الجوانب الخفيّة

الجوانب الخفيّة لعلاقة تونس بصندوق النقد الدولي

 

مضمون برنامج التعاون الجديد مع صندوق النقد الدولي

الجدير بالذكر أن هذا الصنف من القروض مخصص للدول التي تواجه تدهور خطير في ميزان المدفوعات جراء عقبات هيكليّة تؤدي إلى تباطئ أو تعطّل نسق النمو إلى جانب هشاشة مزمنة للتوازنات المالية الكبرى. ولتصويب هذه الإخلالات يرتبط هذا البرنامج بحزمة أوسع من الإصلاحات الهيكلية طويلة الأمد تشمل التقليص في نفقات التصرّف وتوجيه إعتمادات الميزانية لإنعاش الاستثمارات والنهوض بالتشغيل وذلك على حساب النفقات ذات الصبغة الاجتماعية.

لكن الشروط المفروضة المرافقة لمثل هذه البرامج، عادة ما تكون ذات مفعول عكسي حيث أنها تؤدي غالبا إلى تفاقم العجز المالي والتجاري وتقلّص الموارد الذاتية ومزيد انهيار العملة وارتفاع نسبة التضخم وارتفاع المديونية…. كما حصل كلما لجأت تونس إلى صندوق النقد الدولي منذ مطلع الاستقلال وخاصة أثناء الأزمة الاقتصادية الحادة لمنتصف الثمانينات وكذلك بعد الثورة.

وتجدر الإشارة إلى تصريحات وزير المالية سليم شاكر المتزامنة مع الإعلان عن الاتفاق الجديد المزمع إمضاؤه مع صندوق النقد الدولي ومفادها أن تونس خطت خطوات كبيرة باتجاه الاستجابة للتعهدات المتفق عليها مذكرا في هذا الصدد بقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإعادة هيكلة القطاع البنكي، والقانون الأساسي حول استقلالية البنك المركزي المثير للجدل، ومشروع المجلة الجديدة لتشجيع الاستثمار وغيرها من الإجراءات متوسطة وطويلة الأمد التي تم تفصيلها في رسالة النوايا الموجهة من وزير المالية ومحافظ البنك المركزي الشاذلي العياري بتاريخ 2 ماي 2016 إلى صندوق النقد الدولي مرفوقة بوثيقة تفصيلية في صيغة مذكرة تفاهم عن السياسات الاقتصادية والمالية المزمع تطبيقها خلال السنوات الخمس المقبلة.

ولابد من الإشارة إلى خطورة رسالة النوايا هذه وما ورد فيها ومرفقاتها من تعهدات بإدخال تغييرات جوهرية على بنية الاقتصاد التونسي باتجاه إنهاء أي دور اقتصادي للدولة وللقطاع العام من خلال خوصصة المنشآت والمؤسسات العمومية، وتقليص حجم الإدارة وتخفيض مرتبات موظفي الدولة، وكذلك جرايات التقاعد وإلغاء الدعم ومراجعة أنظمة الضمان الاجتماعي… وكل ذلك بحجة التخفيض من عجز الموازنة العامة للدولة بنسبة 50٪.

كما تتضمّن الوثيقة تعهدات بمزيد الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية وتمكينها من حوافز جبائية ومالية وديوانية إضافية وذلك عبر استكمال مراجعة القوانين باتجاه التحرير الكلي لكافة الأنشطة والقطاعات الاقتصادية أمام رؤوس الأموال الأجنبية.

والملاحظ ان رسالة مماثلة وجهت إلى الاتحاد الأوروبي بما يشير إلى عزيمة السلطات الحاكمة لاستكمال المفاوضات حول منطقة التبادل الحر الشامل والمعمّق التي تنسجم كليا من حيث أهدافها مع خطة الطريق» المشار إليها المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي.

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer