الرحلة اليمنية للمفكر و المناضل التونسي الشيخ عبد العزيز الثعالبي

الرحلة اليمنية للمفكر و المناضل التونسي الشيخ عبد العزيز الثعالبي

0
PARTAGER

من أهم ما ميز المسيرة النضالية والفكرية للشيخ عبد العزيز الثعالبي، مؤسس الحزب الحر الدستوري وأحد رموز الاصلاح في تونس، جمعه بين الكتابة في شؤون السياسة والدين والسفر إلى عديد البلدان للتعريف بمواقفه ورؤاه. ومن بين البلدان التي زارها خلال هجرته القسرية، اليمن حيث أقام به من 2 أوت إلى  أكتوبر1924 ،  وكان أول من نادى بوحدته.

هوعبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الرحمان الثعالبي، ولد بتونس سنة 1874 ودرس بجامع الزيتونة وبالمدرسة الخلدونية. دفعه استعداده للعمل في الحركة الوطنية وتطلّعه إلى حياة العزّة والكرامة والدّفاع عن البلاد إلى تسخير قلمه وقلبه وفكره للكتابة من أجل تنوير الرأي العام من جهة، ولتكوين ملف من البراهين والأدلة لدحض افتراءات الحماية الفرنسية من يوم حلّت بأرض تونس سنة 1881، وقبلها. فكتب الثعالبي بصحف البصرة والمنتظر والمبشّر، وأصدر صحيفة سماها  » سبيل الرشاد  » أواخر سنة 1895 ،  ثم سافر إلى الأستانة¬ ( استانبول )  ومصر واتصل برجال الحركات الإصلاحية  وتأثر بأفكارهم.  كما زار طرابلس وسوريا والعراق واليونان ودرس الحالة الاجتماعية والأخلاقيّة والسياسيّة لكل هذه الأقطار.

كما كتب في العديد من الصحف والمجلات المصرية كجريدة « المؤيد » ومجلة « الموسوعات » تحت اسم « السائح المغربي ». وكان خير محام لتونس حيث كشف عن الأوضاع السياسية والاجتماعية، ودعا إلى الاهتمام بقضيتها. و عاد إلى تونس سنة 1903 ، ثمّ استأنف زياراته إلى كل من الجزائر والمغرب واسبانيا.
وفي سنة 1904 قام بحملة واسعة ضد مساوئ الأخلاق ورجال الزوايا ودعاة الجمود في تونس، الأمر الذي جعل هؤلاء يكيدون له كيدا، فنُسجت ضدّه قضية عدلية بتهمة التهجّم على الإسلام ورجالاته وحكم عليه بالسجن لمدة شهرين.

يقول الشيخ الجليل محمد الفاضل ابن عاشور » ذلك هو الشيخ عبد العزيز الثعالبي الذي لم يكد يرجع من مصر حتى أحاطت به هالة من أهل العلم والأدب وأصبحت ألزم له من ظله، وكانوا مأخوذين بفصاحة تعبيره ومنطقه ومقدرته على تحليل المواضيع بلا ملل ولا فتور. وبدأ الناس يلتقطون من كلامه مسائل الخلاف بين الصحابة والأولياء والكرامات ويشيعونها على وجهها وعلى غير وجهها حتى بلغت مسامع كبار الشيوخ الناقمين على التطور،  فأثارتهم. وقدموا دعوة إلى النيابة العمومية ، وبدؤوا يترصدونه ويهاجمونه إلى أن حكم عليه بالسجن، فكان ذلك أول مظهر لتمييز الحركة الجديدة وإقامة الفوارق بين مناهج التفكير السابقة، وكذلك عاملا على عطف الكثيرين عليه. وقد تقوّت الحركة الإصلاحية به وبنكبته، هو الذي قضّى نحو الشهرين مسجونا من أجل أفكاره التي تأثّر فيها بالمصلحين محمد عبده ورشيد رضا ».

وإن لم يظهر للثعالبي في حياته غير مقالاته ودراساته وخطبه وكتب « الروح التحررية في القرآن » و » تونس الشهيدة » و »معجز محمد رسول الله » وغير ذلك مما نشره من البحوث التاريخية في « الفجر » و »المحاضرات العراقية » وفي مجلة « الجامعة »، فقد طبع له بعد وفاته : « خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس » و »محاضرات في تاريخ المذاهب والأديان » و »مقالات في التاريخ القديم وتاريخ شمال إفريقيا » و »مسألة المنبوذين بالهند « و »الكلمة الحاسمة « و »الرحلة اليمنية ».

والرحلة اليمنية هي من بين مخلفات المغفور له الشيخ عبد العزيز الثعالبي التي احتفظ بها المرحوم الدكتور أحمد بن ميلاد طوال أكثر من نصف قرن في ملف يحتوي على رسائل متبادلة مع أصدقائه ومجموعة من الوثائق المتعلقة بالجهود التي بذلها خلال هذه الرحلة لدى الإمام يحيى وقادة المحميات البريطانية التابعة لمستعمرة عدن لتوحيد البلاد اليمنية، إضافة إلى وثائق أخرى تتعلّق بالمهمّة التي قام بها سنة 1926 في الحجاز واليمن لتحقيق المصالحة بين سلطان نجد والحجاز عبد العزيز بن سعود، وإمام اليمن يحيى بن محمد حميد الدين .

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire