اللجنة العليا التونسية الموريتانية

الوضع الاستراتيجي العالمي على ضوء الوضع الطاقي وصراعات الشرق الأوسط.

 

-4- ان صيرورات تنازع المصالح والتنافس والصراع من أجل تحقيقها تنزلت عبرمختلف عصور تاريخ الانسانية كقدر لا راد له او كفرض عين لامهرب منه وتجلياته في الواقع المعاصر للعالم واضحة المعالم .

وحري في هذا الباب استحضار مثال أروبا ولاسيما كبرى دولها بعد خروجها من عهود الظلام في عصورها الوسطى وبعد محنة الحروب الدّينية المزمنة وولوجها عصر النهضة والثورة المعرفية والصناعية وسلوكها من ثمّة نهج الاستعمار والتمدد على حساب غيرهــــا

وتعاظم مكاسبها ومغانمها من وراء هذا النهج الاّ أنها لم تنجو من  » قدر جبرية سراط الصراع » فيما بينها كما تجسّد من خلال الحربين الكبريين في القرن العشرين اللتين وقعت أروبا في أتونهما وفاضت ويلات ثانيتهما خارج حدودها لتشمل نطاقا أوسع صلب المعمورة .

 

ولئن استمدت أروبا من ويلات حربيها العظميين دروسا وعبرا تمثلت خصوصا في الاهتداء « لسراط بناء المصير المشترك بتفعيل طاقاتها وتكاملها  » عبر بناء أروبا الموحّدة .

الاّ انّ نصيرها وحليفها الأكبر في محنة حربيها الكونيتين ولاسيما الثانية منها وهو الولايات المتحدة الأميريكية سرعان ما تمكّن من الاستئثار  » بمنزلة رئيس مجلس ادارة حظيرة بناء مصيرها المشترك  » ووضع أسس راسخة لتأمين ريع مستدام لتحالفه مع دول القارة العتيقة أو العجوز عبر استغلال العوامل الأساسية التالية :

– تقلص امتداد أروبا الاستعماري وخشيتها من تعملق النظام السوفياتي وامتداده المتسع في الفضاء الأوراسي على تخومها الشرقية  وبالتالي اضطرارها للانضواء داخل حلف عسكري بقيادة اميركية من خلال بناء منظومة الحلف الأطلسي لتطويق هذا القطب الجغراسياسي المنافس.

– توظيف نقاط الضعف البنوي الأروبي الكامن أساسا في ما تعانيه أروبا »من أنيميا في مستوى توفّر مصادر الطّاقة  » وارتهانها الى الخارج للتزود بحاجياتها من الطاقة ولاسيما من روسيا ومن شرق المتوسط وجنوبه وشبه الجزيرة العربية وبالتالي جعلها حبيسة التوجهات الاستراتيجية الأمريكية على الصعيد الكوكبي والمنبنية على استدامة هيمنتها في هذا النطاق دون منازع لـتأمين وثاق اروبا وربطها بفلكها وعدم فسح المجال لها للانفكاك منه وضرب أية فرص لبناء فضاء أوراسي رغم توفرمقوّماته المادية والموضوعية والاقتصادية والمصلحية المشتركة بحكم ترابط الجغرافيا والديموغرافيا والتاريخ .

 

–   ارتباط الاقتصاد الأوروبي لاسيما منذعقب الحرب الكونية الثانية بفعل تنفيذ مخطط مارشال لاعادة بناء اروبا المحطمة بتلك الحرب والحرص على ادامة هذا الارتباط باستغلال الفضاء الأروبي كمجال حيوي لتحقيق مصالح أمريكا وخدمة اقتصادها من خلال استغلال هذا الفضاء كسوق لها وحقل لاستثماراتها العالية العائد.

 

– الدأب على استراتيجية التطويق والتحجيم لروسيا والعمل جهد طاقتها على تفكيكها ان أمكن من خلال ضرب مكامن القوة في القاعدة الطاقية للعلاقات بين أروبا وروسيا بتخفيض حجم هذه العلاقات الى أضيق حدّ ممكن من خلال اختلاق الفرقة بين اكرانيا وروسيا ومد سياج الحلف الأطلسي شرقا مباشرة الى حدود هذه الأخيرة سعيا لحرمانها من تعظيم عائدات صادراتها من الطاقة ولاسيما من الغاز نحو أروبا بحكم كون مستوى موارد مبيعات الطاقة تمثل نـــسبـــــــــــة 40 °/°من موارد الاقتصاد الروسي.

 

– العمل على توفير بدائل لاستيراد أروبا لحاجياتها من مواد الطاقة والغازية منها خاصة من مزودين آخرين موجودين بغرب آسيا وشرق المتوسط وجنوبه ( السعودية خاصة والدول العربية الخليجية عامة وربما تاليا ايران وسوريا ومصر ).

 

وتبقى قابلية استغلال هذه المصادر البديلة بالمستوى المأمول امريكيا غير ممكنة بمستوى قياسيّ بحكم الاستراتيجيا الروسية المضادة لاستمرار الهيمنة الأميركية على اقتصاديات الطاقة في العالم .

وبالفعل فان روسيا تمكنت من خلال تعاونها الكثيف مع ايران في مجال التكنولوجيا النووية وتزويدها بالتسليح النوعي ومعاضدتها في ملف الدفاع عن حقها في الاستخدام السلمي لتلك التكنولوجيا والتي تكلّلت في شهر جويلية من سنة 2015 بابرام اتــّفاق حول الملف النووي وبالتالي اقرار دول الغرب ومن ضمنها أمريكا بحق ايران في امتلاك وتطوير قدراتها في مجال التكنولوجية النووية السلمية وبالتالي تعزيز قدراتها على تأمين مصادر الطاقة البديلة حوّل هذه الأخيرة الى حليف جغراستراتيجي لروسيا وكذلك كحليف لها في مجال الحفاظ على التوازن في سوق الطاقة وبالتالي ضرب مقاربة توفير المصادرالطاقية البديلة لأروبا ومن تجلياته خاصة :

 

– ضرب مشاريع امداد أروبا بانابيب نفط وغاز بديلة تمتدّ من بلدان الخليج العربية عبر الاردن وسوريا فتركيا أو من ايران فالعراق وسوريا ثم بحريا نحوها ولاسيما من خلال التفاهم مع سوريا وايران لسد الباب أمام قطر والسعودية لتمكينها من منافسة روسيا في سوق صادرات الطاقة نحو أروبا.

 

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer