القوانين الدولية

في زمن الصلف والاستهتار بالقوانين الدولية تـونس خيمة للم الشمل العربي

بقلم مصطفى الخماري

تتعدد الآراء وردود الفعل حول ما يمكن نعته بمعضلة العجز العربي بينما تحتضن بلادنا القمة العربية الثلاثون.
الموعد جد هام وكذلك المكان لما توفره تونس من وضع جغراسياسي يؤهلها في هذا الظرف العصيب للم شمل العايلة العربية في محاولة لحلحلة الأوضاع العربية ودق ناقوس الخطر.
كل المؤاخذات عن العجز العربي جايزة وهي تترجم الإحساس بالقهر لدى الشعوب العربية أمام استهداف أوطانها وتواصل المظلمة ضد الشعب الفلسطيني المسلوبة حقوقه منذ منتصف القرن الماضي .وها هو رئيس احد أكبر القوى الدولية يتحدى كل المواثيق والأعراف والقوانين الدولية وحتى الأمريكية محاولا فرض أمرا واقعا جديدا ب »إعطاء » هضبة الجولان السورية المحتلة لإسرائيل بعد أن شرع لها بإقرار القدس عاصمة للكيان الصهيوني.
العالم يشاهد كل يوم آلة الحرب الإسرائيلية المدفوعة الثمن من حكومة واشنطن والمصنعة في أمريكا تقتل الفلسطينيين العزل وتهدم منازلهم وتدفعهم للتشرد وترك أراضيهم للمعمرين الإسرائيليين.

ألحلم الصهيوني

وتكتمل الصورة القاتمة بمنضر المدن السورية والليبية بعد العراقية وقد دكتها دكا حروب مفتعلة شنت تحت يافطة الربيع العربي وهي في الحقيقة ترمي إلى تصحير البلدان العربية ومنعها من امتلاك القوة الاقتصادية والحربية التي قد تكبح جماح صلف تل أبيب ومنعها من تحقيق حلم هرتزل وبن غوريون وقولدا مايير وناتن ياهو في تحقيق حلم إسرائيل الكبرى من الخليج للمحيط.
هذا واقع العالم العربي اليوم وواقع العالم المصر على تقزيم العرب وتنزيلهم المنزلة الدنيا وفرض هيمنته عليهم بإعانتهم عندما يستفحل التناحر بينهم وتتفرق صفوفهم وتتشعب توجهاتهم وتتعاظم أنانياتهم وتطغى خلافاتهم على مصالحهم وتتفكك عروة وحدتهم ويتلاشى تضامنهم وتفتح حدودهم للمتآمرين على شعوبهم ويغدقون أموالهم على أعدائهم.
هذه بعض من هموم الشعوب العربية تحملها للقادة وهم يجتمعون في تونس لعلهم يدركون أنهم يقتسمون الخطر الذي يهدد شعوبهم وان اجتماعاتهم وقممهم السابقة عمقت الشعور بالإحباط باليأس والقهر بل وتكاد تأتي على الأمل في الحاضر والمستقبل في قدرة الجامعة العربية على تغيير الواقع الأليم.. واقع التشتت والتناحر والتأمر وارتهان القيادات العربية للقوى الاعضم.
ها هي قضية فلسطين تراوح مكانها بل وتتقهقر آفاق حلها بالمزيد من تعنت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الخارج عن القانون الدولي وحتى الأمريكي وهو يقرر بجرأة قلم أو بتدوينة على تويتر منح إسرائيل أراض سورية.
أين نحن من قرار الملك الخالد ذكره فيصل بن عبد العزيز رحمه الله عندما أغلق سنة ١٩٧٤ أبار النفط دفاعا عن القدس وانتصارا للحق الفلسطيني والعربي بعد قرار الرئيس فورد تحويل سفارة بلاده إلى القدس مجبرا إياه على التراجع عن قراره؟
أين نحن من ذالك المد التضامني العربي و المواقف تغيرت وتشتت الصفوف وشبعت معاول الدمار هدما في قلب العالم العربي..في بغداد والموصل وسامرا وفي طرابلس وبنغازي ودمشق وحلب وتدمر واللاذقية وقبلها ما جرى في لبنان..؟
صحيح أننا اليوم في زمن الصلف الدولي الغير المقنع المتعامل بمنطق القوة وقانون الغاب واستراتيجيات احتواء مناطق النفوذ التجاري وبسط الهيمنة المالية والاقتصادية من طرف القوى الاعضم باستعمال كل الطرق الغير مشروعة لفرض الأمر الواقع على العرب. .
الم تعترف هيلاري كلينتون بأن أمريكا ولدت داعش لتحكم بها والكل يعلم من جند بن لادن لدحر الجيش الروسي من أفغانستان.

التضامن يلغي العجز

صحيح أيضا أن الدول العربية الغنية منها والفقيرة واقعة تحت الضغوط الأمريكية ولا تملك حرية قرارها.
ألكل يعلم كذلك أن سبب الوهن العربي هو غياب التضامن وتشتت الصفوف وعدم التوفق لبناء كيان اقتصادي عربي قوي يقلص من التبعية للخارج و يبني مجموعة عربية يكون لها شأن بين المجموعات الإقليمية على غرار الاتحاد الأوروبي.
الخلافات العربية العربية وان حرب الزعامات والتدخلات الخارجية لم تترك للدول العربية الوقت والمجال لترسيخ تقاليد التعاون لبناء صناعة عربية قوية ودعم الموارد الفلاحية وحسن استغلال الثروات النفطية وغيرها من مجالات التفوق العلمي والتكنولوجي الذي تنعم به الدول العظمى بفضل طاقات علمية في أحيان كثيرة عربية اختارت الهجرة عن مضض بحثا عن فضاءات أرحب للحرية والعدالة.

رسالة استغاثة

هذه الأفكار والتطلعات والتحولات لا تغيب عن القادة العرب وهم يلتقون في تونس لعلهم يسمعوا نداء استغاثة شعوبهم وهي تنتظر منهم أن يعوا أن العصر غير العصر وان الخطر اللذي يهدد بلدانهم ينبيي بتسونامي جارف لن يبقي ولن يدر لا قدر الله لو تواصل التفكك العربي وقد وصل بالقضية الفلسطينية إلى ما وصلت إليه من تقهقر بسبب انقسام الفلسطينيين أولا والدول العربية ثانيا وتكثف الضغوط الأمريكية وهيمنة الأنانيات والمصالح في البلدان العربية.
الشعوب العربية تعي كل ذلك وهي تعلم أن الخلافات بين دولها والتحالفات بل والعداوات الظاهرة والخفية لن تنتهي بجرة قلم أو بمفعول لقاء قمة لكنها لا تفقد الأمل في إمكانية هبوب نسمات صحوة عربية في ربوع تونس بلد تعدد الحضارات والاعتدال والحرص على عدم التدخل في شؤون الغير والمدافعة على ضرورة التآزر العربي وتسخير السياسات لدعم السعي العربي المشترك لتكثيف التعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي وتحييده عن التقلبات والأمزجة والتحالفات السياسية.
قال الرئيس الباجي قايد السبسي للعربية في حديث هادئ ورصين مميز ترجم احد ابرز أسس ا لخيارات الدبلوماسية التي اقرها الزعيم الخالد ذكره الحبيب بورقيبة أن تونس لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول وأنها تسعى لدعم أواصر التآخي والاحترام وان ليس لها أعداء وأنها تستقبل أشقاءها بكل حفاوة في قمة عربية تجتمع في ظرف عالمي وإقليمي صعب وتنتظر شعوبها منها توجهات تخدم السلم والنمو وتكرس التآزر وتحفظ الحقوق العربية وعلى رأسها حق الشعب الفلسطيني الذي يبقى المطلب الأساسي للدول العربية.
لقاء الإخوة في تونس يغذي الأمل في إمكانية إدراك القادة لضرورة التغيير في أساليب التعامل مع المستجدات الدولية بما يضمن عدم فرض الأمر الواقع على الدول العربية باستغلال خلافاتها الظرفية أو تباين مواقفها من الأحداث و القضايا الدولية والإقليمية.
وتقتضي التطورات المسجلة حول القدس والجولان وما يعد لليبيا ولسوريا في الغرف المغلقة من محاولات لتقسيمها ولتطويعها لخدمة مصالح غير عربية وأساسا لدعم تنصل الكيان الاسرايلي الصهيوني من التزاماته الدولية وفرضه كقوة وحيدة في منطقة الشرق الأوسط ,تقتضي متابعة لصيقة لكل هاته المساءل الحارقة واتخاذ ما يستلزم من ردود فعل لوضع الرأي العام العالمي في الصورة أولا بأول حفاظا على السلم العالمية وحرصا متواصلا على التنديد بكل اعتداء على حقوق الإنسان والشعوب.

بشاير الأمل

كل المؤشرات وما ورد من أنباء عن الاجتماعات التحضيرية للقمة تؤكد أن » إعلان تونس » قد يأتي ببعض مما تنتظره الشعوب العربية في ما يتعلق بإعادة الروح لمسيرة دعم الشعب الفلسطيني ماديا ودبلوماسيا. وينتظر كذلك أن لا يطول غياب سوريا عن مكانها الطبيعي والمستحق ضمن الجامعة العربية اعتبارا لضرورة احترام احد أهم مبادئها وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
تونستتسلم مشعل رئاسة الجامعة العربية عن شقيقتها المملكة العربية السعودية ويتوج هدا الحدث الهام بزيارة جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز تواصلا لعلاقات الأخوة التي تربط تونس والمملكة وتطلعا لمزيد تدعيم التعاون وتأكيده كما تم خلال الزيارة الملكية بإبرام اتفاقات تخدم الشعبين الشقيقين وتفتح مجالات أوسع للتعاون والتآزر.
تونس كما كانت دايما ليس لها أعداء وهي فاتحة ذراعيها لكل الأشقاء والأصدقاء مؤمنة بوحدة المصير وبجدوى التضامن والتآزر بين الإخوة العرب ضمن الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. فأهلا وسهلا بالأشقاء في تونس وكل الأمل في أن تتوفق القمة لما فيه خير شعوبنا ولما تتوق اليه من عزة وكرامة.
م.خ

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer