السفير

السفير: مهامه و مكانته في مستقبل السياسة الخارجية التونسية

نستخلص مما سبق أن مسؤوليات الدبلوماسيين، خاصة منهم السفراء، هي مسؤوليات هامة و متزايدة، و تزايدها له علاقة بتطور الترابط بين الدول و الشعوب و تشابك المصالح. وهو ما يستوجب إيجاد دبلوماسية واضحة تجمع بين الثوابت المرتبطة بحضارة و تاريخ وتطلعات شعبنا بكل مكوناته و بين متطلبات المتغيرات التي تحدث في العالم و في محيطنا القريب و تطور مصالحنا الوطنية و التحديات التي تعترضنا. ومثل هذه الدبلوماسية تتطلب إذن إستراتيجية متكاملة متفق عليها من مختلف الأطراف الفاعلة و تنبذ الارتجال و الارتهان في علاقاتنا الخارجية لالتزامات عقائدية معينة أو لتحالفات غير مدروسة العواقب. و يمكن أن نؤكد أن الدبلوماسيين و على رأسهم السفراء لا يمكن إلا أن يكونوا عناصر أساسية في أي إستراتيجية دبلوماسية مستقبلية، ذلك أنه بالرغم مما يقال عن تطور الدبلوماسية المباشرة لرؤساء الدول و الحكومات و حتى رؤساء أحزاب و اللجوء إلى وسائل تواصل حديثة تتعدى الهياكل الدبلوماسية التقليدية فإن هذه الأخيرة تبقى لا مفر منها. و إنه من مصلحة أي دولة أن تسند هذه الهياكل بالدعم و الإمكانيات. و تونس التي لا زالت تتلمس طريقها على درب الانتقال الديمقراطي و تحف بها مخاطر عديدة و على رأسها خطر الإرهاب و ضعف النمو الاقتصادي، تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى دبلوماسية واعية تساعد على مجابهة تلك المخاطر و تعيد لبلادنا مكانتها المرموقة في العالم. وهذا يتطلب في نظري:
1-أن تكون هذه الدبلوماسية متمسكة من حيث المبادئ بثوابتها النابعة من تاريخنا و شخصية شعبنا و من مكاسب ثورتنا.
2-أن يحظى تعامل دبلوماسيتنا فيما يخص المتغيرات الدولية و الوطنية بأقصى قدر من التوافق بين القوى السياسية حتى لا تكون علاقاتنا الخارجية محل تجاذب حزبي مضر بمصالحنا الأمنية و الاقتصادية وبسمعة بلادنا.
3-ألا تكون الدبلوماسية في معزل عن الحراك الوطني بأن يقع الاستئناس-حسب طرق متعارف عليها ولا تعرقل الدبلوماسية الرسمية- بآراء و مساهمة أهم مكونات المجتمع المدني و الفاعلين الاقتصاديين.
4-و مع احترام المقتضيات الدستورية فيما يخص مسؤوليات مختلف أجهزة الدولة في تحديد معالم السياسة الخارجية التونسية و في تنفيذها أن تكون لهذه السياسة وجها موحدا لتفادي إعطاء إشارات متضاربة للعالم حول مواقفنا.
5-أن يكون جهاز تنفيذ السياسة الخارجية التونسية، أي وزارة الشؤون الخارجية، محل رعاية متزايدة و إعادة اعتبار لهياكله في الداخل والخارج و أن يتمتع رؤساء المراكز الدبلوماسية بما تقره الإجراءات المحددة منذ سنوات بجعلهم فعلا المسؤولين على تنسيق وإعطاء الدفع لكل التمثيليات التونسية في الخارج مهما كانت القطاعات التي ترجع لها بالنظر.
علي الحشاني، سفير سابق

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer