نص محاضرة السيد أحمد ونيس السفير و وزير الخارجية الأسبق بقصر قرطاج...

نص محاضرة السيد أحمد ونيس السفير و وزير الخارجية الأسبق بقصر قرطاج في 16 ماي 2016

0
PARTAGER

تفضل السيد أحمد ونيس، السفير و الوزير الأسبق للشؤون الخارجية فأمدنا بنص المحاضرة الذي ألقاها بقصر الجمهورية بقرطاج في الحفل الذي أشرف عليه رئيس الجمهورية السيد الباجي قائد السبسي بمناسبة انطلاق إحياء الذكرى الستين لوزارة الخارجية.
فيما يلي نص هذه المحاضرة:
« السيد الرئيس،
السيد رئيس مجلس نواب الشعب،
السيد رئيس الحكومة،
السادة أعضاء الحكومة،
أصحاب السعادة،
سيداتي سادتي،

إنّه لشرف عظيم أن نلتقي اليوم كأسرة دبلوماسية لأوّل مرّة بكافة أعضائها بدعوة كريمة من سيادة رئيس الجمهورية.
وإنّه لمن دواعي الاعتزاز أن نحتفل تحت إشرافكم، سيادة الرئيس، بستينية وزارتنا بقصر الجمهورية رمز السيادة الوطنية.
وإذ ينالني اليوم شرفُ الحديث باسم الأسرة الدبلوماسية في هذه المناسبة المتميّزة، فإنّي أشعر بجسامة مسؤولية الوقوف أمامكم لتناول موضوع السياسة الخارجية التي أشرفتم على تسييرها لسنوات طويلة وفي أدق مراحلها.
وإذ نحيي هذه السنة ستينية الاستقلال وستينية الدبلوماسية التونسية بعد كسوف دام خمسا وسبعين سنة فإنّنا نشعر بنخوة الامتياز بنيل جائزة نوبل للسلام، أسمى جائزة عالمية. ولعلّ الأسرة الدبلوماسية تُدرك أكثر من غيرها كُنْهَ هذا الامتياز الذي نالته بلادنا وهو ما يجعلنا نستحضر مقولة الحبيب بورقيبة « إنّ الاستقلال هو نخوة ومسؤولية ».
وإنّ عبقرية تونس تكمن في التغلّب على الأعداء لا بقوّة السلاح ولا بشن الحرب وإنّما بحكمة سياستها وبحنكة دبلوماسيتها.
ومن عظمة تونس أنّ إشعاعها وانتصاراتها تعود أساسا إلى سياستها المبدئية وتعلّقها بالقيم وإلى خصال رجالاتها الذين تحمّلوا المسؤولية بإيمان ونكران للذات.
فقد أدّت الأسرة الدبلوماسية ما عليها وتحمّلت وزر المسؤولية في العالم وعرّفت بسمو الذات التونسية ماضيا وحاضرا.
سيادة الرئيس،
رمزٌ بارزٌ يقترن بتاريخ 03 ماي 1956 يتمثل في إعادة وزارة الخارجية ووزارة الدفاع الوطني إلى السيادة التونسية وقد أحيلتا إلى سلطة الحماية الفرنسية بعد إمضاء معاهدة باردو (12 ماي 1881).
ويجدر بنا توضيح السياق التاريخي لإبراز ما لحق بالبلاد التونسية من سوء مصير.
ينصّ الأمر على إعادة وزارة الخارجية إلى سالف نشاطها. هذا النشاط يعود إلى سنة 1837 وهي سنة تعيين أوّل وزير للشؤون الخارجية هو يوسف رافو الذي كان مستشارا للباي حسين الثاني منذ سنة 1824 وواصل في نفس الخطة مع الباي مصطفي المتزوج من أخت يوسف رافو. ولمّا تولّى الحكم أحمد باي، إبن مصطفى باي، سنة 1837، قرّر تعيين رافو وزيرا للشؤون الخارجية.
ومارس رافو مهامه طيلة ثلاثٍ وعشرين سنة إلى حين اعتلاء الصادق باي العرش سنة تسع وخمسين (1882-1859).
وإنّ إصدار دستور عهد الأمان سنة 1858 وإقرار حقوق جديدة معترف بها للجاليات الأجنبية في تونس والعمل بالتنظيمات العثمانية، كلّ هذا حدا بالصادق باي إلى مراجعة دور « وزارة الأمور الخارجية » كما جاء في النص. فأصبحت الوزارة بموجب الأمر المؤرّخ في 27 فيفري 1860 (05 شعبان 1276) لا فقط وظيفة متمثلة في شخص الوزير بل مؤسسة ضمن دواليب الدولة، ذات صلاحيات محدّدة وهي أربعة:
• العلاقات السياسية مع الدول الأجنبية،
• السهر على الاتفاقيات الخارجية،
• المتاجرة،
• وأوضاع الجاليات الأجنبية.
وقرّر كذلك الصادق باي إعفاء رافو وتعيين محمد البكوش الذي كان يشغل منصب كاتب أوّل لخير الدين باشا، وزيرا جديدا للخارجية برتبة جنرال.
وشغل الجنرال محمد البكوش هذا المنصب واحدا وعشرين سنة، تحت إشراف الوزير الأكبر، إلى تاريخ معاهدة باردو حيث أصدر الصادق باي في تاريخ 09 جوان 1881 أمرا بإحالة صلاحيات الأمور الخارجية إلى الوزير المفوّض الفرنسي المقيم بتونس بموجب نظام الحماية.

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire