وجهة نظر في أولويات الدبلوماسية التونسية: تنظيم العلاقات الخارجية

وجهة نظر في أولويات الدبلوماسية التونسية: تنظيم العلاقات الخارجية

0
PARTAGER

بقلم حافظ البجار، سفير سابق

قد يعتقد البعض ان الموضوع الذي سنتطرق إليه ليس من أولويات العمل الدبلوماسي بل قد يذهب البعض على اعتباره ثانويا أمام الكم الهائل من المشاغل و الاهتمامات التي تنهك وزارة الشؤون الخارجية. قد يشبهها البعض الآخر بتلك المواضيع التي تعرض من حين لآخر على الساحة السياسية الغاية منها إلهاء الرأي العام عن المواضيع الأساسية للبلاد وصرف نظره عن المسائل الجوهرية.
الموضوع ببساطة يتعلق بإحكام تنظيم العلاقات الخارجية لما له من أهمية نظرية و أهمية تطبيقية، أما الأهمية النظرية فهي تكمن في كون وزارة الشؤون الخارجية هي الوسيط الرسمي بين البعثات الأجنبية و المؤسسات و المنظمات الدولية المرتكزة بتونس من جهة و بين المصالح الوزارية و المنظمات التونسية من جهة أخرى كما نص على ذلك الفصل الخامس من الأمر عدد 1242 لسنة 1984 المؤرخ في 20 أكتوبر 1984 المتعلق بضبط مشمولات وزارة الشؤون الخارجية . فعملية ربط الصلة بين كل هذه الجهات هي من مشمولات وزارة الشؤون الخارجية. و يعنى قسم الزيارات الرسمية بإدارة التشريفات الدبلوماسية بتنظيم مقابلات رؤساء البعثات المعتمدين بالبلاد التونسية كما ورد بالفصل 34 من الأمر عدد 1282 لسنة 1991 المؤرخ في 28 أوت 1991 المتعلق بتنظيم وزارة الشؤون الخارجية.
أما الأهمية التطبيقية فهي مرتبطة بواقع الحال الذي تميز بعدم الالتزام بالقواعد المنظمة للعلاقات الخارجية و التي تطورت إلى الأسوإ خاصة منذ سنة 2011.
فمن جهة لم يلتزم الجانب التونسي بهذه القواعد و من جهة أخرى استغل الجانب الأجنبي الظروف التي مرت بها البلاد التونسية لتستبيح ممارسات ما كانت لتحصل في أوضاع عادية.
في حقيقة الأمر المسالة ليست جديدة فقد سبق أن حادت بعض الأطراف التونسية كما الشأن لبعض الأطراف الأجنبية عن القواعد المنظمة لهذه العلاقات لكنها لم تكن بنفس الحجم الذي آلت إليه في هذه القترة العصيبة من تاريخ تونس و لم تكن بنفس الخطورة التي ميزت هذه الفترة بالذات في إطار ضعف السلطة أحيانا و غيابها أحيانا أخرى وهو مناخ يحبذه الدبلوماسيون بل و يستغلونه أحسن استغلال فيتموقعون على الساحة السياسية بل و يتدخلون و يؤثرون في السياسة الداخلية و الخارجية للبلاد حسب التعبير الدبلوماسي فاستباحوا كل الطرق متنكرين للعرف الدبلوماسي و رامين عرض الحائط بمفهوم السيادة الوطنية. ألم يكن ينظر في البداية للسفارة بعين الريبة و الشك ، ألم يعرف الدبلوماسي بالجاسوس قبل أن يتم تنظيم العلاقات الدبلوماسية.
تذكر بعض المصادر أنه في عام 1653 صدر قانون في بريطانيا يمنع أعضاء البرلمان من الاتصال بالدبلوماسيين الأجانب تحت طائلة فقدان المقعد النيابي ، كما يذكر أن بولونيا قامت في القرن التاسع عشر بطرد جميع السفراء من أراضيها.

Pas de commentaires

Laisser un Commentaire