رئيس الجمهورية يشرف على اختتام الندوة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والدائمة...

رئيس الجمهورية يشرف على اختتام الندوة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والدائمة والقنصلية

0
PARTAGER

أشرف رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي يوم الثلاثاء 9 أوت 2016 بقصر قرطاج على اختتام الندوة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والدائمة والقنصلية.

وجدّد رئيس الجمهورية في خطابه ثبات تونس على مواقفها المعتدلة واحترام السيادة الوطنية وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة والصديقة.

ودعا رئيس الدولة إلى أهمية اعتماد دبلوماسية نشطة تجاه محيط تونس المباشر وشركائها الأساسيين من أجل معاضدة المجهود الوطني في تحقيق الأمن والتنمية واستغلال التعاطف مع الديمقراطية التونسية الفتيّة والترويج لصورة تونس كبلد ديمقراطي آمن.

كما ركّز رئيس الجمهورية على التغييرات العميقة التي شهدتها البلاد في مسار انتقالها الديمقراطي وما يفترضه ترسيخ واستكمال هذا المسار مبيّنا أن مبادرة حكومة الوحدة الوطنية حتّمتها ضرورة مجابهة التحديات المطروحة والتسريع في نسق الاصلاح وتحقيق التنمية والتشغيل وأنّ الحكومة الجديدة مدعوّة لمواصلة العمل انطلاقا من المكاسب التي تحقّقت.

وأكّد في هذا الخصوص أنّ المصلحة العليا للبلاد تعلو مصالح الأحزاب والأشخاص وأنّ تونس في حاجة اليوم إلى وحدة وطنية حقيقيّة وحكومة تقوم على الكفاءات الشابة من النساء والرجال على حدّ السواء.

وقد تولّى وزير الشؤون الخارجية في بداية الموكب إلقاء كلمة تناول فيها بالخصوص الحركية الدبلوماسية الاستثنائية لتونس منذ سنة ونصف وأهميّة أن تكون الدبلوماسية الجديدة سندا حقيقيّا للتنمية وللاقتصاد الوطني ولتحصين أمن البلاد وتعزيز مكانتها في محيطها الاقليمي والدولي.

وحضر الموكب رئيس حكومة تصريف الأعمال وأعضاؤها ورئيس الحكومة المكلّف ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية وإطارات وزارة الشؤون الخارجية.

وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي في بداية حفل الاختتام:

سيادة رئيس الجمهورية،

 السيدات والسادة،

 يشرّفني في البداية أن أتوجّه إلى سيادتكم أصالة عن نفسي ونيابة عن إطارات وموظّفي وأعوان وزارة الشؤون الخارجية، بخالص عبارات الشكر والامتنان لتفضّل سيادتكم بالإشراف على اختتام الندوة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والدائمة والقنصلية، التي أذنتم بأن تكون هذه السنة تحت عنوان « تونس في أفق 2020، دبلوماسية عصرية وفاعلة في خدمة الأمن والتنمية ». وتكتسي ندوة هذه السنة أهمية خاصّة لتزامنها مع احتفال بلادنا بالذكرى الستّين للاستقلال ومرور ستّة عقود على إحداث وزارة الشؤون الخارجية، وباعتبار أنّها مثّلت مناسبة للتأسيس لتوجّه جديد في عمل الدبلوماسية التونسية باقتراح خارطة طريق للمرحلة المقبلة، تقوم على الفهم الدقيق لتطوّرات الأوضاع الإقليمية والدولية واستيعاب التحدّيات الناجمة عنها، بما يمكّن من التعاطي الناجع معها خدمة لمصالح بلادنا وتعزيزا لأمنها ومناعتها، وتأكيدا لدورها ومكانتها كطرف فاعل ومبادر في المنطقة والعالم. وفي هذا الإطار، حرصنا هذه السنة في أشغــال الندوة التي كان افتتحها السيد رئيس حكومة تصريف الأعمال، على اعتماد منهجية تقوم على حوار تفاعلي معمّق بهدف استقراء الواقع واستشراف المستقبـــــــــــل بما يتماشى وأولويـــــــات بلادنا لا سيّما في مجاليْ الأمــــن والتنميـــــــــة، إلى جانب عقد جلسات عمل بحضور عـــــــدد من السادة الوزراء، حول المسائــــل الأمنية ومكافحة الإرهـــــاب ومؤتمر دعــــــم الاقتصاد والاستثمـــــار ببلادنـــــــــــــــــــا، الذي سينعقــــــد بتونـــــــــــــــس يومـــــــــــيْ 29 و30 نوفمبر 2016 وواقع وآفاق القطاع السياحي والسياحة الاستشفائية، إلى جانب تنظيم يوم اقتصادي، الأوّل من نوعه، بمركز النهوض بالصادرات بحضور عدد هامّ من أعضاء الحكومة واتّحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. وقد تخلّلته لقاءات مباشرة بين رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية ورجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين في عدد من القطاعات، تركّزت حول بحث السبل الكفيلة بمزيد دفع علاقات التعاون بين تونس ومختلف البلدان الشقيقة والصديقة خاصّة في مجالي التجارة والخدمات، والترويج لبلادنا كوجهة سياحية آمنة واستثمارية واعدة. ويتنزل ذلك في إطار إيلاء الدبلوماسية الاقتصادية الأولوية المطلقة في عمل بعثاتنا. وخلُصت الندوة إلى التأكيد في خارطة الطريق المقترحة، على بذل جهود استثنائية لاستعادة الدبلوماسية التونسية حضورها الفاعل في محيطها المباشر وعلى الساحة الدولية بما يعزّز مكانة تونس ويكرّس دورها كقوّة اقتراح إيجابية وبنّاءة، تساهم من موقع الفعل والمبادرة في توطيد مقوّمات الأمن والاستقرار وإرساء قيم التضامن والتسامح والتعاون بين الدول والشعوب. كما تمّ التأكيد على مواصلة العمل على تعزيز صورة تونس كبلد ديمقراطي ناشئ، يتوجّب دعمه وإنجاحه كعامل استقرار في المنطقة لما فيه مصلحة الجميع، وتوجيه رسائل طمأنة لشركائنا حول قدرة تونس على تجاوز الصعوبات الظرفية الاقتصادية والأمنية، إلى جانب الحرص على إضفاء مزيد من الجرأة والنجاعة على تحرّكاتنا ومواقفنا على الساحة الدولية وفي تعاطينا مع مختلف القضايا والأوضاع مع النأي بتونس عن سياسة المحاور والاصطفافات، والالتزام بمرجعيات سياستنا الخارجية وثوابتها المتمثّلة خاصّة في خدمة مصالح تونس العليا وصون سيادتها واستقلالية قرارها والتمسّك بمبادئ الشرعية الدولية وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول، واعتماد الحوار والطرق السلمية في فضّ النزاعات وحلّ الخلافات، والعمل على توطيد مقوّمات السلم والأمن في العالم، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان وتكريس قيم التضامن والتعاون بين الشعوب والدول. سيادة الرئيس، نجدّد بهذه المناسبة التزامنا بمواصلة العمل الجادّ والبناء على الحركية الاستثنائية التي تعرفها سياستنا الخارجية منذ الانتخابات الرئاسية والتشريعية أواخر سنة 2014، والتي ترجمتها الزيارات التي أدّيتموها إلى عدد هام من البلدان الشقيقة والصديقة، ومشاركات سيادتكم في عدد من القمم العربية والإفريقية والدولية، ولا سيّما قمّة مجموعة السبع الكبار بألمانيا. وهي حركية أعادت الدفء إلى علاقات تونس العربية وعزّزت علاقاتها مع الدول الشريكة والصديقة التي جدّدت وقوفها الجاد مع بلادنا واستعدادها لتقديم الدعم المرجوّ لها، ونتطلّع أن يتجسّد على أرض الواقع من خلال برامج ومساعدات استثنائية اقتصادية ومالية وأمنية. ونحن نعوّل في هذا الإطار، بالخصوص على نجاح المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار، والقمّة التونسية الأوروبية التي ستُعقد لأوّل مرّة في بروكسال في أواخر نوفمبر المقبل. ومن منطلق اعتزازنا بانتمائنا المغاربي والعربي، فإنّ الدبلوماسية التونسية ستعمل، بتوجيه مباشر من لدنكم، على مزيد تطوير علاقات تونس مع الدول المغاربية الشقيقة، وتفعيل مسيرة اتحاد المغرب العربي، ومساعدة الأشقّاء الليبيين على استكمال مراحل التسوية السياسية ودعم حكومة الوفاق الوطني وتمكينها من الاضطلاع بمهامّها على مختلف الأصعدة بما يحفظ وحدة ليبيا وأمنها وسيادتها. كما سنواصل العمل من أجل الإسهام الفاعل في دفع العمل العربي المشترك وإضفاء مزيد من النجاعة على مؤسّساته وخدمة القضايا العربية وفي مقدّمتها قضية الشعب الفلسطيني العادلة ، خاصّة وتونس تستعدّ لتولّي رئاسة الدورة القادمة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي بداية من مطلع شهر سبتمبر القادم. كما سيكون تطوير علاقات تونس بمحيطها الإفريقي، في سلّم أولويات الدبلوماسية التونسية، لما تمثّله إفريقيا من عمق سياسي وحضاري كبير وثقل اقتصادي هامّ لبلادنا، وذلك من خلال العمل على دعم الحضور الدبلوماسي والتجاري التونسي في القارّة. وباعتبار أهمية العلاقات الاستراتيجية لتونس مع الولايات المتّحدة الأمريكية، ستعمل الدبلوماسية التونسية على مزيد الارتقاء بهذه العلاقات باتّجاه إقامة شراكة فاعلة بين البلدين. وبالموازاة مع ذلك ستشهد علاقات تونس مع بقية الدول في الفضائين الأمريكي والآسيوي، مزيدا من التطوّر والتنوّع. وستواصل الدبلوماسية التونسية، بوصفها خطّ الدفاع المتقدّم عن مصالحنا الوطنية العليا، جهودها على المستويين الثنائي ومتعدّد الأطراف في معاضدة المجهود الوطني من أجل التنمية والتصدّي لآفة الإرهاب وتحصين أمن بلادنا، وتجاوز آثار العمليات الإرهابية التي استهدفتها وأثّرت على قطاعيْ السياحة والاستثمار. كما سنعمل على إحكام الإعداد لإنجاح ترشّح تونس لعضوية مجلس حقوق الإنسان سنة 2017 ومجلس الأمن الدولي سنة 2020، وإضفاء جرأة أكبر على تحرّكاتنا بهدف تعزيز حضورنا صلب المنظّمات الدولية والإقليمية. سيادة الرئيس، نجدّد عزمنا الراسخ على مواصلة البذل والعطاء، وليكون طموحنا لبلادنا وإيماننا بقدرتنا على كسب كلّ الرهانات، أكبر من حجم التحدّيات الماثلة حتى تبقى تونس كما نريدها جميعا واحة أمن وسلام ورخاء، ومصدر إشعاع في منطقتنا والعالم .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Pas de commentaires