السفير

السفير: مهامه و مكانته في مستقبل السياسة الخارجية التونسية

و مهمة التمثيل و التفاوض تأخذ مظاهر عديدة منها تبليغ مواقف دولته إلى مسؤولي البلد أو البلدان المضيفة مع التحلي بالمصداقية و كذلك نقل مواقف البلد المضيف إلى دولته و ذلك بكل وضوح. و في كلتا الحالتين يحرص السفير على أن يكون ديدنه تفادي أي تهويل أو مغالاة. و في صورة التفاوض هو مطالب بالدفاع عن مصالح بلده و لكن دون الإضرار بمصالح الدولة المضيفة و يستعمل في ذلك ما يتفر له من ثقة و تفويض من لدن دولته و ما يجب أن يحظى به من احترام لدى الدولة المضيفة. و ملخص القول أن نجاح عمل السفير هو في الحفاظ على صفاء العلاقات بين بلده و البلد أو البلدان المضيفة و ذلك حتى في أصعب الظروف. لهذا أي سفير لا يحترم البلد المضيف و قوانينه و لا يطلع على تاريخه و حضارته و يتوانى عن ربط علاقات التواصل مع مسؤوليه و مجتمعه المدني و السياسي و الثقافي ووسائل الإعلام فيه لا يصلح أن يكون مبعوثا لدولته لدى ذلك البلد.
فالسفير يمثل بلده لدى كل تلك العناصر و هو أيضا يمثل بلده داخل السلك الدبلوماسي الأجنبي المعتمد لدى البلد المضيف، حيث هو مدعو لتقديم صورة ناصعة عن شعبه و عن مواقف دولته بما يعزز الصداقة بينها و بين بقية مكونات المجتمع الدولي. ويحصل ذلك من خلال اللقاءات الثنائية التي يعقدها و من خلال حضوره الندوات التي تنظم و كذلك من خلال مشاركته في المناسبات الاجتماعية التي يدعى إليها كحفلات الأعياد الرسمية و حفلات الاستقبال بمختلف أنواعها. فغياب السفير عن احتفالات العيد الوطني للبلد المضيف مثلا من دون عذر معقول و من دون تعويض من طرف دبلوماسي آخر من بين مساعديه يعتبر هفوة دبلوماسية كبرى قد يكون لها انعكاسات وخيمة على العلاقات بين البلدين. فحفلات الاستقبال ليست كما يعتقد البعض مناسبات للأكل و الشرب بل هي ضرورة بروتوكولية و مناسبات للعمل يحرص السفير و مساعدوه من خلال حضورها على التعريف ببلدهم و تمثيلها على أوسع و أحسن مستوى.
2-المسؤولية الثانية للسفير هي الحفاظ على مصالح الدولة الباعثة لدى الدولة المضيفة أو المنظمة الدولية المعنية و على مصالح مواطنيها في نطاق ما يسمح به القانون:
هذه المسؤولية جاءت بسبب اتساع رقعة التواصل بين الشعوب بما يجعل لكل دولة مصالح في الكثير إن لم نقل في كل الدول الأخرى. و المصالح قد تكون أمنية بضرورة متابعة كل ما يمكن أن يؤثر على استقرار الدولة الباعثة. و قد تكون اقتصادية بتواجد شركات و رجال أعمال خارج مراكزها الأصلية. و قد تكون حدودا مشتركة أو مياه إقليمية محاذية وجب حمايتها. وقد تكون مواقف سياسية تحرص الدولة الباعثة على تثبيتها في الخارج…إلخ. ودور السفير في كل هذا هو معرفة تلك المصالح بدقة والسهر على احترامها من طرف الدولة أو الدول المضيفة و الدفاع عنها إن وقع التعدي عليها في نطاق التعليمات التي يتلقاها من حكومته و لكن أيضا بالاعتماد على حنكته و حسن تصرفه.

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer