افتتاح الدورة العشرين لمؤتمر وزراء الثقافة في الوطن العربي

افتتاح الدورة العشرين لمؤتمر وزراء الثقافة في الوطن العربي

0
PARTAGER

افتتحت مساء الاربعاء بمقر المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) بتونس العاصمة، أشغال الدورة العشرين لمؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، الذي تستضيفه تونس يومي 14 و15 ديسمبر الجاري وسيتباحث فيه المشاركون من مختلف الدول العربية موضوع « الإعلام الثقافي في الوطن العربي في ضوء التطور الرقمي ». وقدم أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمة ألقاها بالمناسبة، رؤيته للشأن الثقافي في المجتمعات العربية، حيث أبرز أن « الثقافة هي المبتدأ والمنتهى في أي مشروع وطني وهي البنية الأساسية التي لاغنى لأي انجاز حضاري عنها »، معتبرا في هذا السياق أن السياسة فرع من الثقافة وأحد منتجاتها. وذكر أن المأزق العربي الراهن يرتبط بالثقافة قبل أي شيء آخر، مشيرا إلى ما أفرزته الثقافة العربية من قدر كبير من العجز على مواجهة التحديات وتحويلها في كثير من الأحيان إلى عائق بدلا أن تكون دافعا للاستنهاض القومي الشامل، و تساءل أيضا عن احتياجات الثقافات الراهنة لكي تعيد تغيير المجتمعات العربية ونقلها من حال العجز واللامبالاة إلى فضاء النجاح والثقة والتحقق لمواطنيها. وأفاد أبو الغيط أنه رغم الجهود الكبيرة التي تقوم بها الهيئات والمنظمات إلا ان الشوط لا يزال طويلا أمام الشعرب العربية لتشعر بالطمأنينة على حال الثقافة العربية وعلى المثقفين العرب الذين يشعر بعضهم بالتهميش من السلطة وبعضهم الآخر يكابد مشاعر اليأس والغربة. وقال إن الثقافة العربية تبدو اليوم محاصرة وكأنها تقف على جزيرة معزولة وسط محيط هائج ومضطرب لا يمكن أن تصل إلى بر الأمان إلا عن طريق جسور متكونة من حبال أساسية وهي وصل المثقف بعصره ليربط الثقافة العربية بنظيرتها العالمية ومصالحة الثقافة مع ماضيها من خلال إعادة قراءة التراث واستلهام بواعث النهضة من داخله، فضلا عن بناء جسر يربط بين المثقفين العرب وأهل السلطة والقرار لأن الهوة بين الجماعتين متسببة في كثير من التوترات في المجتمعات العربية، وفق تعبيره. ومن جهته أفاد يوسف الشاهد رئيس الحكومة أن الرهانات المستقبلية التي تقدم عليها بلدان الوطن العربي هي رهانات ثقافية في جوهرها، مبينا أن « الثقافة ليست مجرد اختصاص ولا مكان لأي برنامج اقتصادي أو اجتماعي أو سياسي تغيب فيه استراتيجيات العمل الثقافي بالمعنى الحضاري للكلمة ». ولاحظ أن تباحث موضوع « الإعلام الثقافي في الوطن العربي في ضوء التطور الرقمي » في المؤتمر من شأنه أن يعطي الإعلام الثقافي مضامين متناسبة مع حقيقة الواقع ومقتضيات العصر وما تفرضه من تحديات لتعميم الثقافة والبحث في تحويلها من أفكار مقتصرة على نخبة ثقافية وسياسية إلى وعي جماعي. وأشار في هذا السياق إلى أهمية دور الإعلام في صياغة الأفكار الثقافية وتطويرها إلى رسائل مفهومة يتقبلها المتلقي والمجتمع وتتماشى مع واقعه وهو ما يتطلب تأقلم المشهد الإعلامي مع الوسائط المتعددة الجديدة وخاصة إلى الاستباق والركوب على موجة التطور التكنولوجي الذي يسرع مرور المعلومة لشباب يتلقى تدفقا هائلا عبر هذه الوسائل ويقع أحيانا فريسة أفكار متطرفة، مبينا أن الشباب الذي يتعطش إلى المعلومة يريد مشهدا يتحدث لغته ويعطيه منبرا لنشر طاقاته وإبداعاته لتكون هناك مصالحة من الداخل بين السياسة الثقافية والمتلقي. وأوضح الشاهد في السياق ذاته، أن الإعلام العربي له أيضا دور في تقارب الشعوب وتحويل هذا التقارب إلى إنتاج فخر جماعي بالهوية، ملاحظا أنه من الضروري بلوغ مرحلة تصحيح المفاهيم الحقيقية للعروبة والإسلام، التي تضررت جراء الأحكام المسبقة والفهم الخاطئ للحضارة العربية وذلك لرفع الشبهات عن سماحة الإسلام وتوسيع الدعوة للتعايش في كنف الحوار. اما عادل بن زيد الطرفي وزير الثقافة السعودي ورئيس الدورة السابقة لمؤتمر وزراء الثقافة العرب فقد لاحظ أن الهدف من عقد هذا الاجتماع هو بحث سبل دعم مكانة الثقافة العربية فى الفضاء الافتراضي واستغلال ما توفره الوسائل التنكنولوجية الحديثة لابراز الخصوصيات التاريخية والحضارية لهذه الثقافة، مشيرا الى أن الغاية الأسمى تبقى تحقيق التكامل الثقافي بين البلدان العربية وهي غاية لا يمكن أن تتحقق، في تقديره، إلا بمضاعفة التشاور والتعاون والتبادل العربي العربي فى المجالات الثقافية والفنية وغيرها من الميادين ذات الصلة. واضاف ان بلاده وضعت خطة طموحة خلال الفترة القادمة لدعم الثقافة الوطنية من أبرز ملامحها التركيز على انتاج قيم ثقافية وحضارية جديدة تواكب حركة تطور المجتمع السعودي الى جانب تنفيذ مجموعة من المشاريع الكبرى الرامية بالخصوص لدعم الحركية الثقافية فى البلاد منها انجاز متحف وطني للفنون ومدينة انتاج اعلامي ستعنى بوضع محتوى ثقافي رقمي يبرز الخصوصيات التاريخية والحضارية للثقافة السعودية، مبينا حتمية تعزيز الالتحام الثقافي العربي لسد الطريق أمام طوفان الفكر التكفيري الذي تنامى خلال السنوات الاخيرة فى بعض المجتمعات العربية وساهم فى ترويج صورة سيئة عن الثقافة العربية والاسلامية. من ناحيته أشار الدكتور عبد الله المحارب الامين العام للالكسو الى أن اختيار موضوع « الاعلام الثقافي فى الوطن العربي فى ضوء التطور التقني » محورا لاعمال الدورة العشرين للمؤتمر، يكتسي أهمية خاصة بالنظر الى الدور الموكول لوسائل الاتصال الحديثة والوسائط الرقمية فى تعزيز التبادل الثقافي بين الدول العربية، مؤكدا على ضرورة انتاج محتوى علمي ومعرفي وقيمي تنافسي من حيث الجودة والقيمة المضافة العالية للتصدي لظاهرة الفكر التكفيري والتشدد الديني التي استغلت هذا الانتشار السريع لشبكات التواصل الاجتماعي لبث سمومها فى أوساط الشباب والناشئة فى البلدان العربية. كما شدد على أهمية مضاعفة الجهود المبذولة وطنيا وعربيا وإقليميا لتقليص الفجوة الرقمية التي ما زالت تفرض وجودها فى البلدان العربية وخاصة على مستوى وسائل الاعلام والاتصال الحديثة، داعيا الى تعزيز التعاون العلمي والثقافي والفني بين البلدان العربية وإحكام استغلال ما توفره وسائل الاتصال الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي من فرص الاتصال الثقافي ودعم برامج التربية على قيم المواطنة والحرية وحقوق الانسان واحترام الاخر المغاير ثقافيا. بدوره أشار وزير الشؤون الثقافة محمد زين العابدين الى أنّ « الرّهانات القادمة المطروحة على الوطن العربي هي بالأساس رهانات الثقافة جوهرا و شكلا وأن لوسائل الاعلام دور فاعل في الدفاع عن هذه المنزلة الجديدة التي تتخذها المسألة الثقافية في الدول العربية على غرار موقع اللغة العربية تدريسا و مباشرة بالإضافة إلى تثمين الذاكرة التاريخية بكل ما أوتيت من معارف وعلوم وجمال وإنشاء وأدب وشعر حتى تتداول بين الأجيال تأصيلا لقيمنا المشتركة وتفعيلا لضرورة التعريف بها وطنيا و دوليا ». وقال  » إن المسألة الثقافية هي الأخرى بحث واجتهاد في آليات الوساطة والإعلام والتقنيات الحديثة للاتصال والمحامل الافتراضية الجديدة والقنوات التفاعلية، وهذا الواقع منحاه اقتصادي ونفعي تجاري في جوانب عديدة منه »، متسائلا في هذا الخصوص  » كيف يمكن لنا أن نحافظ على هويتنا اللغوية والإبداعية والمخيالية وقد اخترقتها وأغرقتها ثقافات ولغات وجماليات فرضت عليها فرضا بالفعل والقوة؟ ».واعتبر أن « الشباب العربي أصبح يعيش اليوم غربة ثقافية حقيقية بحكم الانبتات والتثاقف والتهجين المستدام الذي يعيشه يوميا ». وأضاف أنه في تعدد المحامل المرئية والسمعية والمكتوبة وتفاقم واقع الثورة التكنولوجية ما يؤهل الثقافة العربية للتعبير عن مضامينها الفكرية والإبداعية بصورة أكثر بروزا ونفاذا شريطة أن توظف لأجل ذلك، مشيرا في هذا السياق إلى أن العديد من البلدان العربية تفتقد الى قنوات إعلامية وفضائيات مختصة في الحضارة والثقافة العربية تكون مرآة لتاريخها وتطلعتها القادمة. وعبر الوزير عن الأمل فى أن يساهم هذا المؤتمر في تعزيز الثقافة كطرح حقيقي لوسائل الإنسان ومسائله الاجتماعية والسياسية أمام الرهانات المطروحة على المجتمعات العربية جهويا وإقليميا.

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire