محاضرة الدكتور الهادي جلاب

محاضرة الدكتور الهادي جلاب، المدير العام للأرشيف الوطني حول العلاقات الخارجية لتونس في الفترتين الحديثة والمعاصرة

 

تونس والباب العالي:

تراوحت العلاقة بين تونس والباب العالي بين المتانة والفتور وبين التبعية والاستقلالية.

كان تضامن تونس مع اسطنبول تضامنا فعّالا ولا محدودا زمن الأزمات ولكن العكس لم يكن دائما صحيح. فعلى سبيل المثال والذكر ساهمت تونس في أواسط القرن السابع عشر في الإنزال العسكري التركي بجزيرة كريت بسفن حربية. وفي سنة 1827 دمّر الجزء الأهم من الأسطول التركي المصري بعد مهاجمته من قبل تحالف فرنسي-انكليزي- روسي وذلك على إثر السعي اليوناني للاستقلال، وهو سعي مدعوم من البلدان الغربية وروسيا. وفي سنة 1856 شاركت تونس مشاركة هامة في حرب القرم بشكل لا يتناسب مع إمكانياتها العسكرية حيث دفعت بما يقارب عشرة آلاف رجل إلى هذه المعركة قضى معظمهم واستقر عدد منهم بتركيا بعد انتهاء الحرب. وكان خير الدين مبعوث الباي إلى فرنسا قد باع مجوهرات للإعداد لهذه المشاركة إلى جانب الدولة العثمانية.

أما في خصوص الجنوح إلى الاستقلالية فإن عدد المؤشرات والوقائع تدعم هذا السعي. لقد أخد العلم التونسي ملامحه النهائية الحالية منذ حسين باي الثاني (حكم من 1824 إلى 1837) وهي راية تختلف عن الراية العثمانية وان كانت تشبهها.

فإضافة إلى توقيع الاتفاقيات مع الدول الأجنبية دون الرجوع إلى الباب العالي فإن مسألة استعمال اللغة العربية والإحجام عن اللغة « العصمانلية » يعد أمرا  بالغ الأهمية.

إن الوثائق التي تم جمعها وحفظها عند إنشاء « خزنة حفظ مكاتيب الدولة » سنة 1874 من قبل الوزير الأكبر خير الدين والتي تهم مجمل ما أنتجته الإدارة حتى ذلك التاريخ كتبت في أغلبيتها الساحقة باللغة العربية. لقد قام المؤرخ روبارت منتران بجرد الوثائق التركية  بأرشيف دار الباي المتعلق بفترة ما قبل 1881 فوجد أن عددها لا يتجاوز 1500 وثيقة و100 دفتر على مجموع يفوق 400 ألف وثيقة و15 ألف دفتر.(1)

وحتى في التراسل مع الباب العالي أصبح احمد باي منذ سنة 1838 يستعمل اللغة العربية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Mantran (Robert) : Inventaire des documents d’archives Turcs à Dar El Bey (Tunis). Puf- 1961.

من جانب آخر استعملت العائلة الحسينية الحاكمة بتونس منذ 1710، وبشكل تدريجي وتصاعدي، عناصر تونسية محلية بالمدن وقبائل مخزنية بالأرياف  لممارسة السلطة وبسط نفوذها على المستوى المركزي والمحلي وتثبت الوثائق الإدارية والدفاتر المحفوظة بالأرشيف الوطني ذلك.

فمنذ احمد باي ضعفت العلاقة مع الدول العثمانية وأصبحت تونس تتعامل مع الخارج كدولة مستقلة تماما إلى درجة أن احمد باي رفض العمل بالإصلاحات التي أقرتها اسطنبول سنة 1837 بل وأرسل أحمد ابن أبي الضياف إلى الباب العالي لإبلاغ هذا الرفض  وشرحه.

وفي المقابل تمتنت علاقة تونس بأوروبا وخاصّة فرنسا التي زارها أحمد باي في بداية سنة 1846 وأعجب بنهضتها وقرّر النسج على منوالها. كما أقام خير الدين مبعوث للدولة التونسية بباريس بين 1853 و1856 للدفاع عن المصالح التونسية في القضية التي رفعتها تونس ضدّ محمود بن عياد الذي اختلس أموال الدولة وفرّ إلى أوروبا. وعاد خير الدين مرّة ثانية لأوروبا ممثلا الدولة التونسية بين 1863 و1867. كما أن محمد الصادق باي الذي تولى الحكم سنة 1859 سافر إلى الجزائر وتقابل مع نابليون الثالث سنة 1860.

بعد الاحتلال:

أدت صعوبات الخزينة التونسية والصراع الغربي على المستعمرات إلى وقوع تونس تحت الحماية الفرنسية سنة 1881 وفقدت استقلالها فأصبحت مشمولات العلاقات الخارجية لتونس في يد فرنسا. لكن النخبة الوطنية رفضت ذلك وأصبحت الناطقة باسم المصالح التونسية.

كان محمد باش حامبة خلال الحرب الكبرى من أبرز الناشطين في الحركة المعادية لفرنسا والموجودة في سويسرا وألمانيا حيث شارك في شهر جوان 1916 باسم تونس والجزائر في المؤتمر الثالث للقوميات المنعقد بمدينة لوزان وقد نظمه اتحاد القوميات العالمي وألقى فيه خطاب ندّد فيه بالسياسة الفرنسية الاستعمارية بتونس والجزائر.

وفي جينيف أسس محمد باش حامبة « اللجنة الجزائرية التونسية لتحرير المغرب العربي » وبإسم هذه اللجنة وجّه تقريرا مفصّلا إلى مؤتمر الصلح المنعقد في فرنسا تحت عنوان « مطالب الشعب الجزائري التونسي وقد أمضاه كل من :

  • الشيخ صالح الشريف- أستاذ سابق بالجامعة الزيتونية
  • محمد الخضر بن حسين
  • الشيخ محمد الشيبي التونسي
  • محمد بيراز الجزائري
  • حمدان بن علي الجزائري
  • محمد باش حامبة

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer