مداخلة السفير محمد لسير رئيس المنتدى الدبلوماسي في تقديم ندوة « القضية...

مداخلة السفير محمد لسير رئيس المنتدى الدبلوماسي في تقديم ندوة « القضية الفلسطينية، قرنا بعد صدور وعد بلفور »

0
PARTAGER

تونس – مقر اتحاد الإذاعات العربية في 02/11/2017
من تنظيم المنتدى الدبلوماسي ومركز جامعة الدول العربية بتونس

السيد رئيس الجلسة الدكتور عبد اللطيف عبيد، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس مركز الجامعة بتونس،
السيد المدير العام لاتحاد الإذاعات العربية المهندس عبد الرحيم سليمان،
السيد كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية صبري باش طبجي،
أصحاب السعادة
سيداتي سادتي
تشكّل القضية الفلسطينية أحد المحاور الأساسية في برنامج عمل المنتدى الدبلوماسي الذي يضم مجموعة من خيرة الدبلوماسيين التونسيين الذين تابعوا تطوراتها عبر السنين في المحافل الإقليمية والدولية وعلى المسرح الشرق أوسطي.
ولسائل ان يسال لماذا هذا الاهتمام بموضوع أصبح اليوم في مرتبة ثانوية بالمقارنة مع الاحداث الخطيرة والحارقة التي تهز العالم العربي؟
والجواب هو ان القضية الفلسطينية مهما أصبح ترتيبها ضمن الاهتمامات الحالية تبقى حاضرة في اذهان ووجدان العرب أينما وجدوا وفي المحافل الإقليمية والدولية المهتمة بقضايا السلم والأمن. والازمة الحالية التي تعيشها منطقة البحر الأبيض المتوسط في مختلف تجلياتها لها دون شك امتدادات سياسية وثقافية يغذيها الشعور بالمظالم التاريخية التي تعرضت لها شعوب المنطقة ومن ضمنها الشعب الفلسطيني.
تنظيم هذه الندوة في مئوية وعد بلفور له مبرران اثنان: أولهما التذكير بهذه المظلمة التاريخية الصارخة والدعوة الى استفاقة الضمير العالمي وخاصة ضمائر الدول العظمى التي ساهمت في اصدار هذه الوثيقة المخزية ولم تتدارك الامر بالاعتذار ورفع المظلمة.
ثاني هذين المبررين هو استخلاص العبرة من مسيرة قرن كامل من العمل الفلسطيني والعربي والدولي لحل المعضلة الفلسطينية.
في مجال التذكير بالمظلمة يمكن الرجوع الى تصاريح العديد من الشخصيات العربية واليهودية والعالمية من ضمنها ما أشار اليه Arthur Koestler المفكر اليهودي المعروف حيث قال: « الوعد هو إحدى الوثائق السياسية الأغرب التي شهدها التاريخ حيث وعدت أمّة بصفة رسمية أمّة ثانية ببلد تملكه أمّة ثالثة ».
أما Elizabeth Monroe الباحثة البريطانية المتخصصة في الشؤون العربية فقد وصفت وعد بلفور بانه « من افدح الاغلاط في تاريخ الإمبراطورية البريطانية ».
كذلك اشير الى راي المحامي اليهودي الأمريكي Sol Linowitz الذي ابداه منذ ستين سنة مضت حيث قال: « يعتبر الوعد بحد ذاته غير مشروع لان بريطانيا العظمى لم تكن لها حقوق سيادية على فلسطين ولا مصالح عقارية فيها ولم تمتلك سلطة التصرف في أراضي البلاد ».
أما المفكر و الناشط الفلسطيني وليد الخالدي فقد وصف وعد بلفور بانه « أخطر الوثائق السياسية الهدامة التي صدرت حول الشرق الأوسط في القرن العشرين ».
ما هو معروف اليوم هو ان قرار تقسيم فلسطين الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947 لم يكن ليكون لولا وعد بلفور. وان هذا الأخير، وان كان ثمرة تعاطي الدولة البريطانية مع زعماء الحركة الصهيونية، الا انه لم يكن ليرى النور لولا دعم الحلفاء الغربيين له ومن ضمنهم فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة.
يقول Ian Blake الصحفي الاستقصائي المعروف في جريدة The Guardian في مقال مطوّل حول وعد بلفور انه الى جانب موافقة الرئيس الأمريكي Woodrow Wilson كان رد Jules Cambon أمين عام وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية على رسالة احد زعماء الحركة الصهيونية Sokolou بتاريخ 4 جوان/يونيو 1917 كان مفعما بالتعاطف مع طلب الحركة انجاز مشروع توطين اليهود في فلسطين.وتتضمن الرسالة تذكيرا بالمشروع الصهيوني الاستيطاني الذي تقدم به Sokolou والذي طالب فيه الحلفاء بتوفير الدعم لإحياء القومية اليهودية من جديد في فلسطين إنصافا لليهود وتعويضا عن نفيهم منها منذ قرون مع ضمان استقلالية الأماكن المقدسة، ويؤكد Jules Cambon في رده أن فرنسا التي خاضت غمار هذه الحرب للدفاع عن شعب تم الاعتداء عليه ظلما والتي تواصل النضال لنصرة الحق ضد القوة الغاشمة لا يسعها إلا أن تتعاطف مع قضيتكم التي يكون النصر فيها مرتبطا بنصر الحلفاء في الحرب ».
واليوم بعد قرن من الزمن من تاريخ الإعلان عن وعد بلفور يتواصل مسلسل التوطين وانتزاع الأراضي بالقوة والتهجير وتهويد المعالم والمدن والقرى الفلسطينية، ناهيك انه منذ 1967 استولت إسرائيل على أكثر من 60 بالمائة من مساحة الضفة الغربية و33 بالمائة من قطاع غزة ومثلها من القدس الشرقية إلى جانب الإعلان عن مدينة القدس الشريف عاصمة ابدية لإسرائيل وضم مرتفعات الجولان. إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا نعرف لها حدودا مضبوطة.
ومن مفارقات السياسة الأمريكية أن حذر John Kerry وزير الخارجية في عهد الرئيس باراك أوباما من ان « تواصل الاستيطان الإسرائيلي سيؤدي الى دولة واحدة ودوام الاحتلال ». كان ذلك بعد اعتماد قرار مجلس الامن رقم 2334 (2016) الذي أكد من جديد ان المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بموجب القانون الدولي والذي صوتت في صالحه كذلك المملكة المتحدة وفرنسا. فهل يعني ذلك اننا سنشهد أخيرا استفاقة للضمير العالمي تسمح بردع إسرائيل ومحاسبتها، وتجريم احتلال أراضي الغير، وتمكين الشعب الفلسطيني من كامل حقوقه؟
نتطلع خلال هذه الندوة الى مساهمات محاضرينا الاجلاء حول المحاور الثلاثة المدرجة بالبرنامج للتعرف على الملابسات التاريخية والسياسية التي رافقت هذه القضية ولتلمس آفاق المستقبل.
وشكرا.

 

 

 

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire