السفير

السفير: مهامه و مكانته في مستقبل السياسة الخارجية التونسية

إذن للسفير مهام سياسية و مهام تقنية. مهامه السياسية تنبع من كونه عند تعيينه في أي بلد أجنبي أو لدى أي منظمة دولية يصبح ممثلا لرئيس دولته في ذلك البلد أو المنظمة وصورة عاكسة لشعبه. و هو في أقواله و تصرفاته الرسمية و حتى في حياته الخاصة مدعو لالتزام الحيطة حتى لا يضع بلده في مواقف حرجة أو يتسبب في إشكاليات دبلوماسية. لهذا يدعى السفير رئيس مركز دبلوماسي « سفيرا خارقا للعادة و مفوضا » لبلده لدى البلد المضيف. أما السفير المعين لدى منظمة دولية فهو « سفير خارق للعادة مفوض و ممثل دائم » لبلده لدى تلك المنظمة. لهذا يرتبط تعيين السفير و إنهاء مهامه وكذلك مجالات القيام بتلك المهام والحصانة و الامتيازات التي يتمتع بها أثناء ذلك بإجراءات معقدة متفق عليها و مضمنة في معاهدات دولية تدعى »معاهدات فيانا » منها اتفاقية حول العلاقات الدبلوماسية المعتمدة سنة 1961 واتفاقية للعلاقات القنصلية المعتمدة سنة 1963 و المعلوم أنه يمكن تعيين سفير واحد في أكثر من دولة على أن يكون مقيما في عاصمة إحداها و غير مقيم في العواصم الأخرى ولكن مهامه متشابهة في الجميع. وفي كل الحالات فإن تعيين السفير لا يصبح نهائيا إلا متى وافقت الدولة المضيفة. و يكون من الخطأ الإعلان عن ذلك، كما يحدث في بعض الأحيان، قبل حصول هذه الموافقة بصفة رسمية.
و إن كانت اتفاقيات فيانا تهم كل الدبلوماسيين و العاملين في الشأن القنصلي و كذلك ممتلكات المراكز الدبلوماسية و القنصلية إلا أن محورها الأساسي يتعلق بالسفراء لأنهم المسؤولون الأول على هذه المراكز بما فيها المراكز القنصلية لهذا سامر بسرعة على مختلف مهام السفير:
1-المسؤولية الأولى هي تمثيل الدولة الباعثة و التفاوض باسمها :
و هي المسؤولية التقليدية للدبلوماسي منذ كان المبعوث يمثل عاهله لدى ملوك و أمراء الدول و الإمبراطوريات المجاورة في العهود السابقة و يحظى لديهم بالاحترام و الرعاية. وكما كان الحال في تلك العهود رئيس الدولة الباعثة يحمًل إلى اليوم السفير الذي يعينه بوثيقة الاعتماد يؤكد فيها على أن هذا الشخص يمثله و كل ما يقوله يعبر عن مواقفه. لهذا نقول بان السفير هو الممثل الأول لرئيس دولته لدى البلد أو البلدان المضيفة و هو بالتالي ممثل مؤسسات تلك الدولة و شعبها و حضارتها و تطلعاتها. و لهذا تجده يعتني بما يتفوه به و ما يصدر عنه في المجالس الخاصة و العامة. كما توفر له دولته إقامة و وسيلة نقل لائقتين أما الدولة المضيفة فمن واجبها تقديم كل التسهيلات اللازمة للقيام بمهامه و توفير الحماية لشخصه و لعائلته و مكان إقامته وعمله و عدم مسائلته قضائيا حتى توافق دولته على رفع حصانته الدبلوماسية. و في صورة إخلاله بقوانين و قواعد العمل الدبلوماسي لا يمكن للبلد المضيف إلا طلب سحبه من الدولة الباعثة.

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer