كلمة كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، صبري باشطبجي في افتتاح ندوة...

كلمة كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية، صبري باشطبجي في افتتاح ندوة « دعم تونس لحركات التحرر الإفريقية »

0
PARTAGER

اسمحوا لي في البداية ان أتوجه بجزيل الشكر إلى « الجمعية التونسية لقدماء السفراء والقناصل العامين » التي تضم في عضويتها ثلة من خيرة الدبلوماسيين التونسيين الذين أثروا العمل الدبلوماسي بجهودهم وخبراتهم ولا يزالون يواصلون مساهمتهم الفعّالة في معاضدة العمل الدبلوماسي عبر تقديم التحاليل والقراءات المعمّقة حول ما يستجد من قضايا وأحداث في عالمنا الذي يشهد تحولات متسارعة، علاوة على المقترحات القيّمة للتفاعل الإيجابي مع هذه المستجدات.
وإذ أتوجه بالمناسبة بجزيل الشكر للجمعية لتنظيمها لهذه الندوة واختيارها لموضوع يعكس صفحة مضيئة في تاريخ تونس نحن في أشدّ الحاجة للتمعّن فيها والاستلهام منها اليوم، فإني أودّ أن أثني على المحاضر، سعادة السفير صلاح الدين عبد الله، الذي عوّدنا على عطائه الفكري الغزير وإسهاماته القيمة في مجال البحوث الدبلوماسية.
كما لا يفوتني أن أحيّي مؤسّسة الأرشيف الوطني وأتقدّم بالشّكر لمديرها العامّ، السيّد الهادي جلّاب، على تعاونها الثّمين سواء مع وزارة الشّؤون الخارجيّة أو الجمعيّات الوطنيّة المهتمة بالدّبلوماسيّة والعلاقات الخارجيّة.
حضرات السيدات والسادة،
إن موضوع ندوتنا « دعم تونس لحركات التحرر الإفريقية » هو بمثابة وقفة تأمّل في المنجز التونسي خلال حقبة زمنية معينة لنستلهم منه ما يحفّزنا على المضيّ على درب تعزيز علاقاتنا الإفريقية ودعم حضورنا بهذه القارة الواعدة التي تزخر بالموارد والطاقات.
وما من شك أن مساندة تونس للقضايا العادلة في العالم بصفة عامة ولحركات التحرر في إفريقيا جاءت نتاجا للتجربة التي عاشتها بلادنا تحت ربقة الاستعمار وانطلاقا من وعي قيادتها الوطنية بضرورة توحيد الجهود لتحرير الشعوب المستعمَرة وتوفير الشروط اللازمة لتحقيق نهضتها الحضارية.
لقد كانت القيادة التونسية آنذاك وعلى رأسها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة ومن خلال مساندتها لحركات التحرر الإفريقية واعية تمام الوعي أنها بصدد التأسيس لمرحلة جديدة قوامها العمل المشترك وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين مختلف البلدان الإفريقية لتحل محل علاقات الهيمنة الاستعمارية والتي عملت على قطع أواصر القرب والصلة بين بلدان القارة وشعوبها. ولعل الزيارات المتعددة والتحركات التي قام بها الزعيم بورقيبة إلى عديد الدول والقيادات الإفريقية قد مثلت تتويجا لتلك الرؤية السياسية الثاقبة، حيث تمّ إنجاز عديد مشاريع التعاون الثنائي في مجالات مختلفة واستطاعت بلادنا أن تكتسب مواقع متقدمة على الساحة الإفريقية.
حضرات السيدات والسادة،
لقد كان الفعل السياسي يمثل القاطرة التي تدفع عمل بلادنا الإفريقي وتعاضد جهود مختلف الأطراف الاقتصادية المتدخلة، وتونس اليوم حريصة على السير على هذا المنهج، مع مراعاة المتغيرات الحاصلة، والبناء على الرصيد الهام من الثقة والاحترام الذي اكتسبته تونس لدى قيادات الدول الإفريقية وشعوبها بما يخدم مصالح بلادنا ومكانتها على الصعيد الإفريقي.
والدبلوماسية اليوم ساعية لتكريس البعد الإفريقي، معيدة الاعتبار لقيم التضامن والتعاون والتنسيق التي استلهم منها الآباء المؤسسون في سعيهم لخدمة مصالح القارة وتحقيق نهضتها عبر مد جسور التواصل والتعاون بين مختلف البلدان ورفع التحديات التي تواجه القارة الإفريقية على مختلف الأصعدة.
وفي هذا الإطار جاء تشديد سيادة رئيس الجمهورية في قمة الإتحاد الإفريقي في جانفي 2015 على أن « تونس مصممة على استعادة مكانتها وعلاقاتها التاريخية مع دول القارة سياسيا واقتصاديا وثقافيا وتدارك ما شاب هذه العلاقات من نقائص في السنوات السابقة حالت دون تحقيق شراكة فعلية ».

حضرات السيدات والسادة،
إن حكومة الوحدة الوطنية ومن منطلق وعيها بأهمية بلدان إفريقيا جنوب الصحراء كشركاء في الميادين السياسية والاقتصادية والأمنية لبلادنا حاضرا ومستقبلا، وأمام المتغيرات التي شهدها العالم على جميع الأصعدة وتنامي أدوار فاعلين جدد على الساحة الدولية والإفريقية، تعمل على تعزيز علاقتنا مع بلدان القارة، مع تحسيس ممثلي القطاع الخاص ومساعدتهم على التموقع داخل هذا الفضاء الإفريقي وكسب مواقع متقدمة في شتى المجالات، وذلك في إطار رؤية شاملة تهدف إلى وضع المعالم الرئيسية لسياسة إفريقية تونسية واضحة الأهداف تساهم في تنفيذها مختلف الأطراف المتدخلة كل في مجال اختصاصه.
وفي هذا الإطار، فإن وزارة الشؤون الخارجية قامت مؤخرا بفتح سفارة بواقادوغو-بوركينا فاسو وقد باشر طاقم السفارة بعدُ مهامه، علاوة على السعي إلى فتح سفارة أخرى في القريب العاجل بنيروبي-كينيا، وبهذا يرتفع عدد بعثاتنا الدبلوماسية في إفريقيا جنوب الصحراء إلى 10 بعثات.
كما عملت الوزارة خلال الفترة الأخيرة على مزيد التنسيق مع عديد المتدخلين من القطاعين العام والخاص لضبط برنامج للتحركات المقبلة، حيث تم على سبيل الذكر لا الحصر إقرار ما يلي:
– فتح 5 ممثليات تجارية. وسيتم اختيار البلدان المستهدفة بالتشاور مع مختلف الأطراف المعنية وأخذا في الاعتبار لمقترحات رجال الأعمال والمؤسسات التي تعمل على السوق الإفريقية.
– إعادة العمل بالبعثات المتنقلة لاستكشاف أسواق جديدة.
– تنظيم زيارات رفيعة المستوى (السيد رئيس الحكومة، الوزراء،…) إلى بعض البلدان الإفريقية.
– العمل مع عديد الجهات الأجنبية لإقامة مشاريع تعاون وشراكة باتجاه القارة الإفريقية.
– تعزيز حضورنا على أعلى مستوى في المحافل الإفريقية والمشاركة في مختلف الفعاليات ذات الصبغة السياسية والأمنية والاقتصادية،…
– مزيد العمل قصد التوصل إلى توقيع اتفاقيات تجارية تفاضلية مع المجموعات الاقتصادية الإفريقية.
– العمل على إيجاد صيغ ملائمة لمزيد استقطاب الطلبة والمرضى الأفارقة للدراسة والتدواي بالمؤسسات التونسية المختصة.
إلى جانب ذلك، يتم العمل على تحفيز الصادرات التونسية ورفع عدد الكفاءات والإطارات والفنيين التونسيين العاملين في هذه البلدان وفي المؤسسات الإفريقية متعددة الأطراف فضلا عن دعم المؤسسات ومكاتب الدراسات العاملة في القارة.
ومن المهم أن نؤكد في هذا الخصوص على أن إعادة الاعتبار للفضاء الافريقي في سياستنا الخارجية يستلزم جهدا وطنيا شاملا يعزز هذا التمشي من خلال تنمية الوعي الجماعي بأن المجال الافريقي يتوفر على إمكانيات حقيقية سواء على الصعيد الاقتصادي والتجاري والفني أو في مجالات واعدة مثل السياحة الاستشفائية والتعاون الجامعي والثقافي.
وهذا التمشي يتطلب وضع إستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد تكرس البعد الإفريقي خاصة على المستوى الثقافي وفي مضمون المواد التعليمية، حتى نغير التناول النمطي للمسائل الافريقية الذي يحصرها في التاريخ أو يختزل القارة في قوالب جاهزة لا تستوعب ما تشهده بلدانها من تطور وإمكانيات هائلة لمؤسساتنا وشبابنا.
وتعمل الدبلوماسية التونسية حاليا على تطوير مفهوم القوة الناعمة التونسية في إطار الدبلوماسية الثقافية، خصص لها مؤخرا فريق دراسات وبحوث هو بصدد وضع الخطوط العريضة لهذه الدبلوماسية. وقد يكون هذا المحور أحد المسائل التي يمكن أن نتداولها في لقاءاتنا القادمة.

شكرا على الاصغاء

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire