سوريا في عين العاصفة

« سوريا في عين العاصفة تحدّيات الواقع الراهن وتداعياتها »لحلقة الأولى

     ويعود اصرار سوريا على التمسك بخط سياسي تسكنه الخشية من الغرب ومن الارتهان لهيمنته الى عبرمستخلصة من تاريخ المنطقة الطويل وصروفه الحافلة   بويلات هيمنة قوى خارجية عاتية وغاشمة ، حيث يستحضر مواطنوا بلدان الشام التاريخي (سوريا،لبنان وفلسطين) العهد العثمانى الطوراني الاستبدادي كما يستحضرون عهد غزوات الافرنج الصليبيين، وكذلك تصرف الدول الأروبية الاستعمارية ازاءالبلدان العربية مشرقا ومغربا.

     ومن رحم هذا التاريخ المرير تولدت عقيدة الانعتاق القومي والوطني ؛ ولقد كان من أبرز تجلّياتها ظهور مفهوم وحدة سوريا التاريخية الكبرى التي انبنت عليها عقيدة الحزب القومي الاجتماعي السوري الذي يتواجد منذ اوائل القرن الشرين الى الوقت الحاضر خاصة في سوريا ولبنان ، ومن رحم مثل هذه العقيدة تخلّق مفهوم أوسع تحوّل بدوره الى مستوى عقيدة وحدة القومية العربية ووحدة المصير بكامل البلدان العربية .

   و من البديهي أن يظهر منذ اواسط القرن التاسع عشر وطوال النصف الأول من القرن العشرين قادة راود ضمن مجتمعات البلدان العربية شرق المتوسط وجنوبه يدعون للتخلّص من ربقة التسلط العثماني وعقيدته الطّورانيّة العنصرية ازاء كل شعوب البلدان التي كانت تحت سيطرته ، وكذلك من سيطرة القوى الاستعمارية الغربية ، مستلهمين في ذلك نهضة القوميات وقيام دولها في أروبا لاسيما في عصر النهضة الأروبية ؛ والقاسم المشترك الأعظم بين  العقيدتين المعنيتين قوامه تحييد التمايز الديني والطائفي القائم في مجتمعات بلدان شرق المتوسط خاصة و عدّ المسيحية الشرقية والاسلام بوتقة روحية وحضارية مشتركة وعمادا لكيان الانسان العربي .

     و ترسّخ كلتا العقيدتين في سوريا منذ بدايات القرن العشرين عمل على تغلغل فكرة ارتباط مصائر كافة بلدان الشام لدى السوريين مجتمعا وساسة ونخبا .وعلى هذا الأساس دأبت سوريا على اعفاء كل مواطني البلدان العربية من نيل تأشيرة الدخول لترابها وقد وفرت ملاذا ومستقرّا لأفواج اللاجئين الفلسطينيين منذ سنة 1948 وما بعدها مع منحهم نفس حقوق مواطني سوريا في العمل بالوظيفة العمومية و بالقطاعين العام والخاص والاستفادة بالتأمينات الصحية والمنح الاجتماعية والجرايات التقاعدية. وبناء على هذه الذهنية الضاربة الجذورفي وجدان سوريا والسوريين يضحى من الطبيعي أن تسجّل غلبة الميل ، لدى الأحزاب والنظم السياسية المتعاقبة على الحكم بسوريا منذ القرن الماضي ، لاعتبار لبنان عمقا استراتيجيا لبلادهم بل نطاقا حكرا  لمصالح حيوية مشتركة واجبة الوجود بين شعبي البلدين .

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer