Une-diplomatie-pour-la-paix-dans-le-monde-et-le-développement-national

افتتاحية: الدبلوماسية التونسية، إلى أين؟

كثر الحديث هذه الأيام عن الدبلوماسية التونسية وعن دورها وطريقة التعامل مع القائمين عليها وسط لغط غير معهود حول الحركة الأخيرة للسفراء والأعوان وهي حركة تجري عادة في كنف التكتم إن لم نقل السرية المطلقة نظرا لارتباطها بقواعد بروتوكولية معينة وتأثيرها على العلاقات الخارجية للدولة. أن تصبح هذه الحركة اليوم محل جدال عام بل وأن يطلق حتى بعض الدبلوماسيين المباشرين وغير المباشرين لأنفسهم العنان لبسط أرائهم حولها في وسائل الإعلام فإن ذلك فيه دلالات عديدة بعضها محمود و بعضها الأخر مخل بنواميس المهنة وبالمصالح الوطنية.
لا شك أن الدبلوماسية هي من الأنشطة الأساسية في جميع الدول وأن الاهتمام بها من طرف الرأي العام والإعلام مطلوب ومحبذ. ولطالما اشتكى المنتمون لوزارة الشؤون الخارجية التونسية من نقص في هذا الاهتمام مما جعل بعض المسؤولين السياسيين يتصرفون في هذه الوزارة بدون حسيب أو رقيب وجعل التعيينات لبعض المناصب العليا والإقصاء منها لا يخضعان إلا لرغبة هؤلاء المسؤولين دون الخضوع في كثير من الأحيان للقواعد المهنية المطلوبة. واليوم وفي أجواء حرية الرأي والشفافية التي ارتضيناها لبلادنا لا بأس أن يكون هذا المرفق العمومي مثل بقية المرافق محل تمحيص وحتى مساءلة على أن يقع ذلك مع احترام خصوصية هذا المرفق وارتباطه الشديد بأمن البلاد ومصالحها العليا ومكانتها بين الأمم.
فمثلا ليس من المفيد في شيء بل إنه من المضر أن يقع التداول-أحيانا بالنقد الشديد-في أسماء السفراء الذين يقع التفكير في تعيينهم في مهام في الخارج قبل أن يستقر الرأي حول القائمة المرشحة بل وحتى قبل أن يقع القبول بالمرشحين من طرف حكومات دول الاعتماد. وليس من المعهود أن يقع تغيير سفراء بآخرين على رأس مراكز حساسة في ظرف وجيز وفي بعض الأحيان عدة مرات في السنة الواحدة قبل أن يقع التأكد من إيجابية أو عدم إيجابية عملهم وهو ما يتطلب مدة ليست بالقليلة. وليس من المحبذ حفاظا على سمعة الدبلوماسية التونسية أن يقع الإعلان بعد حصول التغيير عن نواقص خطيرة في أداء الموظف المعني وهي نواقص تبقى عادة في طي الكتمان الإداري. وليس من تقاليد المهنة بل وليس من تقاليد الوظيفة العمومية أن يعترض المعني بالتغيير على مثل هذا القرار خاصة من خلال وسائل الإعلام الأجنبية وباستعمال ألفاظ جارحة أو نقلت على أنها كذلك. وليس..وليس…إنه منحى جديد وخطير يأخذه التعاطي مع المسؤوليات في وزارة سيادية مثل وزارة الشؤون الخارجية حيث نمر من القرار الأحادي إلى ما يشبه المزاجية من جهة ورفض الانصياع من جهة أخرى. وربما كان من الأفضل في الظروف الجديدة التي تعيشها تونس أن يقع الاستئناس قبل البت في هذا المجال كما في غيره باتصالات ومشاورات مع أصحاب الشأن والعارفين بمتطلبات المراكز المعنية بالتغيير وذلك في انتظار أن يستوعب من جديد كل المتداخلين في الشأن العمومي خصوصيات وزارة الخارجية وطبيعة عملها .
فالدبلوماسية التونسية اليوم لا يمكن أن ان تستحوذ على اهتمامها قضايا شخصية على أهميتها ما دام يقع الاحتكام إلى الإجراءات الإدارية الجاري بها العمل وذلك بدون حيف أو محاباة على أن يصار في أقرب الأجال إلى اعتماد القانون الجديد المنظم لهذه الوزارة والذي طال انتظاره من طرف أبنائها وهو الأمر المتسبب في كثير من عدم الاستقرار داخلها. وإن مثل هذا الأمر لكفيل بأن يطلق العنان لقدرات الإطارات والموظفين الأكفاء الذين تزخر بهم وزارة الشؤون الخارجية العتيدة. إن أمام هذه الوزارة، بإطارها المسير الجديد المعروف بحنكته، مسؤوليات ثقيلة في الدفاع عن صورة تونس في الخارج خاصة في هذه الظروف الإقليمية والدولية التي تكتنفها الضبابية والتي تستدعي اليقظة والوحدة حتى نتأكد من احتفاظ بلادنا في هذا الخضم على مكانة مرموقة بين الأمم ترعى مصالحها وتصون أمنها وسط تحولات عميقة قد تشهدها المنطقة ويعيشها العالم في السنوات بل وفي الأشهر القادمة بسبب تداعيات جائحة الكورونا. والرأي العام الوطني –مع إعلامه الحر-مدعو إلى مرافقة هذه الجهود بالاهتمام والدعم وإن لزم الأمر بإبداء الرأي المفيد عوض تبادل الإشاعات حول الحركة الدبلوماسية أو تغذية الخلافات الشخصية داخل البيت الواحد.

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer