الدبلوماسية الثقافية

الدبلوماسية الثقافية أداة من أدوات القوّة الناعمة للدولة في ضمان مصالحها صلب نسيج علاقاتها على الساحة الخارجيّة

نظّمت الجمعية التونسية لقدماء السفراء والقناصل العامين يوم السبت 22 جويلية 2019 بمركز تونس الدولي للسياسات الثقافية بالقصر السعيد – باردو ندوة بعنوان « الدبلوماسية الثقافية » بحضور وإشراف كل من السيدين خميس الجهيناوي، وزير الشؤون الخارجية، و محمد زين العابدين ، وزير الشؤون الثقافية، وبمشاركة عدد من منخرطي الجمعية وثلَّة من إطارات الوزارتين ومن رجال الثقافة والإبداع، وكذلك عدد من أبناء المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الشؤون الخارجية.
بعد كلمة الافتتاح والترحيب التي ألقاها السيد الطاهر صيود، رئيس الجمعية، والتي أبرز فيها عزم الجمعية على المساهمة، من خلال الندوات وحلقات النقاش والدرس، في إثراء الحوار حول توجّهات وركائز الدبلوماسية التونسية بجميع مكوّناتها وسُبل تنشيطها، ومن بينها العمل الثقافي ودوره في حضور تونس خارجيّا وتألّقه؛ قدَّم السيد امحمد جينفان، نائب الرئيس، محتوى الندوة ومحاورها، فأبرز أهمية الدبلوماسية الثقافية باعتبارها أداة دفاع عن الهوية بأبعادها المتعددة، مؤكّدًا على أنَّ هذا المفهوم حديث العهد ولم يكن شائعا في تاريخ الدبلوماسية التونسية، وعلى أنَّ أهل الذكر كانوا يستعملون للتعبير عنه عبارة « البعد » ،فيقولون إن للدبلوماسية « أبعادًا سياسية، وأخرى اقتصادية، وأخرى ثقافية »، ونادرا ما كان يدرج ضمن جدول أعمال الندوات السنوية للبعثات الدبلوماسية، سوى في السنة الفارطة.
أشاد السيد وزير الشؤون الخارجية في كلمته بدور جمعية قدماء السفراء والقناصل العامين، مُجدِّدًا دعمه لها وللجمعيات الأخرى العاملة في الحقل الدبلوماسي، باعتبارها رافدا مهما لعمل الوزارة، داعيا إلى ضرورة استغلال جميع أدوات العمل الدبلوماسي، بما فيها الدبلوماسية الثقافية، للدفاع عن مصالح تونس، مع ضرورة وضع خطّة محكمة لإبراز البُعد الثقافي في علاقاتها الدبلوماسية وتعبئة الجهود وتجميعها لإشراك مختلف القطاعات والهياكل المعنية، مشيرا إلى أن الدبلوماسية التونسية حققت أشواطا متقدمة على درب النجاح، وأنَّها عادت بقوة على الصعيد الدبلوماسي في محيطها الاقليمي والدولي.

وفي سياق كلمته، أوضح السيد الوزير أنَّ « الأكاديمية الدبلوماسية »، التي أُحدثت صُلب وزارة الشؤون الخارجية، ستكون بدورها حاضرة في إعداد مثل هذه الندوات، وأنَّ الدبلوماسية الثقافية كانت ولا تزال جزءً أساسيًا من عمل السفارات والبعثات الدبلوماسية والقنصلية التونسية في الخارج، باعتبارها عملا وطنيا لا يقلُّ أهمّةً عن الأنشطة الاقتصادية والتجارية والاجتماعية المنوط بعهدة ممثلي البلاد في الخارج، كما بيَّن أنَّ مثل هذه المهامّ لم تكن مهيكلة في السابق، بل هي كانت تُدارُ باجتهاد رؤساء البعثات والعاملين بها، وقد أصبحت اليوم مُنظَّمة ومُقنَّنة، وموكلة مركزيًّا بعُهدة إدارة عامة قائمة بذاتها صُلب الوزارة، وهي هيكل تتمثَّلُ مهمَّتُه الأساسية في العناية بالدبلوماسية الاقتصادية والثقافية والتخطيط الاستراتيجي. وفي ختام كلمته، دعا السيد الوزير إلى ضرورة أن تضع الوزارات و الهياكل المعنية استراتيجية متكاملة وتتعاون مع وزارته لتقديم الصورة المشرقة المنشودة لتونس.
من ناحيته، قدّم السيد وزير الشؤون الثقافية كلمة أشادَ فيها بمبادرة الجمعية التونسية لقدماء السفراء والقناصل العامين المتمثّلة في عقد ندوة خاصَّة بالدبلوماسية الثقافية، وهو موضوع يكتسي أهمّية بالغة لما له من تأثير وفعالية في مسيرة تونس الشاملة، وفي التعريف بمخزونها الثقافي الثري خارج الحدود، كما أشار بدوره الى النقائص في الاعتمادات التي تشكو منها وزارته، مستعرضا محدوديتها التي أثرت سلبا على أنشطة الوزارة ونشاطاتها ودعمها للمبدعين والمثقفين والقطاع الثقافي بصفة عامة، ودعا، هو كذلك، إلى ضرورة تظافر الجهود بين مختلف الوزارات والهياكل العاملة ومكوّنات المجتمع المدني لتنسيق الأنشطة والجهود لإعطاء أفضل صورة للبلاد خارج حدودها .
وفي سياق كلمته، بيّن السيد الوزير تلازم  » مكانة الثقافة بأبعادها ومقوّماتها المختلفة  » و خيارات الدولة وثوابتها في التنمية الشاملة والترقي المستدام، مستعرضا جملة من الانجازات والإسهامات التي تُقدّمها وزارة الثقافة في سبيل الترويج للمنتج الثقافي داخل تونس وخارجها، مؤكّدًا على أنَّ الحكومة تعمل جاهدة للعناية بالبعد الثقافي في سياستها التنموية ، وتراهن بصفة جدية على المسألة الثقافية، شعورًا منها بما للثقافة من دورٍ وتأثيرٍ في النهوض بالمجتمع والمُساهمة في التنمية الشاملة للبلاد.

هذا، وقد كان المُشاركون استمعوا، في إطار فعاليات الندوة، إلى مُحاضرة قدَّمها السيد صالح البكّاري، وزير الثقافة سابقًا والسفير المُتقاعد، تحت عنوان « الدبلوماسية الثقافية، إحدى أدوات القوة الناعمة »، وذكَّر فيها بالمراحل التاريخية التي مرّت بها النهضة الثقافية التي تشهدُها تونس، وأبرز الدَّور الريادي الذي تضطلع به الثقافة في مجال العلاقات الثنائية ومُتعدّدة الأطراف، مُشدِّدًا على ضرورة إبراز صورة البلاد الثقافية واستنباط عمل ثقافي قائم على التربية والمواطنة، ومُشيرًا إلى دور المُثقّفين الفعَّال ونجاحاتهم الملحوظة حين يتولَّون مهامّ تمثيل أوطانهم في الخارج، مُقدّمًا أمثلة عديدة في هذا المنظور.

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer