الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة والعالم والعربي

الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة والعالم والعربي

0
PARTAGER

حظي الزعيم الحبيب بورقيبة –رحمه الله- بثقافة عربية إسلامية عميقة بحكم انتسابه الى مدارس تونسية، بداية من الكتاب الى المدرسية الصادقية. لذلك فإن عمق الحضارة العربية الإسلامية لديه كان له الأثر الايجابي في مواقفة وقراراته.
لكنّه كان واقعيا في تعامله السياسي. لذلك لم يكن متحمسا لإقامة تعاون أو تنسيق مع رموز الحركات الإسلامية في باريس. وذلك على عكس ما قام به الشيخ عبد العزيز الثعالبي أو غيره من شخصيات المقاومة الذين كانت لهم علاقات وطيدة مع أمين الحسيني وشكيب أرسلان وحتى أمين الحسيني.
فبورقيبة كان له فكر تحرري ولا يستسيغ أسلوب هذه الشخصيات وعلاقتها الغامضة ببعض الاوساط والقيادات العالمية. وقد أكد التاريخ رجاحة توجه الزعيم الحبيب بورقيبة خاصة وأنّ العديد من تلك الشخصيات تورطت مع النازية والفاشية طمعا في خدمة قضايا شعوبها وانساقت وراء أسلوب الغوغاء والدمغجة.

– وفي سنة 1943 عندما شعر المحور بتراجع قواته أمام قوات الحلفاء في تونس قام بإطلاق سراح الزعيم الحبيب بورقيبة ورفاقه من سجن سان نيكولا جنوب فرنسا على امل استدراجه لتوجيه خطاب للشعب التونسي يحظ فيه الشعب على الوقوف الى جانب المحور. واستمر الضغط على الزعيم من طرف المسؤولين العسكريين والسياسيين الايطاليين لمدة شهر ونصف في روما. لكن بورقيبة بحصافته وتجربته السياسية كان يدرك أن المحور لا يمكن ان ينتصر ولا يمكن أن يعول عليه الشعب التونسي في تحريره من الاستعمار. وعاد الزعيم الحبيب بورقيبة الى تونس دون إعطاء اية وعود او التزامات لقوات المحور. لكنه كان يدرك جيدا أن فرنسا وقواتها المحتلة كانت بحاجة لاستعادة هيبتها وهيمنتها على تونس. وستسعى الى التشفي من الشعب التونسي بدعوى تعاونه مع قوات المحور، وستوجه تهمة التعاون مع المحور أساسا الى المناضلين وقادة الحزب الحر الدستوري لضرب الحركة الوطنية.

لذلك كان الاتفاق مع بقية قادة الحزب الحر الدستوري على مغادرته تونس والتوجه الى المشرق العربي. كما أن المشرق العربي كان يعيش آنذاك حركية فكرية وسياسية مع انتهاء احتلال سورية ولبنان والاعداد لقيام الجامعة العربية.

– وبدأت هجرة الزعيم ليلة 26 مارس 1945 مع صديقه خليفة حواص متوجها الى مصر عبر ليبيا.
ومن المفارقات العجيبة في شخصية الزعيم أنّه سافر الى الشرق وهو لا يعوّل كثيرا على الدعم العربي او جامعة الدول العربية. لكنّه يعتقد أن المنطقة قد تشكل فضاء إعلاميا جيدا. والقاهرة بالذات تعتبر مركز اتصال ولقاء مع القيادات العربية والدولية.
وفعلا استطاع الزعيم الحبيب بورقية إقامة شبكة اتصال بكبار المسؤولين العربي والغربيين : عراقيين وسوريين وسعوديين وامريكان وإنجليز وغيرهم في القاهرة. والتقى بوسائل الإعلام العربية والدولية.

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire