قمة الشركاء الاجتماعيين الأفارقة تبحث بتونس سبل النهوض بالتشغيل في افريقيا

قمة الشركاء الاجتماعيين الأفارقة تبحث بتونس سبل النهوض بالتشغيل في افريقيا

0
PARTAGER

انطلقت صباح الخميس بتونس أشغال « قمة الشركاء الاجتماعيين حول تنمية التشغيل بافريقيا » التي ينظمها على مدى يومين الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بالتعاون المنظمة الدولية لأصحاب العمل، ضمن مسار كان انطلق بتنظيم القمة الأولى بالدار البيضاء (المغرب) في ديسمبر 2015 التي شكلت فرصة للتشاور حول الكتاب الأبيض للتشغيل في إفريقيا. ويبحث المشاركون في هذه القمة، من خلال عديد الورشات، سبل إرساء استراتيجية للنهوض بالتشغيل في افريقيا، بالاعتماد على الكتاب الأبيض للتشغيل في افريقيا كوثيقة عمل، على ان يتم تقديم هذه الاستراتيجية خلال القمة المقبلة للشركاء الاجتماعيين الأفارقة المزمع عقدها سنة 2017 بالجزائر. وأكدت رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وداد بوشماوي السعي من خلال هذه القمة إلى اعتماد خطة عمل لترجمة التوجهات إلى برامج، واستهداف مكامن التشغيل في القطاعات الواعدة وإيجاد الآليات العملية لبعث المشاريع المشغلة وحفز الاستثمار ودعم المؤسسات الاقتصادية في شراكة بين كل القطاعات العمومي والخاص والتعاوني، وفي شراكة وتعاون بين نقابات أصحاب العمل والعمال. وأوضحت ان الامكانيات البشرية الافريقية تتميز بطاقة شبابية كبرى قادرة على التعلم وكسب المهارات ومن شأنها ان تزيد من فرص التنمية في افريقيا وتجعلها قادرة على تحقيق نسب نمو محترمة. اعتبرت ان الوصول إلى الازدهار الاقتصادي المنشود للقارة الإفريقية لا يمكن تحقيقه دون دعم المبادرة الخاصة وتحريرها في جميع المجالات، ودون الاعتماد على مؤسسات اقتصادية قوية وذات قدرة تنافسية، في غياب منظومة الحوكمة والإدارة الرشيدة. وأبرزت بوشماوي أهمية تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل بناء اقتصاد تنافسي ناجع ومستدام، يقوم على أسس تحسين الاستثمار والمردودية والرفع من الجودة وتقليص الكلفة، داعية الى أن تعتمد خطة العمل التي ستخرج بها هذه القمة كافة هذه العناصر والمكونات. واعتبرت بوشماوي ان المدرسة الإفريقية متأخرة مقارنة بما يشهده العالم من تطور في مجال الموارد البشرية وان الجامعات الإفريقية غير مواكبة بالشكل المطلوب لنسق التطور التكنولوجي والرقمي ومتطلبات البحث العلمي، مؤكدة على ان « القارة الافريقية مدعوة إلى ثورة تعليمية تجعل المدرسة والجامعة لا تقتصر على ان تكون منبرا لتحصيل العلوم والمعارف ولتطوير المهارات وبناء القدرات الفنية، بل تشكل أيضا فضاء لخلق جيل متشبع بقيم العمل والاجتهاد والتسامح والتعايش لا تستدرجه قوارب الهجرة غير الشرعية إلى الموت غرقا في البحار، أو المجموعات الإرهابية إلى ثقافة القتل والتخريب »، حسب قولها. ومن جهته دعا الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي منظّمة الاتحاد الإفريقي وجميع الكيانات شبه الإقليمية وكلّ الحكومات الإفريقية إلى بلورة منهجيّة للاندماج الإفريقي تضمّن في أرضية عمل مشتركة من أجل إفريقيا مندمجة اقتصاديّا ومجتمعيّا وتكون مرجعا أصيلا لكلّ عمل انتمائي. كما طالب المنظّمات النقابية لأصحاب العمل والعمّال بافريقيا بالعمل على إقرار عقد اجتماعي إفريقي للنهوض بالحوار الاجتماعي بين الشركاء الأفارقة في اتّجاه تطوير آليّات المشاركة وتهيئة الموارد البشرية لرفع تحدّي الإقلاع الاقتصادي والرقي الاجتماعي. وقال العباسي ان « القارة الافريقية ليست بالفقيرة ولا المقعدة بل هي غنية بمخزونها الطبيعي المتنوع وبمواردها البشرية الشابة هي فقط تعاني من حوكمة رديئة وخانقة تحركها أطماع استعمارية وتوسعية تعمل جاهدة لابقائها في العجز المقعد ». وشدد على ان دفع التنمية في القارة الافريقية التي تتوفر بها فرص كبيرة للعمل والاستثمار تعكسها نسب النمو الهامة المسجلة في عدد من البلدان الافريقية، يستوجب فتح الفرص بين البلدان الافريقية والعمل المشترك بين أرباب العمل والحكومات والعمال عبر صياغة ميثاق اجتماعي يحدد طريقة التعامل والعلاقات الشغلية ويضمن العمل اللائق، بما من شانه ان يعود بالفائدة على شباب هذه القارة. كما اوضح ان اليات الاندماج الاقليمي المتوفرة او التي يمكن استحداثها قد تمثل ادوات مؤثرة وناجحة اذا لم تكن محكومة بنزعة الهيمنة في ما بين البلدان كما هو الحال بالنسبة لمعاهدات التبادل الحر واتفاقيات الشراكة والاستثمار. من جهتهم شدد ممثلو المنظمات الافريقية لاصحاب العمل والعمال ومكتب العمل الدولي المشاركون في هذه القمة على ضرورة ان تراجع الحكومات الإفريقية نماذجها التنموية وخياراتها الاقتصادية الحالية إذا « أرادت أن تأخذ مصيرها بيدها وأن تشدّ أبناءها اليها »، مؤكدين ان الوقت قد حان لاستبدال تلك النماذج والخيارات الناشئة بأخرى بديلة لتحقيق تنمية مستدامة قوامها العمل الجيّد واللائق الذي يقوم على مبادئ العدالة الاجتماعية ويعتمد آليات تأخذ بعين الاعتبار انتظارات وتطلّعات شعوب القارة الافريقية.

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire