الوضع الاستراتيجي العالمي على ضوء الوضع الطاقي وصراعات الشرق الأوسط.

الوضع الاستراتيجي العالمي على ضوء الوضع الطاقي وصراعات الشرق الأوسط.

0
PARTAGER

1-تمثل الطاقة المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي وللتطوّر التكنولوجي وللرفاه البشري ؛ ولقد لعبت الطاقة هذا الدور منذ التاريخ القديم مرورا بالعصر الحجري والفلاحي والبرونزي وصولا الى العصر المعدني المتمثل خاصة في عصر الحديد والفحم الحجري .

 

وأخذت الطاقة منعرجا جديدا في حياة البشر عندما سمح التقدم التكنولوجي في المرور من عهد المحرك البخاري الى المحرك الحراري حيث أخذ النفط/البترول المشعل من الفحم الحجري ليحدث ثورة عارمة على مستوى سرعة نقل الأشخاص ونقل البضائع برّا وبحرا وجوّا .

 

وبدأت هذه الثورة في أواخر القرن التاسع عشر (1880) وتتواصل الى غاية الوقت الحاضر مع بداية تقهقر النفط/البترول وتعويضه بالغاز الطبيعي تدريجيا الذي أضحى يحتل المرتبة الأولى في انتاج الكهرباء والصناعات الكيميائية والبتروكيميائية النظيفة .

 

ويعتقد خبراء الطاقة أن يصبح الغاز الطبيعي المصدر الأساسي للطاقة سنة 2050 بحكم النضوب المرتقب للمدخرات العالمية للنفط   ومايترتب عن ذلك استتباعا من اتجاه أسعاره نحو التصاعد ومع ذلك حفاظه على دور أساسي باعتباره مصدرا للطاقة المحركة في وسائط النقل برا وبحرا وجوا .

2-لقد سيطرت الولايات المتحدة الأميريكية على صناعة النفط ابتداء من عمليات التفتيش والتنقيب والانتاج والتكرير والتسويق لمدة 130عاما جعلت منها قوّة اقتصادية وصناعية ومالية وعسكرية طاغية على العالم . ومن تجليات هذه السيطرة بالخصوص فرض الدولار كعملة مرجعية في التعامل في ميدان النفط سواء كان ذلك في التسعير والالتزام في البيع والشراء عند تحرير العقود وتكوين الأرصدة في البنوك للدفع وكذلك في تكوين الاحتياطيات من العملة الصعبة للتداول دوليا .

 

وتعتبر سيطرة الدولار في المعاملات الدولية أكبر قوّة اكتسبتها الولايات المتحدة الأميريكية من النفط سمحت لها بفك الربط بين عملتها والرصيد من الذهب المودع ببنكها المركزي مما مكنها من طبع أوراق عملتها حسب الرغبة والحاجة الى السيولة دون التقيد برصيدها من الذهب معولة على منزلتها المتغولة في كامل المعمورة عسكريا بحضورها بكلّ محيطاطها وبحارها بأساطيلها الحربية وشبكة قواعدها العسكرية المبثوثة في شتّى أنحاء العالم   وبالتالي تمكّنها من تحويل عملتها الى قيمة وقدرة ائتمانية بحدّ ذاتها متجردة من أيّ أداة ضمانية لتلك القدرة الائتمانية وفرضها على كافة دول العالم سواء الكبرى أو الصغرى منها .

 

وبديهى ان تستبد بالولايات المتحدة الخشية من أي نذر لتبلور أيّة عوامل في الواقع العالمي من شأنها أن تؤدي الى تخسّف عماد هيمنتها وتفوقها على صعيد المعمورة وفي طليعتها حرمانها من الاستمرار في الاستئثار بالسيطرة على استغلال اهم منابع النفط والغاز بالعالم والكامنة لاسيما بشبه الجزيرة العربية و منطقة ضفاف المتوسط الشرقية والجنوبية فضلا عن القارة الافريقية حيث أنّ الولايات المتحدة الأميريكية تنزل مختلف الدول الكبرى الأخرى في العالم في منزلة الأطراف المهددة لمصالحها ولاسيما من بينها روسيا والصين وحتى الهند لما أصبحت اقتصادياتها تمثله من ثقل وازن في الاقتصاد العالمي وبالتالي تصنيفها كمصدر خطر على  » حقّها المكتسب في الهيمنة على أهم منابع مصادر الطاقة بتلك البقاع من المعموة باعتبارها حوزا مشروعا لها يجب أن يبقى بعيدا عن أيّ شغب  » .

 

1
2
3
4
PARTAGER
L'article précédentTechnologie et relations internationales : vecteur de domination ou de coopération ?
L'article suivantرئيس الحكومة الحبيب الصيد في فرنسا يومي22 و 23 جانفي
Ingénieur géologue pétrolier, docteur Es-Sciences en géophysique appliquée. Expert conseil consultant à l’Institut Tunisien des Etudes Stratégiques ITES -Spécialité : géopolitique en énergie. Membre du Conseil consultatif pour la recherche et la technologie, ancien chercheur au Canada en Hydrogéologie et environnement- Ancien Président directeur général de l’Entreprise Tunisienne des Activités Pétrolières (ETAP) – Ex-directeur général de l’énergie. Ancien Secrétaire d’Etat aux Mines et à l’Energie. Ancien ministre des Communications. Ancien Ambassadeur de Tunisie au Canada et auprès de la République de Cuba avec résidence à Ottawa.

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire