نص المحاضرة التي ألقاها السفير أحمد غزال يوم 21 جوان 2016 ...

نص المحاضرة التي ألقاها السفير أحمد غزال يوم 21 جوان 2016 شهادة و خواطر حول بدايات وزارة الشؤون الخارجيةَ و بدايات سياسة تونس الخارجية

0
PARTAGER

حضرات الأخوات و الإخوة الأعزّاء،
في هذا اللقاء مع الذاكرة الدبلوماسية، يسعدني الحديث إليكم و الاستماع إلى ما تتفضلون به من إضافة أو تصحيح لبعض ما سأقول هذه الليلة حول بدايات وزارة الشؤون الخارجية و كذلك بدايات السياسة الخارجية لتونس المستقلة و بعض الخواطر بشأنها، و ذلك في إطار احتفالاتنا بالذكرى الستين المجيدة لاستقلال تونس و لولادة مؤسساتها السيادية. و هو لقاء يأتي استجابة لرغبة لطيفة للإخوة المنسّقين لجمعياتنا « الشقيقات الأربع » جمعية السفراء المتقاعدين و القناصل العامين، و الجمعية التونسية للأمم المتحدة، و جمعية الدراسات الدولية، و المنتدى الدبلوماسي. فلهم الشكر على هذه المبادرة، و لكم الشكر الجزيل أيضا على الحضور.
و لا أخفي أنّ الحديث عن البدايات مثله مثل الحديث عن الطفولة و عن الشباب و عن الماضي بصورة عامة و عن أعلامه هو طبعا محبّب لنفس المسنّ مثلي.
و قد تناول الحديثَ و التحليلَ لسياسة تونس الخارجية أخيرا عديدُ الإخوة السفراء الأفاضل و غيرهم من المهتمّين بعلاقات تونس الخارجية وبتاريخها، كتابة و بكفاءة عالية، في الموقع الإلكتروني le diplomate، و في الصحافة، في بعدها الثنائي و متعدّد الأطراف، بخصوص العالم العربي، و إفريقيا، و المنتظم الأممي، و جامعة الدول العربية، و من حيث تنظيم وزارة الشؤون الخارجية، مثل السادة الطاهر صيود، و صلاح الدين الجمالي، و يوسف المقدّم، و عبد الحفيظ الهرقام، و علي الحشّاني، و رؤوف سعيّد، و المنصف العربي، و الهادي بن نصر، و المنجي الحبيب، و حافظ البجار ، و عبد العزيز بابا شيخ، و رؤوف بن رجب، و خطابة، و بصورة شاملة عبر تاريخ تونس، مثل الخطاب المتميّز الذي ألقاه الأخ أحمد ونيّس في السادس عشر من ماي الماضي بقصر قرطاج، و الخطاب الثري الواسع الذي قدّمه الدكتور الهادي الجلاّب، صاحب هذه الدار المضيافة، دار الذاكرة الوطنية بامتياز، في هذه القاعة و في مثل هده الليلة من الأسبوع الماضي. و تجدر الإشادة بهم جميعا و بجهودهم . و إني أرجو المعذرة إن سهوت عن ذكر غيرهم. و أقول للجميع :نحن ننتظر المزيد. و على كلّ فهم ربّما لم يتركوا لي من متردّم.
و سأكتفي إذن من ناحيتي الليلة في هذه المساهمة المتواضعة بتقديم صورة مختصرة عن وزارة الشؤون الخارجية في سنواتها الأولى، سنوات التأسيس و التشييد، و خاصة كما وجدتها عند التحاقي بها سنة 1958، و باستعراض بعض ملامح سياسة تونس الخارجية و هي في الواقع لا تزال إذّاك تخطو خطواتها الأولى و تتحسّس طريقها، و لكنّها لن تبطئ في إدراك سرعتها الباهرة أمام كمّ الأحداث و جسامة التحديات التي جابهتها في ظرف وجيز من مسيرتها.
و لا بدّ أن أذكر أني، و إن كنت أكثر الحاضرين الأفاضل تقدّما في السنّ، لست من أقدم الملتحقين بالخارجية، و يطيب لي أن أذكر في هذا الصدد عددا كبيرا من الإخوة الذين هم أسبق مني و أقدر على تقديم صورة كاملة و أمينة على ولادة الوزارة و شروعها في أداء الرسالة المُناطة بعهدتها: السادة نجيب البوزيري، سليم بن غازي، إسماعيل خليل، محمّد السعفي، صلاح الدين عبد الله، الهاشمي ونّاس، حمّادي الممّي، السيدة راضية المستيري، و السادة صالح الأدغم، إبراهيم التركي، علي الهدّة، محمد فريد الشريف، عبد الرزاق شطّا، عمّار السويدي، الذين التحقوا بالخارجية منذ سنة 1956 أو 1957.

و يعود تاريخ ولادة وزارة خارجية تونس المستقلّة إلى يوم 14 أفريل 1956، عندما قدّم الزعيم الحبيب بورقيبة تشكيل حكومة الاستقلال الأولى للمجلس الوطني التأسيسي و التي عُيِّن فيها وزيرا للخارجية، و كذلك وزيرا للدفاع الوطني، بالإضافة إلى رئاسته للحكومة.
و في 3 ماي، صدر أمر ينصّ على « إعادة تنظيم وزارة الشؤون الخارجية »، بعد أن كانت علاقات تونس الخارجية، منذ انتصاب الحماية، بيد المقيم العامّ الفرنسي، تحت إشراف حكومة الدولة الحامية، مثل شؤون الدفاع، خارج سلطة الباي الذي تنازل عن تلك الصلاحيات السيادية بمقتضى معاهدة باردو..
و لدى تأسيس الوزارة، عُيّن خميّس الحجري ( و هو أستاذ للّغة الإنكليزية و مترجم أوّل لدى الأمم المتحدة ) كاتبا عامّا لها، و كُلّف بتنظيم الوزارة طبقا لأمر 3 ماي المذكور.
و قد عُيّن كذلك السيدان الطيب سليم و الرشيد إدريس في خطّة مستشار لدى وزير الشؤون الخارجية، و معلوم أنهما كانا يتمتعان بزاد ثريّ من الخبرة السياسية و الإعلامية و التجربة التمثيلية للحزب و للحركة التحريرية في مختلف أرجاء العالم و خاصة في العالم العربي و في آسيا، و التعامل مع الحكومات و البرلمانات و الأحزاب و منظمات المجتمع المدني في تلك البلدان، و قد تكثّف نشاطهما بعد إدراك الحزب تواصل فشل الجامعة العربية في قضية فلسطين و قرار قيادة الحركة عدم الاكتفاء بالتحرك في بلدان المشرق العربي و توسيع الإتصال و البحث عن الدعم و التهيئة لتدويل القضية الوطنية إلى الدول الحديثة الاستقلال في آسيا، و هي باكستان و الهند و إندونيسيا,
و كذلك عُيّن السيد الحبيب بورقيبة الإبن كمستشار لدى رئيس الحكومة. و بعد أشهر قليلة، غادر كلّ منهم إلى مسؤوليات أخرى، إذ عاد الرشيد إدريس إلى مقعده بالمجلس التأسيسي، و عُين الطيّب سليم سفيرا بلندن، و الحبيب بورقيبة الإبن مستشار سفارة بواشنطن إلى جانب السفير المنجي سليم. و لا بد أنّ ثلاثتهم كانوا قدّموا للكاتب العام و للوزير مساعدة ثمينة مدّة عملهم بالإدارة المركزية.
و في جوان 1956، تمّ تعيين أوّل دفعة من سفراء تونس: الطيّب السحباني في الرّباط، و عامر المكّني في طرابلس الغرب، و الدّكتور الصادق المقدّم في القاهرة، و الطيب العنّابي وزيرا مفوّضا بجدّة ( و قد رُفعت المفوّضية إلى رتبة سفارة لاحقا)، بالإضافة إلى السفير المندوب السامي في باريس، حسّان بالخوجة.
ثمّ عُيّن المنجي سليم سفيرا بواشنطن، و أضيفت له، لاحقا، مهمّة مندوب دائم لدى منظّمة الأمم المتّحدة بنيويورك، إثر انضمام تونس للمنظمة في نوفمبر 1956
و كان أوّل سفير يقدّم أوراق اعتماده بتونس الجديدة هو سفير المملكة الليبية الشقيقة.

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire