سوريا في عين العاصفة

« سوريا في عين العاصفة تحدّيات الواقع الراهن وتداعياتها »لحلقة الأولى

   وفي سياق تداعيات حرب تحرير الكويت اضطرت سوريا كارهة الى المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام الذي رمت من خلاله الولايات المتحدة الى ارساء نظام اقليمي يشمل مخطط بسط نفوذها كامل بلدان منطقة شمال افريقيا وغرب آسيا وحل الصراع العربي الاسرائيلي بما يضمن ادماج اسرائيل في محيطها الجغرافي ويؤمن مناعتها وتفوقها ضمن ذلك المحيط(تحت مسمى مشروع بناء الشرق الأوسط الكبير).وترسيخ احلال هذاالنظام الاقليمي ضمن فلك مصالح الولايات المتحدة الأمريكية الأميريكية على صعيد المعمورة.

     وبتلاشي مسار مؤتمر مدريد للسلام المنطلق في مدريد سنة 1991 ومقاربة المفاوضات الجماعية ورعاية الولايات المتحدة الأميركية بدلا عن ذلك لمسارات المفاوضات الثنائية بين اسرائيل ودول جوارها لعقد معاهدات سلام ثنائية منفردة   انعدمت حظوظ سوريا في استعادة اراضيها المحتلة في مرتفعات الجولان وازداد الاقتناع لديها ترسخا بجدوى رباط التحالف والتعاون مع ايران للدفاع عن مصالحها الحيويّة والاحتماء من ويلات الخضوع للهيمنة الأمريكيّة ومخاطر تفكيك نظامها السياسي جرّاء ذلك . وحرصت سوريا في الآن نفسه وباصرارعلى مواصلة رعاية علاقاتها مع روسيا رغم ماكانت تعيشه هذه الدولة الكبرى من حالات تحوّل جذري سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ومن جزر شديد في مثقالها عالميا.

     وتعاظمت مخاوف سوريا وازدادت خشيتها على أمنها وسلامة كيان نظامها السياسي باقدام الولايات المتحدة الأميريكية على احتلال العراق في مطلع سنة 2003 في نطاق مخططها لترسيخ نفوذها بكامل منطقة شرق المتوسط وشبه الجزيرة العربيّة بتسهيل من قسم من الدول العربية بالمنطقة أو بقبول منها وما أقدمت عليه من تفكيك لكيان الدولة العراقيّة ومؤسساتها وحلّ للجيش واجتثاث لحزب البعث والعمل على فرض هندسة جديدة في اعادة بناء العراق كدولة منزوعة الشوكة والثقل الجغراسياسي وفرض نظام فيديرالي يحول دون قيام سلطة مركزية قوية ويوهن الوحدة الوطنية العراقية ليظلّ العراق ساحة مواتية لخدمة المصالح الأميركيّة .

     ورغم اعتماد سوريا على علاقاتها مع ايران كشبكة أمان ازاء « الخطرالأمريكي » الدّاهم استقرت بنحو جدّ مبكر التداعيات الخطيرة المنجرّة عن غزو العراق وأدركت لاسيما أخطار الصدام الطائفي الشيعي السنّي في صلب المكوّن العربي للشعب العراقي جرّاء نجاح ايران في التغلل داخل العراق وتوسيع نفوذها سياسيا ومخابراتيا على ساحته مستغلة حلفها الوثيق والعريق مع الأحزاب والتنظيمات الشيعية كحزب الدعوة بقيادة ابراهيم الأشيقر شهر الجعفري ونوري المالكي والمجلس الأعلى للثورة الاسلامية بالعراق بقيادة آية الله الحكيم وأذرعهما العسكرية التي تكونت في ايران ونالت دعمها ورعايتها زمن الحرب مع العراق وبعدها ويأتي في طليعتها مايسمى بقوات بدر.

     وتكيّفا مع مستجدّات الساحة العراقية وتحسّبا لمفاعيلها اضطرت سوريا الى سلوك نهج تعامل خاص بها مع تلك الساحة لم يكن منسجما او متوافقا تماما مع السلوكين الايراني والأميريكي بالعراق ولم تجاهر سوريا بخشيتها مما كان يجري في العراق وسهلت بتكتم شديد الملاذ لشخصيات من الصفّ الثاني للنظام العراقي المقوض بما فيها شخصيات

بعثية تحت غطاء قبولها بحركة اللجوء الكثيف لمايزيد عن مليوني مواطن عراقي بأراضيها .

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer