السفير: مهامه و مكانته في مستقبل السياسة الخارجية التونسية

السفير: مهامه و مكانته في مستقبل السياسة الخارجية التونسية

0
PARTAGER

كثيرا ما يتساءل المرء-في تونس و خارجها-عن دور الدبلوماسي وخاصة السفير في المساعدة على نحت حاضر بلده و مستقبله. وفي تونس يحدث إن تختلط بعض المفاهيم كأن ينظر لدور السفير في حكم المنتهي بسبب التطورات الخاصة في العالم وأن يقرن هذا الدور بالتموقع الحزبي فيخضع تعيين السفراء و إعفائهم إلى اعتبارات سياسية صرفة أو أخيرا أن تقابل تحركات الدبلوماسيين الأجانب في بلدنا بالريبة ظنا بأنها تخرج دائما عن العرف و القانون الدولي.
وفي الفقرات التي تلي سنحاول أن نبين مهام السفير في المطلق و كذلك مكانته قي مستقبل السياسة الخارجية التونسية متوجهين في ذلك ليس بالضرورة للمنتمين للمهنة الدبلوماسية بل لكل مهتم بهذه المهنة، غيور عليها و مقدر للمساهمة التي يمكن أن تكون لها في تونس ما بعد الثورة.
إن من أهم مقومات السيادة الوطنية لأي بلد توفًره على سياسة خارجية واضحة و نشيطة يقوم بتحديدها عادة رئيس الدولة –كما هو الحال في نظامنا الدستوري الحالي- و يتولى تنفيذها سلك دبلوماسي مهني. و يترأس السلك الدبلوماسي الوطني وزير الشؤون الخارجية الذي يعين الموظفين العاملين بمختلف مستوياتهم في ما عدا رؤساء المراكز الدبلوماسية الذين يكلفهم عادة رئيس الدولة بالتشاور مع رئيس الحكومة.
ورؤساء المراكز الدبلوماسية- أو السفارات- هم من يطلق عليهم اسم السفراء رغم أنه يمكن أن نجد في بعض المراكز مساعدا أو مساعدين لرئيس المركز في مستوى سفير. و يوجد أيضا رؤساء مراكز قنصلية في مستوى قناصل عامين أو قناصل. و سأركز في ما يلي خاصة على العمل الدبلوماسي لأن العمل القنصلي يدخل أيضا ضمن المسؤوليات العامة لرؤساء المراكز الدبلوماسية.
و مهمة السفير هي مهمة يتلقاها الدبلوماسي لمدة معينة في بلد أو بلدان معينة أو في منظمة متعددة الأطراف و تنتهي بانتهاء التكليف. فهي إذن ليست خطة إدارية بحتة ، إلا أن المتعارف عليه أن السفير يعين عادة من بين الدبلوماسيين الأرفع في السلم الإداري للمهنة(وزير مفوض و وزير مفوض خارج الرتبة) إلا أنه حدث و يحدث أن يقع تعيين بعض السفراء من خارج المهنة أي من بين السياسيين. و هذه الظاهرة قد يكون لها بعض الجوانب الإيجابية لما يعرف عن هؤلاء من قدرة على المبادرة. و لكن لها جوانب سلبية عديدة. ذلك أن للسفير-و لا شك- مهام سياسية ولكن مهامه التقنية كبيرة و في تزايد وهو ما يتطلب تكوينا خاصا و معرفة باللغات وخبرة لا تحصل إلا مع مرور وقت طويل على ممارسة العمل الدبلوماسي في مختلف مراحله و في أوجهه المتعددة و هو ما لا يتوفر لشخص معين لاعتبارات سياسية عابرة مهما كانت قدراته في ميدان أو ميادين اختصاصه.

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire