سوريا في عين العاصفة تحدّيات الواقع الراهن وتداعياته(الحلقة الأولى)

سوريا في عين العاصفة تحدّيات الواقع الراهن وتداعياته(الحلقة الأولى)

0
PARTAGER

تحليل

الهادي بن نصر، سفير سابق

 

ننشرعلى حلقات الدراسة المستفيضة حول الحالة السورية التي أمدنا بها السفير الهادي بن نصر الذي بالإضافة إلى خبراته الدبلوماسية يعرف عن كثب الوضع في سوريا و المنطقة حيث عمل لسنوات عديدة سفيرا للجمهورية التونسية ببغداد و دمشق.

أوّلا / السيرة السياسية لدولة سوريا  الحديثة منذ الاسقلال على الساحة الدولية:

     تعدّ سوريا من بلدان المشرق العربي التي كانت الأوثق ارتباطا وتعاونا مع المعسكر الشرقي زمن الاتحاد السوفياتي وحلف فرصوفيا. و ماتزال تتموقع خارج فلك نفوذ الولايات المتحدة الأميريكيّة من منطلق تعلّقها بعقيدتها القوميّة العروبيّة التي ترى دوما في سياسة تلك القوة الدوليّة مصدر تهديد لكيانها الوطني ولما تتطلّع اليه وتعتقده من ضرورة بناء للنظام الاقليمي العربي الكفيل بضمان أمن واستقرار وتقدم كافة بلدان العالم العربي بعيدا عن الهيمنة واختلال ميزان المصالح لغير فائدة الجانب العربي.

     وتعززت هذه النظرة السورية ازاء الولايات المتّحدة الأميركيّة خاصة ودول الغرب الأروبي عامة على مرّالسنين منذ اغتصاب فلسطين وتوسع الاحتلال الاسرائيلي ليقتطع قسما استراتيجيا هاما من تراب سوريا المتمثّل في هضبة الجولان بفعل سياسة الدعم المطلق والثابت لاسرائيل ورعاية تفوّقها على كافة بلدان جوار فلسطين خاصة والبلاد العربية عامّة فضلا عن استباحتها لكامل حقوق الشعب الفلسطيني ومواصلتها استهدافه كيانا ومصيرا .

     ومنذ سقوط النظام الشاهنشاهي في ايران سنة 1979 وجدت سوريا في نظام الثورة الاسلامية سندا وثيقا وقويّا خاصة وأنّ هذا النظام نقل ايران خارج فلك النفوذ الأمريكي ليضعها في صف القوى الاقليمية المناهضة له .ومافتئت سوريا ترعى تحالفها مع نظام الثورة الاسلاميّة الذي توطّدت أرضيته بوقوفها ضدّ سياسة العراق وحربه على ايــران في عهد صدّام حسين . وبادلت ايران « جميل حليفتها  » بمعاضدة السياسة والتصرّف السوريين بلبنان تمكينا لسوريا من استخدام هذا البلد كساحة ورافعة للمواجهة مع اسرائيل فضلا عن توفير عمق استراتيجي لصالحها كقوة اقليمية فاعلة في النطاق الجغرافي المحيط وتطويق جارها اللدود العراق غربا طوال النزال الحربي والنزاع البسوسي العراقي الايراني في عقد الثمانينيات من القرن لعشرين..

       وفي خضمّ واقع تبدّل النظام السياسي في ما كان يعرف بالاتحاد السوفياتي وتفكك كتلة حلف فرصوفيا،و تورط العراق في غزو الكويت وانفتاح المجال واسعا أمام الولايات المتحدة الأميريكية لتنيخ بكلكلها الكاسح عسكريا بشبه جزيرة العرب وبمنطقة الخليج وتتمكن تحت عنوان تحرير الكويت من تحطيم العراق وتحجيمه وفرض عزلة تامة عليه وتسليط نظام حظر شامل وعقوبات مستنزفة لموارده ومدمرة لكل مقدراته اضطرت سوريا ، تفاديا لسخط أمريكا وحماية لمصالحها مع بلدان الخليج ، للمساهمة عسكريا في تحالف تحرير الكويت .

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire