الحرب في سوريا: أربع سنوات بعد الانتفاضة

الحرب في سوريا: أربع سنوات بعد الانتفاضة

0
PARTAGER

إعداد جمعية قدماء ضباط الجيش الوطني

 

في إطار التعاون بين الجمعية التونسية لقدماء السفراء و القناصل العامين و جمعية قدماء ضباط الجيش الوطني نقدم لقرائنا الأفاضل الدراسة التالية حول الوضع في سوريا التي تم إعدادها من طرف جمعية قدماء ضباط الجيش الوطني التونسي:

تعتبر الحرب المفروضة على سوريا، دولة وشعبا، من أهم نماذج النزاعات المتعددة الأبعاد والغايات والدلالات فيما نعت بالفوضى الخلاقة التي اعتمدتها الدولة العظمى في العالم وحلفائها للسيطرة على مناطق الثروات الطبيعية الإستراتيجية مثل البترول والغاز والأورانيوم وغيرها.

وشهدت المعارك على الميدان بين مختلف الأطراف المتصارعة في سوريا تطورات وتقلبات عدة منذ اندلاعها في أواخر سنة 2011. وقد إحتد النزاع فعليا في بداية سنة 2013 وتعقد نتيجة بروز تنظيمات جهادية على غرار  »جبهة النصرة » المنضوية تحت لواء  »القاعدة » و »الجيش الإسلامي » و »أحرار الشام ». ثم إلتحق بها تنظيم  »الدولة الإسلامية في العراق والشام » (داعش) المتواجد في العراق منذ سنة 2003، وتطور في جوان 2014 ليطلق على نفسه مسمى  »تنظيم الدولة الإسلامية » الساعية لإقامة الخلافة على كل الأقطار التي يقطنها المسلمون.

وازداد الوضع تعقيدا بدخول دول على المستويين الإقليمي والعالمي في هذا الصراع داعمة لطرف ضدّ آخر، كل حسب مصالحه الذاتية وأهدافه الإستراتجية في المنطقة.

وبغاية تقديم مقاربة تحليلية لأطوار هذا الصراع المسلح على الأرض وفي الرهان يقترح التمشي التالي:

  • النزاع السوري قبل صيف 2014.
  • النزاع السوري بعد صيف 2014.
  • النزاع السوري بعد التدخل الروسي.

                            النزاع السوري قبل صيف 2014

 

انتشرت المعارك والمواجهات على الأراضي السورية بين القوات الموالية للنظام والتنظيمات المسلحة المعارضة تدريجيا لتشمل بالخصوص المحافظات الغربية والشمالية للبلاد، مستثنية الفضاء الصحراوي الشاسع بالوسط والجنوب. وتوزعت الصدامات المسلحة أساسا على خمس جبهات فرعية، هي:

  • المثلث الجنوبي المتكون من العاصمة دمشق والقنيطرة ودرعة حيث تدور معارك شرسة بين الجيش السوري مدعوما بحزب الله اللبناني من ناحية، وجبهة النصرة بمعية التنظيمات المسلحة الأخرى من الناحية المقابلة. وتمكنت القوات المسلحة للنظام من محاصرة منطقة  »الغوطة الشرقية » من ريف دمشق لقطع الإمدادات الوافدة عبر الأردن وإسرائيل لفائدة المجموعات المسلحة المناوئة للنظام.
  • الجبهة الثانية تتمحور حول اللاذقية في الشمال الغربي والمنطقة الساحلية إلى غاية ميناء طرطوس، حيث يتمركز أساسا داعمو بشار الأسد الأوفياء. وتساعد التضاريس الجبلية (جبل الأكراد) وقريتي  »سلمى » و »دورين » المجموعات المسلحة على التمرس والتخفي واصطياد الفرص السانحة للهجوم على قواعد ومواقع الوحدات النظامية.
  • الجبهة الثالثة، تتموقع بين  »حماة » (الوسط الغربي) و »إدلب » (الشمال). وقد شهدت أيضا معارك حادة بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة تميزت بالكر والفر من كلا الطرفين. فبعد هجوم مركز باتجاه الجنوب نفذته المعارضة المسلحة تمكنت وحدات الجيش النظامي من رد الفعل وشن هجوم مضاد كـلل بالنجاح.
  • منطقة  »حلب »، المدينة الثانية حجما وأهمية بسوريا حيث تعتبر عاصمة اقتصادية، تتميز بوضع خاص. فقد فشلت القوات الحكومية في محاولات استرجاعها من سيطرة التنظيمات المعارضة. وتقلصت المعارك في هذه الجبهة لتقتصر على خط يربط بين غرب المدينة وشرقها مرورا بالجنوب، دون التوغل بداخلها.
  • المنطق الكردية، بالشمال على تخوم الحدود التركية، تنفرد بحالة خصوصية أيضا حيث تجندت الطائفة ذكورا وإناثا (40 % من المقاتلين) للدفاع عنها بحزم ضد التنظيمات الجهادية، وذلك بعد انسحاب القوات النظامية منها (معارك الحسكة وخابور وتل التمر وغيرها).

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire