اللجنة العليا التونسية الموريتانية

الوضع الاستراتيجي العالمي على ضوء الوضع الطاقي وصراعات الشرق الأوسط.

 

وان مايسجل منذ سنوات من ناحية من تصاعد تمكّن الصين من التموقع بالنطاقات الجغرافية الحاوية على منابع النفط والغاز وكذلك الثروات الطبيعية والمعدنية الأخرى كما هو حاصل بوسط آسيا وجنوبها الغربي ولاسيما بايران فضلا عما شهدته قارة افريقيـــــا وما تزال تشهده من تعزيز الصين لانتشارها بربوعها وما يسجل من ناحية أخرى من مدّ روسي بالقطب الشمالي لتعظيم حصة روسيا من الموارد الطبيعية بالمنطقة القطبية شمال الكرة الأرضيـــة وكذلك من عودة للتموقع عسكريا بقوة على الضفاف الشرقية والجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ولاسيما بسوريا وهو مايعني عمليا تطويق شبه جزيرة آسيا الصغرى اي تركيا من الجنوب والتمكن بسهولة من الوصول لمصادر الطاقة وللثروات الطبيعية بكل من سوريا والعراق والتأسيس مجددا لقاعدة متينة لاعادة تموقع روسيا ببلدان الضفاف الجنوبية للمتوسط وخاصة الجزائر وليبيا فضلا عن مصر؛كلها عوامل تندرج في نظر أمريكا في عداد التهديدات الخطيرة ولمصالحها بهذه المناطق ذات الاهمية الاستراتيجية لها والتي حسبت أن انزياح الاثر الروسي عنها تمّ الى غير رجعة بانهيار القطبية الثنائية وسقوط النظام السوفياتي في موفّى عقد التسعينيات من القرن العشرين.

 

3- وفي ظل استمرار مخاض صراع مصالح كبرى دول العالم بل تصاعده عادت    منطقة غرب آسيا وشمال افريقيا بامتداديها الآسياوي والافريقي الى مستقرها في قلب رقعة ذالك الصراع بحكم ماتحتويه من خيرات طبيعية ومعدنية و احتياطيات مواد الطاقة الأهم في العالم .

وبالفعل فانّ الصراع الجيوستراتيجي العالمي اليوم ظلّ يحوم حول مدخرات النفط والغاز لللمنطقة العربية ولاسيما بلدان شبه الجزيرة العربية والبلدان العربية الأخرى على الضفاف الشرقية والجنوبية للبحر البيض المتوسط .والأطراف الرئيسة في هذا الصراع المحتدم تنقسم الى شقين احدهما يضم الولايات المتحدة الأميريكية والاتحاد الأروبـــي والشق الثاني يضم روسيا والصين.

 

وحريّ التنبه الى أن كل من الولايات المتحدة وروسيا لهما احتياطيات هائلة من مصادر الطاقة ولاسيما النفط والغاز بما يغطي حاجياتهما وزيادة لمدد طويلة مستقبلا الاأنهما مع ذلك يتصارعان على مصادر الطاقة هذه خارجهما لدواعي الاستئثار بمقومات منزلة القوة الأكبر في العالم واستدامة هذه المنزلة المتفوقة لأطول مدى ممكن.

و ما فتئت رحى صراع المصالح تطحن على الخصوص البلدان العربية منذ اكتشاف ثرواتها الطبيعية بسبب العوامل الرئيسية التالية :

 

-أنها لم تتوفق في جلها لامتلاك مصيرها بين يديها وبناء كيانها المنيع اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وتعزيز سيادتها على خيراتها وحسن توظيفها لصالح شعوبها .

 

– انها لم تبن نظاما اقليميا كفيلا بتفعيل طاقاتها وتكاملها لضمان أمنها الاستراتيجي ومصالح شعوبها واجيالها القادمة و ليكون بمثابة حزام أمان لها ضمن بقية أمم المعمورة الأخرى .

 

– أنها طالما انخرطت في دوامة الصراع السياسي بين أنظمتها الحاكمة المختلفة في طبيعتها ومرجعياتها السياسية والاجتماعية وحتى الطائفية.

 

– رسوفها طوال عقود عديدة من تاريخها الحديث في اغلال جمود حركتها نحو الترقي الحضاري والانساني بفعل حيرة هويّاتية تائهة ورهاب من الحداثة منبنيان على فهم مشوه ومنغلق للاسلام وقيمه الجوهرية التي كانت في منطلقه قاطرة لبناء قوة جغراسياسية عظمى في العالم .

 

– ارتهانها للدوران في فلك القوى الكبرى ووقوعها بالتالي في درك منزلة الفريسة السهلة لهذه القوى الطامحة ووتداعيا لذلك تحوّلها الى منطقة انفجارات لبراكين كبرى لـــ »عقيدة التكفير » وتكاثر المصابين بلوثتها عددا وعدّة لمد طوفا ن لهيبها التدميري في قلب الفضاء العربي الاسلامي وتفتيته مما من شأنه ألا يخدم سوى مصالح تلك القوى الفاعلة والقادرة في العالم في واقع عالمي لاتغيب عنه صيرانيّات النشوء والارتقاء على معنى النظرية الداروينية ( تنازع البقاء والبقاء للأقوى) . وما حدث أومايزال يحدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا وماتشهده منطقة شمال افريقيا من تهديدات لأمنها الاستراتيجي واستقرارها ما هو الاتجسيد للفشل في تأمين سلامة التموقع في حراك العصر.

 

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer