محاضرة السفير صلاح الدين عبدالله حول »تونس و حركات التحرير الإفريقية »: لم نتوفق...

محاضرة السفير صلاح الدين عبدالله حول »تونس و حركات التحرير الإفريقية »: لم نتوفق في توظيف هذا الجهد لتعميق التعاون مع البلدان الإفريقية

0
PARTAGER

بإشراف كاتب الدولة للشؤون الخارجية وبحضور مكثف و في مستوى مرموق، تلبية لدعوة الجمعية التونسية لقدماء السفراء و القناصل العامين ألقى السفير صلاح الدين عبد الله محاضرة شيقة صبيحة السبت 4 مارس على منبر مؤسسة الأرشيف الوطني بعنوان: »تونس و حركات التحرير في إفريقيا » وذلك في إطار الاحتفالات بستينية وزارة الشؤون الخارجية التي تتواصل إلى ماي القادم.
بعد الكلمة الترحيبية للسيد الطاهر صيود رئيس الجمعية تولى كاتب الدولة صبري باشطبجي إلقاء كلمة الافتتاح حيث عبر عن تقدير الوزارة لهذه البادرة واستعرض الجهود المبذولة حاليا لمزيد الاهتمام بالعلاقات و التعاون مع الدول الإفريقية جنوب الصحراء و الذي تمثل بالخصوص في فتح سفارتين جديدتين الأولى في أواغادوغو، بوركينا فاسو و التي انطلقت في عملها و الثانية في نيروبي، كينيا التي هي بصدد التركيز.
في محاضرة موثقة و عبر ذكرياته الشخصية للفترة الأولى من الاستقلال حيث شغل رئيس قسم إفريقيا-آسيا و العالم العربي عند إنشاء وزارة الشؤون الخارجية قدم السفير صلاح الدين عبدالله محاضرة قيمة حول الدعم الذي قدمته تونس في بداية قيام دولة الاستقلال لحركات التحرير الإفريقية. استعرض المحاضر في البداية المتغيرات التي تمخضت عن الحرب العالمية الثانية و تداعي النظام الاستعماري في آسيا و إفريقيا بسبب الأحداث التي شهدتها الساحة و من أهمها مؤتمر باندونغ و هزيمة الجيش الفرنسي في « ديان بيان فو » وصولا قيام الثورة التونسية في 18 جانفي 1952. ثم تحدث السفير عبدالله بإطناب عن التطورات التي حصلت في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء بعد تولي الجنرال ديغول رئاسة فرنسا و قيام « الاتحاد الفرنسي » الذي شمل كل بلدان الغرب الإفريقي باستثناء غينيا،كما تحدث عن استقلال غانا الذي اعتبره الزعيم الحبيب بورقيبة حدثا هاما سيفتح الباب على مصراعيه أمام استقلال البلدان الإفريقية المجاورة. كما أشار إلى الأحداث الإفريقية عام 1960 و تداعياتها في تونس و في المنتظم الأممي من خلال إنشاء لجنة تصفية الاستعمار التي ترأسها السفير المرحوم محمود المستيري. تحدث المحاضر كذلك عن إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية الذي تم في المؤتمر التأسيسي في أديس ابابا في ماي 1963 و الذي أكد فيه الرئيس بورقيبة أن « المناداة بالوحدة عبر المصادقة على إعلان أو بيان أو دستور تؤدي إلى خيبات أمل مؤكدة فالوحدة لن تتحقق إلا بموافقة الشعوب موافقة حقيقية لا يشوبها إكراه »و قررت القمة إنشاء لجنة للتحرير مهمتها التنسيق بين حركات التحرير الإفريقية.
وبين المحاضر أن زعماء الحركات التحريرية كانوا يزرون تونس فيجدون فيها الترحاب و التبجيل ويستقبلهم الرئيس و المسؤولون الكبار و يسدون لهم النصائح و يستجيبون ما أمكن لمطالبهم ، مذكرا أنه عندما زار الزعيم نيلسون مانديلا تونس في 1994 لحضور مؤتمر القمة الإفريقي ذكر بأفضال تونس على قضية بلاده.
واستخلص السفير صلاح الدين عبدالله من العرض الذي قدمه »أن تونس لم تأل جهدا في معاضدة حركات التحرير الإفريقية و لكن لا مناص من الاعتراف بأننا لم نتوفق في توظيف هذا الجهد بما يسمح بتعميق التعاون مع البلدان الإفريقية. »

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire