على هامش ستينية وزارة الخارجية: حنبعل يعود لقرطاج

على هامش ستينية وزارة الخارجية: حنبعل يعود لقرطاج

0
PARTAGER

اقترن الاحتفال بالعيد الستين لبعث وزارة خارجية تونس بعودة رمزية لعلم من أعلامها وأبرز قادة جيشها عبر التاريخ وهو القائد البونيقي « حنبعل باركا  » الذي ما زالت صولاته وجولاته الحربية ضد الرومان الغزاة تدرس في أكبر المدارس الحربية عبر العالم.

في ركن من أركان  قصر الجمهورية نظم معرض صغير اكتشفه ضيوف رئيس الدولة بمناسبة عيد ذكرى بعث وزارة الخارجية يحتوي على تمثال نصفي للقائد حنبعل  وصدرية حديدية لمقاتل من جيشه وساريتين صغيرتين منقوش عليهما كلمات بونيقية.

 آثار ذات قيمة تاريخية عالية حرص رئيس الدولة على أن تعود من ايطاليا لتونس .

تزامن الحدثين له أكثر من مقصد ودلالات كثيرة لا بد من التوقف عندها ومحاولة تحليلها بالقياس مع الظرف الذي تعيشه البلاد خمس سنوات بعد أحداث ديسمبر  2010-جانفي  2011.

ولعل الدرس الأبرز يتمثل في توفق الرئيس الباجي قائد السبسي في تأكيد ثباته على مبدأ تواصل الدولة عبر تاريخ تمتد جذوره إلى آلاف السنين . مبدأ قار في الأسس التي يؤمن بها والتي ميزت كتاباته وخطبه ومبادراته ضمن الخط البورقيبي الذي عايشه وركز عليه إستراتيجية استعادة الحكم في أول انتخابات رئاسية وبرلمانية حقيقية مند استقلال البلاد.

كان له ذلك ضمانا لتواصل الدولة وحماية للخيارات التي بنيت عليها والتي تقر بالتواصل الحضاري  التاريخي لبلد عربي إسلامي يؤمن بالتجدر والحداثة والتفتح على عالم متغير لا مكان فيه إلا للأجدر الذي يعمل ويكد ليخلق ظروف العيش الكريم والرقي والحرية للشعوب.

وهي غايات نبيلة لا تدرك بالتناحر والتشفي والشماتة والتحريض على التباغض وبث التفرقة بين أبناء الشعب الواحد والتصدي لمحاولات الإصلاح وإعادة الحركة لعجلة الاقتصاد.

رسالة رئيس الدولة في قبوله الإشراف على الذكرى الستين لبعث وزارة الخارجية وحرصه على  أن لا يستثنى أحدا من الذين مثلوا تونس بالخارج اعتراف ثمين من رجل عايش فترات حاسمة في تاريخ تونس الحديث وخبر النساء والرجال الدين أعطوا وتفانوا بدون حساب للوطن..اعتراف بالجميل لمن خدموا تونس بما  أوتوا من جهد وكفاءة ومقدرة وساهموا في نحت الصورة المشرقة التي تتمتع بها وهي بحاجة اليوم لإعادة بريقها وتوهجها.

بلادنا عاشت خلال السنوات الأخيرة فترات عصيبة اختلط فيها الحابل بالنابل وتنامت خلالها نوازع النيل من صفاء العيش والتعايش فيها وتعالت أصوات الحقد والإقصاء ولم   يتوفق الفاعلون السياسيون في كبح جماح المغالاة وحماية أدوات الحرية والعدالة والديمقراطية من إرباك مسيرتها بمحاولات  تأثير دعاة التفرقة والبغضاء والإقصاء.

رئيس الجمهورية بما يخوله له الدستور وهو الضامن لحسن تطبيق أحكامه وبما يتمتع به من رصيد سياسي ونضالي بادر وبصوت عال ومن أعلى منبر الجمهورية بالاعتراف بالجميل بدون استثناء لمن خدم البلاد بصدق وإخلاص وأعطى بذلك المثل ليحرك السواكن وتستفيق الضمائر التونسية الحية لتأخذ المشعل وتنتفض من سباتها وتقف في صف الوطن وهو في حاجة لجهد كل أبنائه دون إقصاء أو تمييز.

مصطفى الخماري، سفير سابق

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire