العلاقات التونسية الاوروبية

العلاقات التونسية الاوروبية: الماضي والحاضر والمستقبل

كلمة السيد الطاهر صيود في ندوة انعقدت مؤخرا حول الموضوع

 انه لمن دواعي سروري أن أكون حاضرا معكم في هذه الندوة الهامـة وأن تتاح لي هذه الفرصـة الثمينـــة لتبــــادل بعض الأفكار معكم حول التحولات العميقــة التي تشهدها بلادنا      وتأثيـــــرها على علاقاتنا بالاتحاد الأوروبي.

إن دقـــة الموضوع تكمن دون أدنى شك في طريقـة طرحـه منذ البدايـة لمسألـة التفكير في التموقع الاستراتيجي لتونس والمغرب العربي داخل منطقة المتوسط وضمن مسار الاندماج الإقليمي وهو شـــرط يشكل في اعتقادي الركيــــزة الأساسيـة لأي اندماج عالمــــي وتدويـــل للتجارة.

وهنا لا بـد من التذكيـر بأن شمال وجنوب المتوسط مارسا على مر الأزمـــان التبادل الاقتصادي بينهما وطـــورا تجـارة مزدهرة وشهدت الروابط بينهما أشكالا متنوعـــة بحسب العصـور إلا أن ذلك لم  يمس من استمراريـــة وسلامة  هذه المبادلات التجاريــــة .

فخلال الحقبة الاستعمارية تم بشكل متعمـــد وضع هيكل الإنتاج و المبادلات في مدار الاقتصاد الحضري و تعديلـــه حسب الاحتياجات .

و بحلول الاستقلال  طرح الفضاء الاقتصادي الفرنسي المغاربي نفســه ككيان مندمج بشكل متين مما استوجب إرساء تنظيم جديد للعلاقات الاقتصادية بين بلدان المغرب العربي و السوق الأوروبية المشتركة التى كانت آنذاك في طور التكوين .

و كثيرا ما كان المفاوضون المغاربــــة يستندون  إلى البروتوكول الملحــق وإعلان النيــــة الذي يشكل جزأ لا يتجزأ من اتفاقية روما و كذلك إلى الحـقوق المعنويـة الناتجـة عن المسؤوليات التاريخيـة و الكثافــــــة الاستثنائية للمبادلات .

و نظرا لفقدان الأفضليات بسبب تطبيـــق التعريفات الجمركيـة المشتركـة ، قامت  دول المغرب العربي ( تونس و المغرب ) من جهة والمجموعـة الاقتصادية  الأوروبية من جهة أخرى بإبرام اتفاقيات خاصـة سنة 1968 ( اتفاقية شـــــراكة ) تهدف بالخصوص إلى تمكين الدول المعنيـــة من ” ضمانات ” على العائدات المتأتيـة من التصدير و حصرها في نظام المبادلات فقط .

فيما يتعلق ببلادنـا فقد تم إبرام هذه الاتفاقية لمدة خمس سنوات تنص على أنـــه يمكن مباشرة بعد نهايـة السنـة الثالثـــة إطلاق مفاوضات من أجل إبرام اتفاقية جديـدة على أسس موسعــة.

في نهاية هــــذه الاتفاقيــــة تولت المجموعـة الاقتصادية الأوروبية منح تونس امتيازا جمركيا وحصصا لجميع الصادرات الصناعية التونسيـــة تمثل حوالي خمسين بالمائة من مجمل الصادرات التونسية باتجاه المجموعـة الاقتصادية الأوروبية.

أما بخصوص القطاع الفلاحي فقد تم إقرار امتيازات لعـــدد  من المواد تغطي حوالي سبعين بالمائة من الصادرات التونسية الفلاحية باتجاه المجموعـــة الاقتصادية الأوروبية .

في ما يتعلق بزيت الزيتون الخام تتمتع الصادرات التونسيـــــة :

  • بامتياز اقتصادي في شكل تخفيض جملي بنسبة 5 بالمائة على المائة كيلوغرام من مقــــدار الاقتطاع المنطبـــق على الأطراف الأخرى شرط أن يخضع عرض زيت الزيتون التونسي داخل سوق المجموعـة الأوروبية إلى تسعيرة متفق عليها مسبقا بين الطرفين من جهــة
  • وامتيــاز تجاري في شكل خصم يسند لها دون شروط من جهـة أخرى.

كما تتمتع الصادرات التونسية  من زيت الزيتون المكرر بامتيازات .

و تتمتع الصادرات التونسية من القوارص  بتخفيض بنسبة 80 بالمائة من التعرفة الجمركية المشتركة شرط ان يظل سعرها في  السوق الداخلي للمجموعــة الاقتصادية الأوروبيـة أعلى أو معادل لسعر العرض الأدنى .

كما تم إسناد امتيازات :

  • لبعض مواد الصيد البحري في شكل أفضليات تعريفيــــة عموما وفي حدود الحصص المسموح بها وتختلف شروط الانتفاع بهذه الامتيازات حسب كل دولـة عضو في المجموعـــة الاقتصادية الأوروبيـة .
  • لبعض المواد الفلاحيـــة المحولة (عدم استخلاص العنصر القار للاقتطاع) إضافة لبعض المصبرات من المواد والخضر (إعفاء أو تخفيض بنسبة 50 بالمائة) .

كما تم وضع أحكـــام خاصة تأخذ بعيـــن الاعتبار احتياجات تونس للتصنيع و منها ما يتعلق بالخصوص بالموافقة على ” تدابير حمايـــة ” تسمح لبلادنـــا بسحب أي تنازلات تجاريـة وافقت عليها في السابق إذا ما اتضح أن ذلك تقتضيـــه احتياجاتنا في التصنيع والتنميـة شرط تعويضها بأخرى تحافظ على توازن الاتفاقية .

كما تتضمن هذه الاتفاقية تدابير حمايـة أخرى يمكن اللجـــوء إليـها  من طرف الجانبين وذلك في صورة وجود صعوبات اقتصادية أو خلل في ميزان الدفوعات.

و قد أوكلت مهمـــة التصرف في هذه الاتفاقية إلى مجلس شراكـة يتكون من أعضاء من الحكومـة التونسيـة من جهـة و أعضاء من المجلس و أعضاء من لجنة المجموعات الأوروبيـة من جهة أخرى . وينعقـــد المجلس على الأقل مرة واحـــدة كل سنة وكلما دعت الحاجة لذلك ويمكن له أن يحدث لجانا لمساعدته في مهامــه.

وما يمكن استخلاصه من نتائج بعد مضي سنــوات من إبرام هذه الاتفاقية هـو كالتالي:

  • تحقيق تطور شامل للمبادلات في شكل إعادة توزيع للتجارة الفرنسية المغاربيـة على مستوى المجموعـة الأوروبيـة .
  • طبيعـة المبادلات التجاريـــة لم تكن دوما مطابقـة للمحتوى النظري للاتفاقيات.
  • أدى تطور السياسـة التجاريـة للمجموعـة الاقتصادية الأوروبيـة إلى تـآكل تدريجي للامتيازات الممنوحـة لدول المغرب العربي رغم الالتزامــــات الرسميـة التى أقرها الموقعون على معاهـدة روما و تلك المرتبطــة بالماضي والتى تمنح مكانــة خاصـة لدول المغرب و تميزهم عن باقي الدول  .

واعتمادا على ما سبق ذكره يمكن القول أن الاستنتاج الذي يفرض نفســـه هو أن  ميزان الامتيازات كان لصالح المجموعـة الاقتصادية الأوروبيـة .

هذه الوضعيـة أدت بالمغاربـة إلى القيام  بعمليـــة تفكير جاد و هادئ حيث كان من المهم تحديــد المادة الجوهريـة لهذا التعاون من أجل إعادة بناء منظومـة علاقات جديـدة مبنيـة على أسس دقيقـة و واضحـــة و تكون أقـــل عرضـة للتآكل و تقلبات الزمن .

 وكان علينا وجوبا التوجـه بشكل تدريجي نحو إحداث هيكل من نوع جديـد للعلاقات التعاقديـة بين الطرفين. و من هذا المنطلق جاءت اتفاقيات التعاون لسنـة 1976.

سيداتي سادتي

سأحاول فيما تبقى من هذه المداخلـــة أن أقدم لكم عرضا حول العلاقات التونسية الأوروبيـة ومختلف المراحل التى مررنا بها وذلك بصفتي أحد المشاركين في الوفـــد الذي كلف بإجراء المفاوضات الخاصـــة باتفاقية التعــاون لسنة 1976 برئاسـة  المرحوم السيد إسماعيل خليل والذي أغتنم هذه المناسبـة للإشادة بما كان يتحلى به من حنكـة و درايـة وكذلك بصفتي المسؤول على المفاوضات الخاصة باتفاقية الشراكـة لسنة 1995 .

لقد كانت اتفاقيات سنـــة 1976 تندرج ضمن آفاق إرساء تعاون شامل (تجاري وفني ومالي واجتماعي) من شأنه أن يساهم في تنمية المغرب العربي.

هذا التعاون الشامل الذي تم تصميمه ضمن رؤية تفوق المدى القريب كان من المفروض أن يستجيب للأهداف والأولويات المرسومة في مخططات التنميــــــة لدول المغرب العربــــي و تتمثل جوانبــــه الرئيسية على النحو التالي :

  • فيما يخص نظام التبادل التجاري أسندت إلى المجموعـة الاقتصادية الأوروبيـــة صفـــة الدولـــة الأكثر رعايـة مقابـــل:
  • حرية دخول المنتجات الصناعيــــــة المغاربيـة باستثناء المواد البترولية والخفـــــاف و التى تخضع لتراتيب خاصـة . مما يعني أن الاتفاقيــــة كان من المفترض أن تشكل ورقـة دعم رئيسيـة لمسألة التصنيــــع في الدول المغاربيـة .
  • نظام مميز لدخول بعض الصادرات الفلاحية لدول المغرب العربي إلى الســـــوق الداخلي للمجموعــــــة الاقتصادية الأوروبيـــة مع التنصيص على بعض الاحتياطات التي من شأنها حماية المنتجين التابعين للمجموعة الأوروبية (ضبط حجم الحصص وتحديـد الرزنامـة واحترام قواعـد المجموعـة الأوروبيـة وخاصـة منها ما يتعلق ببند تدابير الحمايـــة).

  وهنا لا من الإشارة إلى أن المجموعـــة الاقتصادية الأوروبيـة وظفت هذه الإحتياطات لوضع عقبات أمام دخول بعض المواد من دول المغرب العربي .

من جهة أخرى تم القبول بأن المنتجات التى لا تشملها هـذه الاتفاقية يمكن لهـــا أن تتمتع بالدخول إلى فرنسا .

  • بروتوكول مالي يحدد شروط مساهمـة المجموعـة الاقتصادية الأوروبية على مدى خمس سنوات ( تجددت أربع مرات ) في تمويل مشاريع التنميــة و البنى التحتية ( تهيئة المدن وبعث مراكز التكوين المهني و المساهمة في مشاريع الري ) . كما تنص الاتفاقيـــــة في إطار التعــــاون المالــــي على إسناد تشجيعات للاستثمـــــارات الخاصـة (ضمانات ضد التأميم و إعفاءات جبائيه) .
  • تتضمن الاتفاقية أيضا جانبــــا للتعــــاون العلمي و الفنــــي .
  • تضمن الاتفاقيــــة مبـــدأ عدم التمييــــز بالنسبة لليد العاملـــة بأوروبا.

في بدايـة سنة 1990 دعت تونس إلى اعتمــــاد مقاربـة جديـدة للتنميـة المشتركـة في المتوسط و إرساء فضاء مشترك اقتصادي و سياسي أورو- متوسطي .

و قد كانت بلادنا أول دولة من جنوب المتوسط توقع على اتفاقية شراكة مع الإتحاد الأوروبي متقدمـة في ذلك على مؤتمر برشلونـة لشهر نوفمبر 1995 والذي أنتـــج مسار الاندماج من أجل فضاء أورو- متوسطي للرخاء المشترك على أساس شراكة شاملة تغطي المجالات السياسيـــــة والأمنية والاقتصادية والمالية و كذلك المجالات الإنسانيـــــة والثقافيــة والاجتماعية .

و قد أدى بعث هذا الفضاء إلى :

  • إحداث منطقـة ازدهار واستقرار اجتماعي وسياسي وخلق فرص اقتصادية هائلة بالنسبة للإتحــــاد الأوروبي .
  • اندماج دول الضفة الجنوبيـــــة للمتوسط في فضاء اقتصــــادي متحرك و مزدهــــر يسمح لها بالمساهمــــة بشكل أفضل في مســــــار العولمـة والمحافظـة على العلاقــــات التجاريـة المكثفـــــة مع الإتحاد الأوروبي و تحقيق التقارب بين دول الجنوب نفسها.

من جهة أخرى  يرتكز مسار الاندماج الأورومتوسطي على ثلاثة محاور تحظى بالأولويـة وهي على النحو التالي  :

– إحداث منطقـة واسعـة للتبـــــادل الحر.

– تشجيع الظروف الملائمة للتوازن الاجتماعي والاقتصادي.

– دعم الأنشطـة القادرة على تنميـة الاندماج الإقليمي .

سيداتي سادتي

في سنة 1995 أعربت دول المغرب العربي عن أملها في إرساء مرحلـة جديـدة في علاقاتها بالإتحاد الأوروبي الذي يعـد ليس فقط واحـــد ا من بين القوى الاقتصادية في العالــــم  و إنما أيضا هو حليف استراتيجي  للدول المغاربيـة بسبب الروابط الجغرافيـة و التاريخيـة بين الجانبين .

و ترى دول المغرب العربــــي أن هذه المرحلـة  يجب أن تكون مبنيــــــة على الشراكـة و التعاون المتبادل بما يهيئ لاندماجها في العولمـة ويسمح لها بالمساهمة بشكل فعال في تدفق التجارة و تنقل الأموال والأنشطة التكنولوجيـة .

إلا أن ما يمكن ملاحظتــه انه رغم إبرام اتفاقيات  شراكة  مع مختلف الشركاء المغاربـة و بغض النظر عن اتفاقيات التبادل الحر الموقعـة بينهم فإن كل شيء كان يتقدم ببطيء و حتى أن بعض مظاهر الشراكة لم يتم تجسيمها و لم تر قط النــور .

فالاستثمار الأجنبي المباشر حجر الزاويـة في الشراكـة مع الإتحاد الأوروبي سجل هو الآخر نتائج جد متواضعـة و كانت حصيلتـه هزيلة مقارنـة بمجمل الاستثمارات الأوروبيـة المنجزة بالخارج .

كما أن مجمل الإصلاحات التى تم إجراؤها على مجلة الاستثمارات لتتطابق مع إنتظارات المستثمرين الأجانب وخاصة الأوروبيين منهم وتخص مناخ الأعمال ومسار الشراكـة ، لم تغير بشكــل جلي و ملموس  من جاذبيـة الدول المغاربيـة .

و هذا يتجلى من خلال تنقل المستثمرين الأوروبيين الذين بعدما استثمروا بشكل مكثف في أوروبا الشرقيـة ( 12 بالمائة من مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة الاوروبية بالخارج )  تحولوا إلى أمريكا اللاتينيـة  ( من 5 بالمائة في سنة 1992 إلى 14،5 بالمائة في سنة 2000) في حين أن حصــة منطقـة المتوسط بما في ذلك الدول المغاربيـة كانت في حدود 4 بالمائـة .

ختاما ودون الخوض في باقي جوانب التعــــاون بين المغــــرب العربـــــي والاتحاد الأوروبي (اجتماعي و ثقافي) يمكن القول أن أوروبا تبـــدو و كأنها ليست لديها  رغبـــة حقيقيــة في التغييــر من أجـــــل إعادة التـــــوازن لسياسـة علاقاتها الاقتصادية والاجتماعية الخارجيـة  بين دول المتوسط و الدول الأخرى .

وكما أقترح آخرون يمكن القول أنه أصبح اليوم من المفيـد استكشاف طريق آخر للشراكـة و التعاون مع الإتحاد الأوروبي و ذلك اعتبارا لأن هذا الاتحاد سيكون خلال السنوات المقبلــة في حاجة إلى دول الضفـة الجنوبيـة (في حاجة للحركية الديمغرافية و الأسواق) . كما أن هذه الأخيــــرة ستكون هي أيضا في حاجــــة لأوروبا قويـة باعتبار أنها ستواجه تحديات كبيرة  لا يمكن لها مجابهتها بمفردها ( التحدي الديمغرافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي ).

واعتبارا لأن دول ضفتي المتوسط الشمالي والجنوبي أصبحت مجبــــرة على التعاون فيما بينهـا ضمن منطــــق الربح المتبادل فلماذا لا يقع التفكير في بعث فضاء آخر إلى جانب الإتحاد الأوروبي يمكن أن يطلق عليـه اسم ” المجموعـة الأورو-متوسطيـة ” يتم إحداثه على أساس نموذج مطابق للإتحاد الأوروبي لكن بمحتويات مختلفـــة.

و يمكن أن يشكل هـذا الاقتراح حـلا من شأنه أن يستجيب للتصـور الجديـد لعلاقات الجوار الأور ومتوسطية ” أجوار جــــدد ” لأن هذا التصور الجديــد يستدعـي عرضـــا جديـدا ,يرتكز على تعاون يشمل كل الميادين بما في ذلك التنميـة المستدامـــة .

فهل أن المشـــروع المطروح حاليـا وأعني اتفاقيــــة التبادل الحر والشامل والمعمق يستجيب لهذه الإنتظارات؟

كما بينا سابقا فإن تونس والإتحاد الأوروبي مرتبطتان  باتفاقية شراكـة تم توقيعها منذ عشرين سنة وأفضت إلى بعث منطقــة للتبادل الحر ترتكز أساسا على تخفيض و إلغاء الآداءات الجمركيـة على المواد الصناعيـة و تنص أيضا على أن الجانبيـــن سيقومان فيما بعــد بمفاوضات جديـــدة تهدف إلى سحب عملية تحريـر التبادل على بعض المواد الأخرى .

و بما أن هذه المفاوضات لم تقع فقـــــد تم الاتفــــاق بين الإتحــاد الأوروبي و تونس  على أن يتم إدراج محتواها ضمن مشروع اتفاقيـة التبادل الحر والشامل و المعمق المطروح للنقاش مع التزام الإتحاد الأوروبي بدعم تونس في برنامجها الخاص بإعادة تأهيـــل القطاعات التى تحظى بالأولويـة  و ذلك في حدود الإمكانيات المتوفرة.

و سأتولى في هذا الجزء من المداخلـة حوصلـة أهم الأفكار التى تستشف من اتفاقية التبادل الحر و الشامل و المعمق .

إن مشروع هذه الاتفاقية المقترح من طرف الإتحاد الأوروبي يشكل أحــد آليات التعاون في إطار الشراكـة المميزة بين الإتحاد و تونس المصادق  عليها يوم 17 نوفمبر 2012 و التى من المفترض أن تضبط المحاور التى تحظى بالأولويـة لدعم و توثيق العلاقات الثنائيـة خلال السنوات القادمـة .

و قد قبلت بلادنا بشكل سيادي مبدأ إطـــــلاق مفاوضات حول مشروع هذه الاتفاقيــــــة و تعتبــــره بمثابـة وسيلـة ضمن وسائل أخرى لتجسيــــد تصورها للتنميـة الاقتصادية و إجراء الإصلاحات الضروريـة .

وتطمــح بلادنا بفضل هذه الاتفاقية دعم المواطنين والمؤسسات وذلك من خلال:

  • فتح السوق الأوروبية أمام المؤسسات التونسية.
  • تبسيط الإجراءات الإداريـة الخاصة بالمؤسسات التصديريـة .
  • تشجيع الابتكار و الدخول إلى الفضاء الأوروبي للتكنولوجيا .
  • دعم المزودين التونسيين في مجال الخدمات وتسهيل تنقلاتهم.
  • إعادة تأهيل القطاعات ذات الإمكانيات والقدرة التشغيلية العاليـة و دعم القطاعات الحساسـة .

و يمكن القول أن اتفاقية التبادل الحر والشامل والمعمــــق هي اتفاقية  طموحة ومفيـدة لبلادنا ستشمل تجارة الخدمات والمواد الفلاحية والصيد البحري والطاقــــة وأيضا مجالات أخرى كبعث وحماية الاستثمارات والملكيـة الفكريـة والسياسـة التنافسيـة وشفافيـة التشريعات والصفقات العموميـة .

و سيتم تخصيص جزء من هذه الاتفاقية للقواعـد الأساسيـة للعمل واحترام الاتفاقيات متعددة الأطراف في مجال البيئـة .

و لئن وفـــر النموذج الاقتصادي التونسي للمواطنين التونسيين  فرصة للخروج من الفقر إلا أنه لا يزال يعتمـد على الصناعات التجميعيـة وأنشطـة أخرى ذات قيمـة مضافة ضعيفة خاصـة بالنسبـة لفرنسا و إيطاليا و لم يتمكن من إحداث سوق شغل للكفاءات العاليـة في حين أن البلاد تشهد سنويا تخرج عدد كبير من أصحاب الشهادات العليا و هو ما يستدعي ضرورة العمـــل على استثمار كافة مواطن القوة التى تمتلكها بلادنا من خلال تشجيع إعادة الهيكلـة للاقتصاد الوطني و توجيهــه نحو أنشطـة ذات كفاءة عاليـة و خلق مزيـد من مواطن الشغل .

و لابد لبلادنا أن تعمل على التسريع في الاندماج التجاري في قطاعات الخدمات التى ستوفر لبلادنا بدون أدنى شك فائدة نسبيـة واضحـة وإمكانيات تصديريـة ضخمـة وهي مطالبـة أيضا باعتماد  إستراتيجية هجوميـة في هذا الاتجاه و أن تحول قطاعـــات الخدمات إلى قطاعات تنافسيـة خاصة في مجال النقــــل والاتصالات .

من ناحيـة أخرى فإن التقارب النوعي مع مكتسبات المجموعـة الأوروبيـة والشفافية والحوكمـة الرشيدة هي أيضا من الوسائل الضروريـة التى ستسمح للصناعة التحويليـة بالانتقال إلى أنشطـة ذات قيمـة مضافـة عاليـة والحصول على امتيازات الاندماج العالمي .

 إن تجارة الخدمات سواء كانت مرتبطة بالمواد أو معزولـة توفــر أيضا إمكانيات كبيرة للتنوع والتحديث والنمـــــو.

صحيح أنه خلال العشرية الأخيرة ارتفعت الصادرات التونسية في قطاع الخدمات إلى 70 بالمائة من حيث القيمـة لكن يظـــل ذلك دون التطـــور المسجل على المستوى العالمي.

صحيح أيضا أننا على وعـــــي تام بأن تنميـة البــلاد تستوجب حمايـــــة هذه القطاعات الحساسـة (الخدمات العمومية والفلاحة … ) و كذلك المحافظة على قــــدرة السلطـة على التشريع من أجل المصلحة العامــــة . كما أننا لسنا ممن يصطفون بشكل آلي إلى التراتيب الأوروبية إلا أن  المحافظـة على الوضع كما هو عليــه الآن ليس هو الآخر بخيــار .

سيداتي سادتي

أختم بالقول بأنه من مسؤولياتنـــــا جميعا أن تكون تونس و حتى المغرب العربي من جهـة و أوروبا من جهة أخرى متضامنين أكثر من أي وقت مضى و يعملان على مضاعفة المبادرات القادرة على إعطاء بعـد جديـد للعلاقات التاريخيـة بين الجانبين .

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer