افتتاحية سنة جديدة، التمنيات و التحديات

افتتاحية سنة جديدة، التمنيات و التحديات

0
PARTAGER

تحل سنة جديدة و هي مناسبة لتبادل التهاني و التمنيات بالصحة و السعادة و السؤدد على المستوى الشخصي كما يقرنها الكثير بالتطلعات ليعم الأمن و الاستقرار أرجاء الوطن و أن ينعم التونسيون بالاطمئنان و الرفاه بل و أن يشهد العالم السلم و الازدهار.
إن 2017 ستكون مليئة بالتحديات و الأمر ليس شعورا أو استباقا للأحداث بل هو واقع بدأنا نتحسس تفاصيله. أكبر تحد و لا شك يتمثل في ما سمي مجازا « عودة الإرهابيين من بؤر التوتر ». يتخوف التونسيون من رجوع هؤلاء الأشخاص الذين تدربوا على السلاح و قاموا بأعمال إرهابية شنيعة في سوريا و العراق و ليبيا و غيرها من البقاع بعد أن انضموا إلى تنظيمات إرهابية. قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد إن تونس ضد هذه العودة و إن كل من يعود سيقع محاسبته على ما اقترفت يداه طبقا لمقتضيات قانون مكافحة الإرهاب و يضيف أن كل من التقاه من القادة و المسؤولين الأجانب عبر عن نفس التخوف بما يعني أن الأمر يتجاوز تونس ليصبح أحد المشاغل الرئيسية لدول الجوار للإقليم و المنطقة و العالم.
و لابد أن تجري مشاورات في إطار المنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية و منظمة التعاون الإسلامي و المنظمات الدولية و لا سيما هيئة الأمم المتحدة و مجلس حقوق الإنسان حول هذه المسألة المصيرية و قد يكون مفيدا أن يتم إنشاء محكمة جنايات دولية تتولى محاكمة الضالعين في هذه الكارثة التي ذهب ضحيتها الآلاف من البشر لا لذنب اقترفوه إلا أنهم وجدوا في المكان الخطأ و الوقت الخطأ.
يجب أن لا تتم محاكمة الشباب الذين استعملوا كوقود في هذه المحرقة، فحسب، بل يجب محاكمة من تسبب فيها أي من قام بالاستقطاب و وفر المال و العتاد و قام بالتدريب و كل من له مسؤولية من قريب أو بعيد سواء كانوا دولا أو منظمات أو أشخاص. إن ما حدث في السنوات الأخيرة في بؤر التوتر التي تم إنشاؤها كارثة إنسانية بما كل في الكلمة من معنى ذهب ضحيتها مئات الآلاف في حرب مبيدة أغلبهم من الأبرياء نساء ورجلا، شيوخا و أطفالا ، كهولا و شبابا من مختلف الأعراق و الديانات و المذاهب.
لا يجب أن تطوى الصفحة و كأن شيئا لم يكن. إن الإنسانية في حاجة أن تعرف من تسبب في هذه الكارثة حتى لا تتكرر. يجب أن نفعل ما تم في نهاية الحرب العالمية الثانية فيما سمي محاكمة نوربرغ وكانت حدا فاصلا بين عصر و عصر، عصر الحروب و الاقتتال بين شعوب أوروبية جارة و عصر التعاون و الاندماج بل و الوحدة بين هذه البلدان التي أضحت الآن من أقرب الدول بعضها من بعض.
لقد حان الوقت أن تلعب المنظمات الإقليمية و الدولية دورها الأساسي و هو الإسهام في الأمن و الاستقرار في كل البلدان منفردة و في العالم ككل.
على أية حال يسرنا و السنة الجديدة تحط رحالها أن نهنأ قراءنا و أصدقاءنا وأن نتمنى أن تتحقق في 2017 كل أحلامهم، أما أحلامنا لتونسنا الحبيبة فهوأن يعم الأمن و الاستقرار ربوع بلادنا و أن ينعم كل التونسيين بالسؤدد و الازدهار,
الدبلوماسي التونسي

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire