السفير

السفير: مهامه و مكانته في مستقبل السياسة الخارجية التونسية

وتحتل مصالح الجاليات المقيمة في بلدان المهجر مكانة هامة، إذ بسببها وقع اعتماد اتفاقية دولية خاصة (معاهدة فيانا للعلاقات القنصلية) و وقع بعث مصالح للشؤون القنصلية في وزارات الشؤون الخارجية لكل البلدان تقريبا و كذلك بعثات متخصصة و هي البعثات القنصلية. وهذه البعثات يترأسها قناصل و قناصل عامون يعودون كلهم بالنظر في الخارج لرئيس البعثة الدبلوماسية في البلد المعني أي السفير. و إذ تكون مهمة المسؤول القنصلي المتابعة اللصيقة لأحوال الجالية فإن مهمة السفير هي تبليغ السلط العليا في البلد المضيف أي مشاكل عامة تهم الجالية و محاولة تذليلها مع احترام الإجراءات و القوانين المعمول بها في بلد الاعتماد. كما أن للسفير مهمة العمل-بالتعاون مع القناصل و القناصل العامين و الهيئات المدنية الممثلة للجالية إن وجدت-على الحفاظ على العلاقات مع الجالية خاصة الأجيال الجديدة منها و الإحاطة بها و تشجيعها على المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية للدولة الأم.
3-المسؤولية الثالثة هي القيام بالطرق المشروعة بجمع المعلومات التي تفيد الدولة الباعثة:
هنا يجب أن أبين منذ البداية أن هذه المهمة ليس لها أي علاقة بالاستعلامات أو الاستخبارات التي قد تقوم بها هياكل أخرى منفصلة. فهي تقتصر على جمع المعلومات المتاحة في الصحف و وسائل الإعلام العامة و كذلك تلك التي تحصل عليها البعثة من خلال العلاقات المشروعة التي يربطها رئيسها و مساعدوه مع المسؤولين المحليين و مع زملائهم الدبلوماسيين ببقية البعثات. و يقع تبويب تلك المعلومات و إرسالها لحكومة الدولة الباعثة بطرق عديدة متعارف عليها مثل البرقيات بأنواعها و الحقيبة الدبلوماسية التي يتوجب على الدولة المضيفة احترام حرمتها، ذلك لأن المعلومات المتبادلة بين السفير و حكومته و إن كانت متداولة في معظمها فإن السفير كثيرا ما يصحبها بانطباعاته و تقييمه الخاص و لذلك وجب صيانة سريتها.
4-المسؤولية الرابعة هي النهوض بعلاقات الصداقة و تطوير العلاقات الاقتصادية و الثقافية و العلمية بين الدولة الباعثة و الدولة أو الدول المضيفة:
وهذه مسؤولية حديثة بالأساس لان السفير الذي كان يتولى تمثيل دولته و التفاوض باسمها والدفاع عن مصالحها و إعلامها بما يجري مع احترام قوانين الدولة المضيفة، أصبح اليوم مسؤولا أيضا على تطوير المصالح المشتركة بما ينمي الصداقة بين الدول المعنية. وهذه المصالح قد يكون لها أبعاد اقتصادية و ثقافية و شبابية و علمية…وهو ما أصبح يطلق عليه اسم الدبلوماسية الاقتصادية أو الدبلوماسية الثقافية ..
وفي الواقع فإن الدبلوماسية لا تقسم و دورها اليوم إلى جانب الأبعاد التقليدية، خلق الظروف المناسبة لتطوير العلاقات السياسية و التجارية و الاقتصادية و الثقافية و غيرها بين شعب الدولة الباعثة و شعب دولة الاعتماد. و إنه لمن التجني على المهنة الدبلوماسية الاعتقاد بأنها قادرة بمفردها على جلب الاستثمارات والنهوض بالصادرات و تطوير السياحة مثلا في غياب مشاركة فعالة من جانب المصالح العمومية الأخرى والمؤسسات المعنية.

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer