مساهمة في استذكار

مساهمة في استذكار الواقع الدولي المعاصر واستشراف آفاقه بمناسبة الذكرى الستين لإنشاء وزارة الشؤون الخارجية في أول حكومة للدولة التونسية المستقلّة (1956) مقدمة من الهادئ بن نصر دبلوماسي متقاعد وسفير سابق

وتعزّزت موجات التوجه العالمي  هذه نحو السلم ونبذ الحروب والصراع ومن تجلياتها الرئيسية :

– مبادرة 26 دولة أوفدت ممثليها لاجتماع بواشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأميريكية في جانفي/كانون الثاني 1942 للتوقيع على ] إقرار منها بالبرنامج المشترك للمقاصد والمبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأطلسي.واقتناعا منها بأن الغاية من نضالها المشترك  تتمثل في  » الدفاع عن الحياة والحرية والإستقلال والحرّية الدينيّة ، وصون حقوق الإنسان والعدالة في أراضيها بل وفي أراض أخرى أيضا  » ، وتعهّد الممثلون المشاركون بأنّ  دولهم ستسخّر مواردها كاملة في المجهود الحربي ، وقطعوا التزاما بعدم إبرامها أيّ هدنة أو اتفاق سلام  على نحو منفصل.[

– الإعلان الرباعي الصادر في أكتوبر/ تشرين الأول 1943 عن اجتماع بموسكو  لوزراء خارجية كل من الإتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأميريكية والمملكة المتحدة البريطانية والصين ممثلة بسفيرها بموسكو؛ وهو الإعلان الذي ] أقرّ بضرورة القيام في أقرب وقت ممكن ، بإنشاء منظّمة دوليّة عامة تقوم على مبدإ المساواة في السيادة بين جميع الدّول المحبّة للسّلام ، وتكون عضويتها مفتوحة أمام جميع تلك الدول ، كبيرها وصغيرها ، من أجل صون السلم والأمن الدوليين.[ .

– الإعلان الثلاثي الصادر عن اجتماع طهران بايران في ديسمبر /كانون الأول 1943 لكل من جوزاف ستالين زعيم الإتحاد السوفياتي وفرانكلين روزفلت رئيس أمريكا وونستن تشرشل رئيس وزراء بريطانيا والذين التقوا « لرسم استراتيجية النصر النهائي واستشرافا لتهيئة أسباب السلام الدائم « وتضمن الإعلان  تأكيك قادة  القوى الكبرى الثلاث:] أننا ندرك إدراكا تاما المسؤوليّة العليا المنوطة بنا وبالأمم المتحدة كافة لإحلال سلام ينبثق من الإرادة الحسنة للغالبيّة العظمى من شعوب العالم، ويقضي على آفة الحرب وويلاتها لعدّة أجيال مقبلة [ .

– الإجتماع  الرباعي في دمبارتون أوكس بواشنطن للفترة من أوت/آب الى أكتوبر 1944 مابين ممثلين عن كل من أمريكا وبريطانيا والإتحاد السوفياتي والصين من أجل التداول في مقاصد منظمة الأمم المتحدة المنشودة .

– اجتماع يالطا بالإتحاد السوفياتي في شهر فيفري /  1945 بين قادة الدول الكبرى الثلاث (روسيا أمريكا بريطانيا) جوزيف ستالين ، فرانكلين روزفلت ،وونستن تشرشل .والذين تداولوا  في إجراءات التصويت في مجلس الأمن ، وفي نظام  الوصاية الإقليمية ودعوا الى عقد مؤتمر للأمم المتحدة في شهر أفريل / نيسان 1945 بسان فرانسيسكو بامريكا لصياغة ميثاقها .

– عقد  اجتماع لكبار فقهاء القانون بالعاصمة الأميريكية واشنطن في مطلع شهر أفريل/ نيسان 1945 لإعداد مشروع  النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية .

– عقد مؤتمر سان فرانسيسكو بأميركا ابتداء من25 أفريل/نيسان 1945 الذي جمع مندوبين عن 50 دولة من جميع قارات العالم.وفتح باب التوقيع على ميثاق المنظمة الأممية  الجديدة في 26 جوان/ حزيران بعد مضي شهرين على انطلاق أشغال المؤتمر. ومن ثمّة  إنطلاق سريان مفعول  الميثاق في 24/10/1945 عقب قيام كل من الإتحاد السوفياتي والصين والولايات المتحدة الأميريكية والمملكة المتحدة البريطانية الى جانب معظم الدول الموقعة الأخرى بالتصديق عليه وإيداع سندات الإخطار بهذا التصديق لدى المنتظم الأممي.

 

وصاغ نص ديباجة ميثاق الأمم المتّحدة خلاصة وجوهر توجه أمم العالم وتعـلّـقــهـــا بالسلم والتعايش في كنف التضامن من أجل الرفاه والرقي المشترك.

وحري في هذا النطاق إستحضار نصّ  ما جاء في تلك الديباجة  :

]    نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا :

– أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرّتين أحزانا يعجز عنها الوصف،

– وأن نؤكّد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنّساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية ،

– وأن نبيّن الأحوال التي يمكن في ظلّها تحقيق العدالة واحترام الإلتزامات الناشئة عن المعاهدات  وغيرها من مصادر القانون الدولي ،

– وأن ندفع بالرّقي الإجتماعي قُدما ، وأن نرفع مستوى الحياة في جوّ من الحرّية أفسح،

وفي سبيل هذه الغايات إعتزمنا :

– أن نأخذ أنفسنا بالتسامح ، وأن نعيش معا في سلام وحسن جوار،

– وأن نضمّ قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي ،

– وأن نكفل بقبولنا مبادئ معيّنة ورسم الخطط اللازمة لها ألآّ نستخدم القوّة المسلحة في غير المصلحة المشتركة،

– وأن نستخدم الأداة الدولية في ترقية الشؤون الإقتصادية والإجتماعيةللشعوب جميعها ،

 

قد قرّرنا أن نوحّد جهودنا لتحقيق هذه الأغراض

ولهذا فإنّ حكوماتنا المختلفة على يد مندوبيها المجتمعين في سان فرانسيسكو الذّين قدموا وثائق التفويض المستوفية للشرائط،قد ارتضت ميثاق الأمم المتّحدة هذا، وأنشأت بمقتضاه هيئة دولية تسمّى  » الأمم المتحدة » [.

 

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer