تونس و أفريقيا

تونس وأفريقيا: الفرص والآفاق

ب- على الصعيد متعدّد الأطراف

مهما اختلفت الآراء حول مدى فعاليّة الاتحاد الأفريقي ومدى الاستفادة من برامجه وأنشطته، فهو يمثّل بلا شكّ كتلة سياسيٰة مهمّة تتكوّن من 54 دولة أصبح لها شأن في الساحة الدوليّة، إذ تتسابق دول كالصين والهند وتركيا واليابان وتجمّعات أقليميّة كالاتحاد الأوروبي من أجل إقامة شراكات اقتصادية معه، خاطبة ودّه لما لدوله مجتمعة من وزن ولأصواتها من بالغ التأثير في نتائج الانتخابات المتعلّقة بالمناصب القياديّة والهيآت واللجان صلب الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصّصة.
واعتبارا لذلك، فإنّه من المهمّ أن يكون لتونس مشاركة فاعلة، وفي المستوى المناسب، في مختلف اجتماعات الاتحاد وتمثيل في هياكله القياديّة.وعلى الرغم من أنّ حصّة تونس من المناصب في الاتحاد الأفريقي حدّدت بـ 17منصبا، فإنّ عدد الموظفين الذين يعملون حاليا في مفوضية الاتحاد في أديس أبابا وفي تمثيلياته بالخارج لا يتجاوز 8 موظفين، أعلاهم رتبة السفير السابق عادل السماوي الذي يشغل خطّة مستشار لدى نائب رئيس المفوضيّة الأفريقيّة، وقد تقلّص العدد في الأشهر الأخيرة بعد انتهاء مهمة السيدة حبيبة الماجري، التي كانت ترأس إدارة الإعلام والاتصال. ولا بدّ من أن تبذل الدبلوماسيّة التونسيّة قصارى جهدها من أجل استكمال حصّة تونس من الانتدابات والتفكير بجديّة في ترشيح سيّدة من الكفاءات لإحدى المفوّضيات وقد يكون من المناسب أن تترشح لمنصب مفوّضة للبنية التحتيّة والطاقة والذي جرت العادة أن تحتلّه إمرأة، إلى جانب تقديم ترشيح لمنصب مدير الإعلام والاتصال الشاغر حاليا. وسيجرى انتخاب مفوضين ومديرين جدد في شهر جوان
القادم في كيغالي، عاصمة رواندا بمناسبة انعقاد القمّة في دورتها السابعة والعشرين.

3- البعد الاقتصادي

لتجاوز المبادرات الظرفيّة المتمثّلة في بعثات المصدرين ورجال الأعمال وإقامة معارض للمنتوجات التونسيّة، يستوجب الاندماج في الفضاء الاقتصادي الأفريقي توفّر آليتين ضروريتين، وهما النقل الجوّي والبحري والمنظومة البنكيّة، بالإضافة إلى أهميّة السند الدبلوماسي الذي سبق ذكره.
ففي ما يخصّ النقل الجوّي، تبقى الحركة محدودة ،إذ تقتصر رحلات شركة الخطوط الجويّة التونسيّة في اتجاه البلدان الأفريقيّة ، إذا ما استثنينا بلدان المغرب العربي ومصر، على أربعة عواصم وهي باماكو وداكار وواقدوقو وأبيدجان.
وقصد تيسير نقل البضائع والمسافرين، قد يكون من المفيد توسيع نطاق رحلات الناقلة الوطنيّة بعد إعداد دراسة جدوى
بشأن فتح خطوط جديدة وتشجيع الشركات الخاصّة على المساهمة في توسيع الشبكة.
أمّا بالنسبة إلى النقل البحري، فقد يكون كذلك من المناسب دعوة الناقلين الخواص إلى فتح خطين في اتجاه ميناء دوالا
في الكاميرون، غرب القارة، وميناء جيبوتي، في القرن الأفريقي.
ومن البديهي أنّ المنظومة البنكية تضطلع بدور هامّ في تسهيل التجارة والمعاملات الماليّة، ممّا يستدعي التفكير في الصيغ
الملائمة لتحفيز القطاع البنكي، العام والخاص، إلى فتح فروع أو استحداث مؤسسة بنكيّة في أفريقيا لرفد الصادرات التونسية نحو بلدان القارة وتطوير التجارة البينيّة الأفريقيّة.

ذلك ما أوحت لي به زيارتي الأخيرة إلى أديس أبابا بمناسبة انعقاد القمّة الأفريقيّة السادسة عشرة للاتحاد الأفريقي والتي مكّنتني من الوقوف على ثقة القادة الأفارقة في مستقبل قارتهم التي يريدونها، من خلال ما أقرّوه، في إطار الأجندة 2063، من رؤية وخارطة طريق مشتركتين ، قارة “مندمجة، آمنة، مزدهرة ، يحكمها مواطنوها، وتمثّل قوّة فاعلة في الساحة الدوليّة”. وعلى تونس التي أعطت اسمها للقارة أن تعمل جاهدة، سياسيّا ودبلوماسيّا واقتصاديّا، أن تكون طرفا مشاركا في هذا البناء بكلّ ما يتيحه لها ذلك من فرص وآفاق.

عبد الحفيظ الهرقام

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer