة  القوّة الأعظم في المعمورة منذ الحرب العظمى الثانية للقرن العشرين والدائبة باستمرار على استبقاء دول الضفاف الشرقية والجنوبية  للبحر الأبيض  المتوسط خارج نطاق نفوذ ومصالح  القطب الدولي الصاعد الذي تقوده روسيا والصين،فضلا عن تحقيق حماية إسرائيل وتمكينها من حيازة وضعية قوة إقليمية مهيمنة ضمن محيطها.

    وقرار البقاء العسكري الأمريكي  بسوريا وحولها يلقى التزكية من دول الحلف الأطلسي ولاسيما تلك الحائزة على العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي (بريطانيا فرنسا) وكذلك تركيا بالإضافة لإسرائيل وعدد من الدول الخليجية العربيّة؛ وهو يؤسس على الدواعي والغايات التالية التي تتقاسمها تلك الأطراف الدوليّة والتي تتمثل أساسا في ما يلي:

  • تسويّة الوضع  بالبلد المعني « في إطار المسار الأممي بجنيف » الذي يعتقد ذات التحالف  القدرة  على التحكم فيه.
  •  إحلال نظام سياسي بديل تقبل به قوى المعارضة السورية (رغم تواضع ثقلها الفعلي داخل سوريا).
  • تحقيق فكّ ارتباط الدولة السورية من أيّ تحالف أو تعاون مع إيران مستقبلا  استنادا للحجّة المروجة عن هذه الأخيرة  بكونها الداعم الرئيس للحركات والتنظيمات المسلحة الموصوفة بكونها « راديكالية  متطرفة ومعادية للغرب ولنظم دول الاعتدال العربي الصديقة له »(وفي طليعتها لاسيما حزب الله اللبناني وتنظيم الحشد الشعبي في العراق وكذلك تنظيم أنصار الله في اليمن).
  • ضرورة   التكاتف لتطويق  سياسات إيران  نحو جوارها بحجة انطوائها حسب تقدير التحالف الغربي على « تهديد للأمن والاستقرار بمنطقة شرق المتوسط وشبه  الجزيرة العربية »  وعدّها  « هدّامة  » لحظوظ إرساء عمليّة  السلام العربي الإسرائيلي الساعية إليها الإدارة الأمريكية الحالية تحت مسمّى صفقة القرن  بحكم دعمها لكل من حزب الله في لبنان وتنظيمات المقاومة الفلسطينية المسلحة في غزّة » ومناهضتها لأي حلّ سلمي تفاوضي للقضية الفلسطينية وفق « الشرعيّة الدوليّة » المعطلة النفاذ على إسرائيل بمشيئة أمريكية صلبة وقارة وتغاض من كافة دول الغرب وكبرى دول المعمورة (بما فيها الصين وروسيا والهند).

     وانسلاخ الولايات المتحدة  الأمريكيّة بقرار من الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق الدولي حول الملف النووي الإيراني المعقود بين دول العالم الكبرى الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي زائدا ألمانيا مع إيران » وفي إطار إشراف الوكالة الدولية الأممية  للطاقة النووية (المكلفة  بالحد من انتشار السلاح النووي لضمان التزام إيران بالضوابط الصارمة في تطوير التقنية النووية لديها لغرض الاستخدام السلمي للطاقة النوويّة  حصرا وقبولها بنظام الرقابة والتفتيش من الوكالة المعنيّة)،  يتنزل أساسا في توجّه أمريكي يستهدف تحجيم إيران وتقويض كلّ قدراتها على بسط نفوذها  وسطوتها في محيطها  بتشديد الخنق الاقتصادي لها عبر متوالية متصاعدة  من العقوبات تسعي لفرض الحصار الكامل عليها وشل علاقاتها بالخارج بسياسة أحادية خارج القانون والشرعيّة الدوليّة.

      وإن تلقى هذه السياسة الأمريكية اعتراضا من قبل الدول الأوروبية الغربية المتمسكة بالاتفاق النووي مع إيران فهي تبقي  تحت وطأة الضغط الأمريكي  المتواصل ميالة  لفتح الباب مجددا لمراجعة ذلك الاتفاق بغرض تشديد شروطه بما يتوافق مع المنظور الأمريكي المتناغم مع منظور إسرائيل لفرض القيود على التصنيع العسكري الإيراني ولاسيما قطاع الصواريخ البعيدة المدى.

    و قرار إبقاء التواجد  العسكري الأمريكي في مناطق من التراب السوري الذي أصبح يتبناه الرئيس الأمريكي دونالد  ترامب ( بنكوص كامل عن توجهه السابق الذي روجه بعنوان التخلي عن التدخلات العسكرية خارج التراب الأمريكي في حملته الانتخابية وبخضوع وإذعان منه لمشيئة مؤسسات الدولة العميقة)  يندرج في منظور تلك السياسة الأمريكيّة الراهنة  التي قوامها « دحر إيران والقضاء على امتداد نفوذها  غربا نحو المتوسط » . (و تأكيد البقاء العسكري على التراب السوري  تواتر في تصريحات عدّة على لسان مسؤولين أمريكيين ومن بينهم لاسيما وزير الخارجية مايك بومبييو Mike Pompeo  ومستشار الأمن القومي دجون بولتون John BOLTON  وكذلك دجيمس جافري James Jeffrey المبعوث الأميركي الجديد المكلف بالمسألة السوريّة  والذي دشن مزاوالة مهامه بجولة بشرق المتوسط كان من ضمن محطاتها خاصة زيارة إسرائيل وتركيا ومنطقة الخليج والعراق وتعريج على كردستان العراق).

     وعلى هامش افتتاح الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر 2018  ورد في تصريح للرئيس دونالد ترامب خارج قاعة الجمعيّة « أن البقاء العسكري لقوات بلاده في بعض مناطق من التراب السوري يندرج في مواجهة التواجد العسكري الإيراني بسوريا وإبعاده منها في نطاق الإسهام في إعادة الاستقرار والأمن إلى المنطقة وحماية الحلفاء هناك ومن ضمنهم إسرائيل.

-2- عقبات استرجاع السيطرة على محافظة « إدلب »الكائنة بشمال غرب البلاد :

-*-أوّلا : عامل الوضع المعقد على الأرض :

     إنّ مدّ نفوذ  الدولة السورية مجددا  بمحافظة إدلب شمال غرب البلاد هدف صعب المنال من جهة نظرا للطبيعة الجبليّة الوعرة والغابيّة لقسم هام من تراب المحافظة ومن جهة ثانية بحكم تحولها طوال سنتي 2017 و2018 إلى محشر كبير لكل التنظيمات العسكرية المعادية للنظام التي دحرت عسكريا من عديد مناطق البلاد الأخرى وأجبرت على الرحيل نحو المحافظة المذكورة مع كل المناصرين لتلك التنظيمات من الوافدين الأجانب إلى سوريا  « بحجة الجهاد لنصرة ثورة الشعب السوري » والمواطنين السوريين المناصرين لها  بمختلف مناطق سوريا التي استعادها الجيش النظامي ممن رفضوا الانخراط في عمليات المصالحة مع السلطة الوطنيّة السورية التي تمت بإشراف مشترك  روسي سوري.

-*- ثانيا /:عامل الدعم الخارجي السياسي والمادي والعسكري :

     يتلقّى عدد من التنظيمات المسلحة المتواجدة بمحافظة إدلب دعما قويا سياسيا وعسكريا   في الآن نفسه من دول غربية رئيسية  في طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا  ودول عربيّة خليجيّة. (ومن الحريّ بالتسجيل أنّ إسرائيل بذاتها دعمت وتعاونت مع التنظيمات المسلحة المناوئة للنظام التي تواجدت ونشطت بالمناطق الجنوبية الغربية المحاذية لقطاع مرتفعات الجولان السوري المحتلّ  ومن ضمنها جبهة النصرة). .

      وتقدم  تركيا دعما عسكريا وسياسيا لقسم من التنظيمات المسلحة النشيطة على الساحة السورية ممن تدين لها بالولاء والمناوئة للنظام السوري وذلك رغم انخراط الدولة التركية وعضويتها الفاعلة في مسار « أستانا » الموازي الذي استحدث لحل المعضلة السوريّة وللتوقّي من مخاطر عودة العناصر الإرهابية المتمرّسة ، من مواطني دول  مناطق وسط آسيا  وشرقها  و القوقاز، المنخرطين في التنظيمات المسلحة الناشطة على الأراضي السوريّة إلى بلدانها بعد إخراجها من سوريا.

     كما أنّ تركيا أقدمت على اجتياح عسكري لمناطق  في شمال غرب البلاد السورية من ضمنها منطقة « عفرين » ومحيطها بشمال غرب مدينة حلب في نطاق ما أطلقت عليه اسمي « عمليّة غصن الزيتون » وساعدت التنظيمات المسلحة الموالية لها للسيطرة على الأرض بتلك المناطق تحت مسمى « درع الفرات »  بحجّة التصدي لمّد النفوذ الانفصالي الكردي على كامل شريط الحدود السورية التركيّة الذي يقوده حزب العمال الكردي (PKK).

     ومن الجدير التسجيل في هذا المقام أن  الدعم الأمريكي والغربي للأكراد في سوريا  يثير اعتراضا و سخطا  شديدين جليّين  في مستوى الخطاب الرسمي التركي وهو ما يدل عن خشية تركية عميقة من عواقب فرض نظام فدرالي في سوريا يمنح منطقة حكم ذاتي للأكراد ويعزز طموحات الوحدة القومية الكردية ونزعة « الكرد » الاستقلالية في الدول المتواجدين فيها ومن ضمنها تركيا التي تضم قرابة 12 مليون نسمة من القوميّة الكردية.

      ولم تتوان تركيا عن التلويح بخيار الاجتياح المسلح للتراب السوري المحاذي لحدودها والمسيطر عليه كرديا رغم التواجد العسكري الأمريكي والغربي الداعم للأكراد في سوريا إن اقتضت  حماية أمنها القومي  ذلك للتوقّي من تهديدات » التنظيمات الإرهابية الكردية » التي يقودها الذراع العسكري لحزب العمال الكردي المذكور سالفا  وتبني تركيا حقها في القيام بذلك على مقتضيات اتفاقية »أضنة » المبرمة مع سوريا في عام 1998 في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والتي من مقتضياتها إخراج زعيم حزب العمال الكردستاني الماركسي عبد الله أوجلان  لمغادرة من ترابها ومنع أي تواجد للحزب ولأنشطته به .

-*- ثالثا / :مفاعيل وجود حالات من عدم التوافق في الرؤى والمقاربات و المصالح مابين الدول الراعية لمسار أستانا(روسيا/إيران/تركيا) لتسوية المعضلة السورية.

      عند عقد اجتماع رؤساء الدول الثلاث روسيا وإيران وتركيا الراعية للتسوية السلمية   للأزمة السورية ضمن إطار مسار أستانا  بطهران في السابع من شهر سبتمبر2018 للنظر في سبل معالجة الوضع في محافظة إدلب(وهي المنطقة الرابعة لخفض التصعيد والصراع) تطبيقا لآلية خفض التصعيد والصراع المعتمدة ضمن المسار المعني سجّل تباين في المواقف  بشأن سبل التعامل مع الوضع في المحافظة المعنيّة وتتمثل تجلياته في:

  • -أ- تمسك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بموقف الاعتراض التام على توخّي الحسم العسكري مع التنظيمات المسلحة المصنفة إرهابية بتلك المحافظة وبالتالي بناء رفضه لقيام الجيش النظامي السوري بمهامه معللا ذلك بحجّة « التداعيات الكارثيّة المخمّنة »على المدنيين البالغ تعدادهم حسب التقديرات قرابة ثلاثة ملاين ونصف نسمة، وبالتوقع أن التنظيمات الإرهابية ستستخدمهم كدروع في المواجهة لأيّ عمليّة اجتياح يقوم بها الجيش السوري بالمحافظة من جهة و بضرورة الحيلولة من جهة ثانية دون تعريض تركيا لسيل جديد من المهاجرين  لا قبل لها بتحمله إلى جانب عبء اللاجئين الحاليين المقيمين لديها البالغ تعدادهم أيضا قرابة ثلاثة ملايين ونصف نسمة.
  • – ب – تمحور موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على عناصر ارتكاز تضمنت الأفكار الرئيسية التالية :
  • – من غير المقبول في نظر روسيا « التستر بحماية المدنيين لإنقاذ الإرهابيين وتكبيد الخسائر للقوات الحكوميّة السوريّة ».
  • – الهدف الكامن وراء محاولات « اتهام النظام في سوريا بالعزم على استخدام المواد السامة في إدلب غرضه تكبيد خسائر للجيش النظامي السوري ».
  • – امتلاك سوريا « أدلّة دامغة » تشير إلى تحضير المسلحين لافتعال عمليات استخدام مواد سامة استفزازية في نطاق غرض تأمين التبرير للقيام بضرب القوات الحكومية السورية (من طرف الولايات المتحدة الأمريكيّة وحليفتيها فرنسا وبريطانيا).
  • – اطلاع الرئيسين الإيراني والتركي على ما قامت به الدبلوماسيّة الروسيّة في نطاق مجلس الأمن  وفي المنظمة الأممية المتخصصة بحظر الأسلحة الكيميائيّة في مواجهة النزوع إلى توجيه الاتهامات إلى سوريا دون سند.
  • – انخراط فصائل من المعارضة السورية المسلحة في الجهود المبذولة على صعيد مكافحة الإرهاب يعدّ في نظر روسيا أمرا بالغ الأهمّية من شأنه أن يساعد على تعزيز الثقة بين الأطراف السورية.
  • – إن رؤساء الدول الثلاث نظروا في سير تنفيذ  « مؤتمر الحوار الوطني السوري » المنعقد في مدينة « سوتشي » الروسية في 30 جانفي/ كانون الثاني 2018 وركزوا  على  مخرجاته ومن ضمنها « مهام اللجنة الدستورية  » وتوافق الرؤساء على « دعم عمل الأمم المتحدة الخاص بتشكيلها من ممثلي الحكومة  السورية والمعارضة والمجتمع المدني »(*ينظر البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني السوري المنعقد بمدينة سوتشي الروسية  بتاريخ 30/01/2018 المرفق ).
  • – إن اللجنة الدستوريّة  » مدعوّة لوضع معايير لأنظمة الدولة في سوريا من شأنها ضمان الحياة الآمنة لجميع مواطني البلاد في إطار دولة موحّدة سياديّة تحظى بسلامة أراضيها ».
  • – إنّ الدول الثلاث بصفتها من رعاة الحل السلمي للأزمة السوريّة تعير اهتماما بالغا لتنسيق الجهود لتحسين الوضع الإنساني في سوريا ولإنعاش اقتصادها وحلّ مشاكلها الاجتماعيّة الحادّة.
  • – ج- الرئيس الإيراني حسن روحاني من جانبه بنى موقف بلاده في قمّة طهران الثلاثية على عناصر الارتكاز التالية :
  • – اتفاق قادة الدول الثلاث  » على ضرورة تعجيل العمليّة الدستوريّة في سوريا ».
  • – مواصلة الدول الثلاث  » التعاون فيما بينها حتّى استكمال دحر الإرهابيين في سوريا ولإعادة الوضع هناك إلى طبيعته ».
  • – التأكيد بالنسبة للوضع القائم في إدلب على »دعوة الإرهابيين لوقف إطلاق النار والكفّ عن القتال فورا ».
  • – تأكيد « بقاء المستشارين العسكريين الإيرانيين في سوريا بناء على دعوة حكومتها الشرعيّة والدعوة إلى وضع حدّ للوجود العسكري الأمريكي في سوريا » ( وحري في هذا السياق تسجيل قيام وزير الدفاع الإيراني السيد أحمد خاتمي بزيارة رسمية إلى سوريا مباشرة بعد قمة طهران الثلاثية وشهدت الزيارة التوقيع على اتفاقية تكرّس استمرار التعاون السوري الإيراني في مجالات الدفاع ) .

*– رابعا/  استقراء لخلفيات السعي الروسي  المتأنّي لتأمين التعاون التركي بشأن حل المعضلة السوريّة  سلميا :

 في نطاق مسار أستانا لمعالجة الوضع في محافظة إدلب سلميا و بأقل الكلف عسكريا وماديا :  عقد اجتماع قمة ثنائيّة ما بين الرئيس الروسي  ونظيره التركي في مدينة سوتشي في 17 سبتمبر2018  :

     في سبيل الحفاظ على فاعليّة مسار أستانا – خدمة للتوجهات الإستراتيجية للدولة الروسيّة نحو سوريا ولاسيما متطلبات تأمين مصالحها بتعزيز حضورها ونفوذها في الفضاءات الجغراستراجية من المعمورة وفي طليعتها فضاء غرب آسيا وشمال أفريقيا وفي المياه الدافئة للبحر البيض المتوسط، وفي نطاق جهد كسر التطويق  السياسي والعسكري والاقتصادي الزاحف عليها من طرف كتلة دول الحلف الأطلسي التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكيّة؛ تتوخى روسيا -كما هو مأثورا لديها على مر التاريخ الحديث بما في ذلك عهد الحكم القيصري – سياسة النفس الطويل  في مواجهة  القوى التي تنافسها أو تستهدف النيل منها .

    وبهذا المنظور يبدو أن روسيا حريصة على العمل  « لتحفيز » دولة تركيا على تطوير نوعي للعلاقات معها باستغلال « ريع موقعها الاستراتيجي وجوارها الشرقي الأوراسي » عبر بناء شراكات على أساس  معادلات  ممكنة  وسليمة لتبادل متوازن للمصالح متاحة ومتيسّرة لاسيما في أفق حراك التعددية القطبيّة الصاعد  والذي لا قبل لكتلة دول الحلف الأطلسي للتصدي له استدلالا بما تشهده تلك الكتلة من تشققات وعوامل تدافع وتباين في المواقف والمصالح ( متاعب الاتحاد الأوروبي ومخاطر التفكك الذي يتهدده ومن تجلياته خروج المملكة البريطانية المتحدة منه/ التوجهات الأمريكية الجديدة نحو إعادة توزيع الأعباء المالية  واللوجستيّة في إطار الحلف الأطلسي وتحميلها على كاهل دول أوروبا بعنوان التقاسم العادل للأعباء/ والنكوص الأمريكي عن الاتفاقيات المتعددة الأطراف في المجالات الاقتصادية والعودة إلى الحمائية/ الرعاية الأمريكيّة للطموحات القوميّة الكردية والتمكين للأكراد في نيل الحق في الحكم الذاتي في مناطق الكثافة الديموغرافية الكردية الوازنة بدول منطقة غرب آسيا وتركيا في طليعتها   /الرفض الأوروبي لقبول تركيا  كعضو ضمن الاتحاد…الخ).

     وبحكم  أن تركيا دولة إقليمية لها وزنها في محيطها وجوارها وبحكم ما لديها من قدرات للتأثير سلبا أو إيجابا في ذلك الجوار ( ومن تجليات القدرة على التأثير السلبي التركي ما نال سوريا بفعل انخراط تركيا  فيما عرف  بــ »التحالف الدولي والإقليمي لنصرة الشعب السوري » بما آل بها  لأن تكون ساحة حرب وصراع دام  وتقتيل للبشر وتخريب للمقدرات) كان لزاما على روسيا أن تدرك حاجتها الماسة لإقامة تعاون مع تركيا كضرورة  حيوية يتطلبها نجاح الجهود الروسيّة المصمّمة على إنقاذ الدولة السورية من المصير الذي تردّت فيه ليبيا خدمة للتوجهات الروسيّة الإستراتيجية لتعزيز  تموقعها  وضمان مصالحها على صعيد المعمورة .

    و توخت روسيا في هذا الغرض نهج لعبة الشطرنج في عملية الإنقاذ المنشودة للدولة السورية فدعمت المجهود العسكري للجيش السوري وحلفائه الإقليميين لتمكينه تدريجيا من استعادة السيطرة على مربعات متتالية من الأرض السورية التي كانت تحت سيطرة التنظيمات المسلحة المناوئة للنظام، والدفع بالتنظيمات المسلحة المدحورة فيها ومناصريها الرافضين للمصالحة مع النظام والسلطة نحو شمال غرب البلاد وحصرا نحو محافظة إدلب الواقعة على الحدود مع تركيا.  (*  الجهود الروسية لتحقيق المصالحة بين سلطة النظام والأهالي المتواجدين في مناطق البلاد التي كانت تحت هيمنة وتأثير التنظيمات المسلحة المتمرّدة كانت حثيثة وكثيفة  وفرت لها بنية لوجستية وإدارية بغرفة عمليات في قاعدة « حميميم » العسكرية الجوية في شمال سوريا وسخر لها طاقم بشري من المستشارين ومن الشرطة العسكرية الروسيّة بالتعاون مع السلطات السورية وكذلك المجتمع الأهلي والقيادات الدينية).

      ومن أدوات السياسة الروسية لضمان علاقات تعاون مفيد ومستدام مع تركيا يأتي    العمل على بناء علاقات اقتصادية وطيدة معها  والاتفاق على تمرير أنابيب السيل الجنوبي للغاز الروسي عبر ترابها  نحو دول القارة الأوروبيّة وفي الآن نفسه تمكين تركيا الاستفادة منه لتأمين  حاجياتها للطاقة النظيفة والحيوية لاقتصادها. وجدير في هذا المقام رصد مظاهر هذا التوجه الاستراتيجي الروسي  ولاسيما  التعاملات والمبادرات التالية إزاء تركيا :

  • عقد صفقة تزويدها  بأرقى منتجات الصناعة العسكرية الروسية  والمتمثلة في بطاريات صواريخ SS 400 رغم كون تركيا تشغل دورا هاما في منظومة الحلف الأطلسي التي تضع روسيا في بؤرة الاستهداف بالتطويق والتحجيم .
  •  وقوف روسيا إلى جانب الرئيس التركي ونظامه في ظرفيّة محاولة القيام بانقلاب عسكري عليه في صيف سنة 2016 واتهام فتح الله غولان وأنصاره وشبكة مؤسساته بالوقوف ورائه مع شكوكّ في تواطئ مؤسسات الدولة العميقة بالولايات المتحدة  الأمريكيّة وكذلك  بالدول الأوروبيّة  الغربية بخصوصه.
  • تجاوز روسيا على واقع محاولات تركيا العديدة للشراكة مع الغرب لتقليص الاعتماد على الغاز الروسي بمد أنابيب بديلة  عنه  من  أذربيجان ومن بلدان  الحوض البحر المتوسط  كمصر والدول الخليجية  العربية كالسعودية وقطر عبر الأردن و سوريا وتركيا.
  • تماسك روسيا وضبط نفسها من ردود الفعل الغاضبة  وتجاوزها   » لطعنات تركية » متمثلة خاصة في إسقاطها لطائرة عسكرية روسية من قاعدتها العسكرية ب »حميميم »في سوريا عندما كانت في مهمة حربية على الشريط الحدودي السوري التركي،وكذلك حادث اغتيال  السفير الروسي بتركيا عندما كان يفتتح معرضا فنيا روسيا باسطنبول.
  • التغاضي كذلك عما يستحضره العقل والوجدان الروسي من دعم تركي ضد روسيا في الحرب ببلاد الشيشان بعد انهيار الاتحاد السوفياتي .
  • التغاضي عن جذوة النزعة الطورانية المتعصبة للأعراق التركية والمنغولية والتتارية المسلمة لدى تركيا ضدّ العرق ألسلافي المسيحي الأرتودكسي، واحتضان تركيا لشخصيات ولتنظيمات ذات خلفية  قوميّة متشددة  وانفصالية لتلك القوميات والأقليات العرقيّة المتواجدة في فدرالية روسيا أو الصين(الأوغور بغرب  الصين في إقليم « سينكيانغ »/  وبالنسبة لروسيا التتار /اليوزباك وعديد القوميات القوقازية كالشيشان والداغستانيين والأبخاز)  .

     و رغم العلم  بتطلع تركيا الطويل للاندماج في الفضاء الأوروبي فإنّ روسيا تعوّل على كون تركيا لا قبل لها بتاتا بالانفكاك عن عمقها الآسيوي خاصة في غمرة تشكل فضاء « أوراسي » كبير في مقدراته المختلفة الاقتصادية والعسكرية وفي عداد قاطراته كل من  روسيا والصين والهند  ويدمج في بنيته كلّ من باكستان وإيران؛ وهو مما يزيد اليقين الروسي وثوقا في جدوى حسن التعامل مع تركيا بطول نفس وطاقة تحمّل عالية لكل  » الطباع البهلوانية والأكروباتية  للسياسة التركية على الساحة الدوليّة » وهي ظاهرة ليست غريبة عن الأتراك  سواء في عهد دولتهم الراهنة  التي يراودها  حنين لعثمانية جديدة بصنف معدّل تعويضا عن خيبات من صدود الغرب أو في عهد الجمهورية الكمالية العلمانيّة الجامحة للتشبه بالغرب والاندماج فيه ولو بالتنكر لأصول الانتماء عرقيا وثقافيا وحضاريا  لأمم الشرق وللعمق الأسيوي .

-*- خامسا/  تعويل روسيا على  جدوى مهادنة  النمر التركي وترويضه على التعاون معها في تسويّة الوضع المعقد بمحافظة إدلب سلميا وبأقلّ الكلف المادية والعسكرية والبشريّة  عبر تفاهم ثنائي توصل إليه الرئيس الروسي مع نظيره التركي في اجتماع قمة بينهما عقد في « سوتشي » بتاريخ 17 /9/2018 :

     بعد 10أيّام من التئام قمة  طهران لرؤساء الدول الثلاث الضامنة  في نطاق مسار « أستانا » للحل السلمي للمعضلة السورية (روحاني/أردوغان /بوتين في 07/9/2018 )استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمدينة « سوتشي » يوم 17/9/2018  نظيره التركي رجب طيّب أردوغان  لإجراء مباحثات في أعلى مستوى استمرت لما يزيد عن 05 ساعات كرست للنظر بالتفصيل في السبل العملية لتعاون البلدين لمعالجة ناجعة وسلميّة للوضع في محافظة إدلب السورية.

     وباستقراء تصريحات الرئيسين  الروسي والتركي عقب اجتماعهما حري تسجيل النقاط الأساسية التالية في التفاهم اللذين خلصا إليه :

  • قرار الطرفين الروسي والتركي إقامة « منطقة منزوعة السّلاح » بعمق يتراوح بين 15 و20 كيلومتر على امتداد خطوط التماس بين « المعارضة المسلّحة » والقوات الحكومية السوريّة بحلول 15 أكتوبر 2018 .
  • إخلاء المنطقة المنزوعة السلاح « من كلّ الجماعات المسلّحة المتطرّفة » بما فيها جبهة النصرة.
  • سحب الأسلحة الثقيلة و الدبّابات وراجمات الصواريخ ومدافع « كلّ الجماعات المعارضة بحلول تاريخ 10/10/2018وذلك باقتراح من الرئيس التركي ».
  • تتولّى القوات التركيّة والشرطة العسكريّة الرّوسيّة بمهمّة المراقبة في المنطقة.
  • اقتراح الجانب التركي استئناف حركة النقل عبر طريقي حلب اللاذقيّة وحلب حماه قبل نهاية عام 2018.
  • تصميم روسيا وتركيا على مواصلة استخدام مسار أستانا بكلّ قوّته من أجل إيجاد فرص حلول سياسيّة طويلة الأمد عبر مسار جنيف برعاية منظمة الأمم المتّحدة.
  • أنّ العمل سيتواصل من أجل تشكيل اللجنة الدستورية من ممثّلي السلطات السوريّة وقوى المعارضة والمجتمع المدني.
  • تأكيد روسيا وتركيا عزمهما على مواصلة محاربة الإرهاب وأنّ تنفيذ الاتفاقات التي تمّ التوصّل إليها في مباحثاتهما سيعطي زخما إضافيا لعمليّة التسوية السّياسيّة في سوريا.
  • أن تكثيف العمل على منصّة جنيف سيساهم في عودة السلام إلى الأرض السوريّة.

وحري كذلك بخصوص التفاهم الروسي التركي تسجيل نقاط هامة وردت في تصريح الرئيس أردوغان  عقب اجتماع « سوتشي » ومن بينها خاصة :

  • البيان بكون مباحثاته مع نظيره الروسي « أفضت إلى اتفاقات ستسمح بتفادي كارثة إنسانيّة في إدلب ».
  • أنّ تركيا من جانبها ستعزّز معابرها في منطقة خفض التصعيد بـ »إدلب »؛ وأنّها في هذا السياق ستمنع وقوع كارثة إنسانيّة كان من شأنها أن تحدث جرّاء العمليات القتاليّة.
  • أنّ » المعارضة التي تسيطر على الأرض ستبقى فيها » لكنّ تركيا وروسيا ستبذلان كلّ الجهود لإزالة الجماعات المتطرّفة من تلك الأراضي.
  • أنّ تركيا ترى « ضرورة تحرير » الأراضي التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب ذات التكوين الكردي الغالب المعدّة في نظرها تنظيما إرهابيّا وأنّ القوات التركيّة تمكّنت من تحرير 4 آلاف كيلومتر مربّع في نطاق عملياتها ضدّ داعش والقوّات الكرديّة.
  • إنّ تركيا كانت منذ البداية تبذل ما في وسعها لحلّ قضية إدلب ، وأنّها تأمل التسوية السياسيّة في سوريا ،وأن يجري إصلاح دستوري تتلوه انتخابات حتّى يبقى الشعب السوري في ظلّ نظام ديمقراطي.

     ورغم استحكام الاقتناع في الجانب السوري بضرورة عدم الوثوق في تركيا فإنّ السلطات السوريّة عبرت عن قبولها ببنود التفاهم الروسي التركي بشان تسوية الوضع في محافظة « إدلب » وعن تأكيدها أن كل تفاصيل ذلك التفاهم كانت محل تداول وإقرار مشترك بين روسيا وسوريا  وأنّ هذه الأخيرة متمسكة بحقها المشروع في استعادة سيادتها على كامل ترابها الوطني بكل السبل الممكنة  سلما أو حربا و بتخليصه من كل وجود إرهابي أو احتلال أجنبي مع حرصها وبأولويّة على سلامة مواطنيها وشعبها والخلاص من ذلك الوجود الإرهابي والاحتلال الأجنبي  بأقل الكلف البشرية.

    و التقديرات الرائجة حاليا لعدد العناصر المسلحة المعادية للنظام السوري في شمال غرب البلاد  تشير إلى رقم تقديري في مستوى 70 ألف عنصر وهي موزعة على تنظيمات مسلحة عدّة قسم منها له علاقة ولاء وارتباط وحتى تبعية و بدرجات مختلفة مع تركيا. أمّا القسم الآخر من التنظيمات المسلّحة فهي معتنقة لعقيدة  متطرفة تكفيرية  وهي مدرجة  أمميّا في سجل التنظيمات الإرهابية. وعديد هذه التنظيمات المصنفة بكونها إرهابية تكفيرية يقدر بما يناهز 35 ألف عنصر وتضم في صفوفها جنسيات غير سورية.

   ومن ضمن التنظيمات المسلحة من الصنفين المشار إليهما سالفا حري بالذكر أهمّها وهي :

  • هيئة تحرير الشام وهي تسمية لتنظيم القاعدة في سوريا المسمى سلفا جبهة النصرة.
  • الجبهة الإسلامية –وهي التشكيل العسكري لحركة الإخوان المسلمين بسوريا.
  • تنظيم أحرار الشام.
  • تنظيم الجيش التركستاني.
  •  تنظيم حركة نور الدين زنكي.
  • تنظيم الجيش السوري الحرّ.
  • تنظيم جيش الإسلام.
  • تنظيم حرّاس الدين.
  • فلول متحوّلة من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مندمجة صلب هيئة تحرير الشام.

      والوضع اليوم في شمال سوريا وعلى امتداد الحدود مع تركيا معقّد وغير مريح لهذه الدولة الأخيرة لما ينطوي عليه من مخاطر جمّة كامنة وظاهرة بالنسبة لها.

       والتعقيد الماثل على الأرض حاليا ناجم عن جهد قرابة 8 سنوات لتقويض سلطة الدولة السورية في مناطق شتى من البلاد  بضرب الجيش السوري برعاية من دول التحالف الدولي الغربي والإقليمي   (عبر تسهيل  تشكيل تنظيمات  مسلحة متمردة عن سلطة الدولة و ذات طابع عشائري أو جهوي أو طائفي  وما تبع ذلك من توفير الظروف وفسح المجال  لترعرع الحركات والتنظيمات المسلحة التكفيرية والإرهابية من نسل تنظيم القاعدة ومختلف مشتقاتها وفي طليعتها تنظيم دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام  وتمدّد نفوذها وسيطرتها داخل نطاقات واسعة من البلد حوّل سوريا إلى حقل جذب مغناطيسي لسيول من المتطوعين المناصرين لها من شتى بلدان المعمورة  وبما يقارب 100جنسيّة أجنبيّة).

     و كانت من عواقب استهداف الدولة السورية  إحداث مناطق فراغ سلطة بالتراب السوري لم يتوان الأكراد على استغلاله لإقامة سلطة أمر واقع كرديّة  في مناطق تواجدهم الوازن على شريط الحدود السورية  التركيّة بما أنعش التطلعات القوميّة الكردية وتوق الكرد لبناء كيان مستقل  مما خلق ظرفية مواتية اغتنمها حزب العمال الكردي(وهو التنظيم المؤسس من قبل الزعيم الكردي  عبد الله أوجلان المسجون مؤبدا في تركيا) لمدّ نفوذه السياسي  وتعزيز ثقله على الأرض عبر تشكيلاته العسكرية الفاعلة في بنية ما يسمى بقوات حماية الشعب /وقوات سوريا الديمقراطية.

     واستعادة الجيش النظامي السوري السيطرة على قرابة 80 بالمائة من تراب سوريا الوطني أفضى بالنتيجة لتحويل محافظة إدلب بشمال غرب البلاد المتاخم لتركيا إلى محتشد ضخم وفضاء تكدس للتنظيمات المسلحة وقسم أكبر منها بمكوّن غير سوري.

     و طال الزمن أو قصر لامناص  لتركيا من المساهمة في عمليّة التخلص من تواجد تنظيمات الإرهاب المسلح  في المحافظة السورية المعنية سواء بالتعاون في عمليّة فرض الاستسلام  على عناصرها و إخراجها من سوريا نحو البلدان التي   يثبت أنهم يحملون جنسيتها أو المساهمة في تصفيتها عسكريا؛ وكلا الحلّين لهما كلفتهما على تركيا وأمنها وعلى سلامة واستقرار  علاقاتها  مع سائر الدول التي جاءت منها تلك العناصر الإرهابية واستخدمت التراب التركي للدخول إلى التراب السوري منذ سنة 2011 وما تلاها من سنوات احتدام الصراع المسلح داخل سوريا.

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer