بدايات السياسة الخارجية

نص المحاضرة التي ألقاها السفير أحمد غزال يوم 21 جوان 2016 شهادة و خواطر حول بدايات وزارة الشؤون الخارجيةَو بدايات السياسة الخارجية لتونس

و قد أوصت الندوة:
– « بتشكيل حكومة جزائرية بعد استشارة تونس والرّباط
– بتوجيه نداء علني إلى بعض الدول الغربية للكفّ عن إعانة فرنسا في حرب الجزائر
– بالإسراع بتصفية مخلّفات السيطرة الإستعمارية في المغرب العربي
– و ببعث اتحاد فيديرالي للمغرب العربي الكبير ».
( وتجدر الإشارة إلى أنّه اعتبارا لتزامن انعقاد الندوة و « المساعي الحميدة الأميركية البريطانية » بخصوص قضية العدوان الفرنسي على ساقية سيدي يوسف، و لبداية إعلان أميركا قلقها لتواصل الحرب في الجزائر، ولتزايد اهتمامها بالمنطقة المغاربية عامّة، بالإضافة إلى العلاقات الأميركية الودية مع محمد الخامس منذ نزول القوات الأميركية بالمغرب في الحرب العالمية الثانية بقيادة الجنرال أيزنهاور (الذي كان، عند انعقاد ندوة طنجة، رئيس الولايات المتحدة)، حضر أشغال الندوة ملاحظ من وزارة الخارجية الأميركية، المستر « بورتر »).
– و في 17 جوان 1958: اجتمعت الكتابة العامة لمؤتمر المغرب الموحّد، في تونس و اتخذت القرارات التالية:
– تأييد الجهود التونسية-المغربية للوصول إلى حلّ سلمي لقضية الجزائر على أساس الحرية و الإستقلال
– إنشاء مجلس استشاري مغاربي من ثلاثين عضوا يمثّل الأقطار الثلاثة على حد سواء.
و بين تونس و المغرب:
– تأليف لجنة تعاون اقتصادي لتنسيق السياسة الإقتصادية
– تأليف لجنة تعاون ثقافي و فنّي لتوحيد التعليم و القضاء و تبادل الأخصائيين
– إحداث خط جوي مباشر بين تونس و الرباط
– توحيد التمثيل الدبلوماسي
و لكن لم يتحقّق من كل تلك التوصيات إلا تشكيل حكومة الجمهورية الجزائرية المؤقتة.
و يجدر التذكير بأنّ تونس كانت عقدت معاهدة إخاء و تعاون مع كلّ من ليبيا في 14 مارس 1957 و المغرب في 25 مارس 1957، ( كما أنّها ستعقد معاهدة أخوة و حسن جوار و تعاون مع الجزائر في 6 جانفي 1970 بمناسبة عقد اتفاق حول الحدود الجنوبية بين البلدين، و معاهدةً أخرى للأخوة و التعاون في مارس 1983).
تونس و الأمم المتحدة:
خيار الاحتكام إلى منظّمة الأمم المتحدة و التمسك بمبادئ ميثاقها التزمَته حركة التحرير و تبنّته تونس المستقلة. و قد انخرطت تونس في المنظمة في 12 نوفمبر 1956 و كان العالم في ذلك الشهر يجابه تداعيات العدوان الثلاثي (الفرنسي – البريطاني – الإسرائيلي) على مصر في حرب السويس من ناحية، و تدخّل القوات السوفييتية في المجر من ناحية أخرى. و سرعان ما وجدت تونس نفسها في عداد الدول الناشطة و الفاعلة إذ تمّ انتخابها في شخص مندوبها الدائم المنجي سليم عضوا باللجنة الأممية التي تكوّنت للقيام بتحقيق في أحداث المجر. ( و قد تكرّر هذا الاختيار سنة 1959 عندما انتُخبت تونس عضوا بلجنة أممية للتقصّي في « لاوس » و مثّل فيها تونس الحبيب بورقيبة الإبن ثم خلفه المنذر بن عمار، السفير بألمانيا.)
و 1958هي سنة انتخاب تونس عضوا بمجلس الأمن، بعد الصخب الذي واكب أزمة ساقية سيدي يوسف. ( وقد سحبت إيران، التي كانت تنافس تونس، ترشّحها لفائدة تونس، في حين أعلنت فرنسا دعمها لترشّح إيران).
و بهذه المناسبة، وجّه الدكتور الصادق المقدّم، كاتب الدولة (الوزير) للخارجية إلى السيد المنجي سليم، المندوب الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة بنيويورك، البرقية التالية و التي نشرتها الصحافة التونسية:  » كلّفني فخامة رئيس الجمهورية بإبلاغكم أحرّ تهانيه و عظيم ابتهاجه للنجاح العظيم الذي أحرزتموه بانتخاب تونس عضوا في مجلس الأمن. هذا و إنّ القسط الأوفر في هذا النجاح يرجع فضله إلى المكانة الممتازة التي أحرزت عليها تونس بفضل عملكم بمنظمة الأمم المتحدة. »
و تركّب الوفد التونسي لدورة الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة 1958 التي انتُخِبت فيها تونس عضوا بمجلس الأمن، من كاتب الدولة الدكتور الصادق المقدم، و السفير المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة المنجي سليم، و المنذر بن عمّار السفير ببون، و مصطفى عبد السلام المستشار القانوني بالوزارة، و البشير الناجي رئيس ديوان وزير الصحة العمومية و الشؤون الإجتماعية، و حسين الغويل المستشار بالوزارة، و صلاح الدين القلي المستشار بواشنطن، و المنصف القدادي السكرتير بنيويورك، و فائقة فاروق السكرتيرة بواشنطن ، و مَحمد السعفي السكرتير بواشنطن، و محمود المستيري السكرتير بواشنطن، و فريد السوداني مكلّف بشؤون الصحافة.
و 1958 هي فعلا سنة الحصول على بعض الأسلحة من أميركا وبريطانيا العظمى وتجهيزات راديو من ألمانيا، بالإضافة إلى صفقة أسلحة مع يوغسلافيا…
وهي سنة إعلان تأسيس حكومة الجمهورية الجزائرية المؤقتة برئاسة فرحات عباس (19 سبتمبر)، و مقرّها بتونس.

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer