في حديث لجريدة الشروق الطاهر صيود : القرار الأخير حول تصنيف...

في حديث لجريدة الشروق الطاهر صيود : القرار الأخير حول تصنيف تونس جنة ضريبية كان بالإمكان تفاديه و قد يقع التراجع عنه قريبا.

0
PARTAGER

نشرت جريدة الشروق في عددها الصادر يوم الخميس 14 ديسمبر حديثا أجرته مع السيد الطاهر صيود رئيس الجمعية التونسية لقدماء السفراء و القناصل العامين هذا نصه:
اعتبر الديبلوماسي السابق الطاهر صيود ان قرار الاتحاد الأوروبي الأخير اعتبار تونس «جنة ضريبية» جاء بعد ان طُلب من الحكومة تقديم إرشادات لكن حصل تأخر في تقديمها وبالتالي فهو بمثابة « الدرس» في المواظبة وفي ضرورة الحرص على علاقة قوية في كل ما يتعلق بتبادل المعلومات والمعطيات والتعاون الثنائي والدولي في شتى المجالات. وقال صيود إن القرار لم يكن خاطئا ولكنه لم يكن أيضا على صواب وذلك لعدة أسباب. فالاتحاد الأوروبي طلب فقط مدّه بمعطيات حول الجهود المبذولة والقرارات المتخذة في مجال تبييض الأموال والتهرب الضريبي والعدالة الجبائية في انتظار التنفيذ على ارض الواقع في قادم الأشهر أو السنوات، وهو يعلم جيدا أن التنفيذ لا يمكن ان يكون بين عشية وضحاها لذلك فان تصنيف تونس في القائمة كان قاسيا نسبيا.
تبييض الأموال
بالنسبة لما أثير حول تبييض الأموال، قال الطاهر صيود انه لا بد من الاعتراف بوجوده فعلا في تونس وان بلادنا صرحت بذلك أكثر من مرة بصفة رسمية في تقارير لهياكل حكومية وان هناك قضايا من أنظار القضاء اليوم وهناك متهمون بالتبييض في السجن وتناولت ذلك وسائل الإعلام.. لكن يجب أن يعلم الاتحاد الأوروبي ( وفي الواقع هو يعلم ذلك جيدا) أن تبييض الأموال ليس مسموحا به رسميا في تونس وان قوانين البلاد تمنعه وانه يحصل عن طريق التحيل وان تونس بدأت في اتخاذ بعض الإجراءات للحد منه ومازالت لم تعط أكلها بشكل جيد وهذا يقع في كل دول العالم.
جنة ضريبية
بالنسبة لاعتبار تونس ملاذا ضريبيا، قال الطاهر صيود ان ذلك غير صحيح وانه لا سبيل لان تكون كذلك في ظل القوانين المعمول بها.. وكل ما في الآمر هو أنها تطبق امتيازات جبائية لفائدة مؤسسات أجنبية قصد تشجيعها على الانتصاب بتونس وتحريك العجلة الاقتصادية وتوفير مواطن شغل وذلك منذ قانون 1972 ثم مع مجلة التشجيع على الاستثمار الصادرة في بداية التسعينات ومع قانون الاستثمار الاخير الصادر في 2016.. وهذا معمول به في اغلب الدول والاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية تعرف ذلك جيدا، وهي من دفعت على امتداد أكثر من 45 سنة بمستثمريها للانتصاب في تونس قصد مساعدتنا اقتصاديا.
تعاون وشفافية
واصل المتحدث بالقول ان الاتحاد الأوروبي لم يطلب من الدول ومنها تونس إيقاف تبييض الأموال أو التهرب الضريبي بشكل فوري، فهو طلب فقط توضيح الإجراءات المتخذة لمنع تفاقم الظاهرة مستقبلا، وطلب تحويل كل ذلك الى تقرير مكتوب وفيه التفسيرات اللازمة ويقع تسليمه لمجلس وزراء المالية بالاتحاد الأوروبي قبل اجتماعه يوم 5 ديسمبر بأسبوع او أسبوعين حتى يقع مزيد التنسيق في هذا المجال واتخاذ القرارات المناسبة. وهو ما لم يحصل. لذلك كان بالإمكان تفادى هذه القائمة لو كانت الجهود اكثر من الحكومة وعلى الصعيد الدبلوماسي.. فما يريده الاتحاد الأوروبي هو الشفافية وأيضا تقارير مكتوبة تسلم لهم بصفة دورية للاطلاع والتنسيق.. إذ لا فرق مثلا بين تونس والمغرب في هذا المجال، لكن المغرب قدمت المطلوب منها في الموعد ولم يظهر اسمها في القائمة..
ارهاب وهجرة
أضاف الطاهر صيود ان بعض الأسباب الأخرى قد تكون وراء هذا القرار. من ذلك مثلا ملف الإرهاب ومدى تجاوب تونس مع الدعوات المتكررة للحسم فيه بشكل نهائي وللقطع مع كل التهديدات التي تواجهها أوروبا في هذا المجال. فتونس رغم المجهودات المبذولة مازالت بعيدة عن تحقيق النتائج المرجوة وخاصة بعيدة عن الكشف عن كل الحقائق حول هذا الملف وعن نتائج لجان التحقيق التي وقع بعثها للغرض لا سيما ملف الجهاديين التونسيين الذين وقع تسفيرهم الى بؤر التوتر ..
ومن الأسباب الأخرى الواردة حسب رأيه ملف الهجرة السرية نحو أوروبا وخاصة موجة الأشهر الأخيرة التي حصلت انطلاقا من تونس. ويبدو أن الاتحاد الأوروبي يريد من تونس تعاونا أكثر في هذا المجال للحد من الهجرة السرية ويريد إعلامه بالخطوات المتخذة وبالنتائج المحققة خاصة في ظل ما يسنده لها من مساعدات مادية ولوجيستية..
اعتبر الطاهر صيود انه بعد هذه «الرجة» التي تلقتها الحكومة، من المنتظر ان تسارع في تقديم ملف متكامل للاتحاد الأوروبي حول مسالة تبييض الأموال والتهرب الضريبي والملف الجبائي بشكل عام في الآجال المحددة. وهو ما سيؤدي – إضافة إلى المشاورات الجارية مؤخرا على مستوى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية – إلى إخراج تونس من هذه القائمة في اجتماع 23 جانفي القادم خاصة ان تونس كانت من الأوائل الذين تعاملوا معه بشكل جدي وشفاف في بداية التسعينات حول اتفاقية التبادل الحر باعتراف الأوروبيين أنفسهم لكن هذه الشفافية والنزاهة في المشاورات والحوارات والتعامل والتنسيق يجب ان تتواصل باستمرار.
ALECA و OPEN SKY
إجابة عن سؤال حول علاقة قرار الاتحاد الأوروبي بضغوطات على تونس ذات علاقة بملف التبادل الحر والشامل (ALECA) وملف السماوات المفتوحة، قال الطاهر صيود ان ذلك غير صحيح لان المفاوضات مازالت جارية وتتطلب سنوات أخرى من التشاور.

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire