محمد فتحــــــي التونســـي

وداعا أيها الزميل السفير محمد فتحــــــي التونســـي

فقدت العائلة الدبلوماسية التونسية صباح يوم الخميس 20 ديسمبر 2018 أحد رجالاتها الأفــــــــذاذ السفير محمد فتحي التونسي عن عمر يناهز 77 سنة و سيوارى جثمانه الطاهر الثرى هذا اليوم 21 ديسمبر 2018 بعد صلاة العصـــــر بمقبرة الجـــــلاز.
ترجل فارس آخر بعد ساعات قليلــــة من تلبيتــــــــه لنداء واجب التعزيــة و المشاركـة في مراسم توديع أحد أعلام الدبلوماسية التونسية السفير أحمد غزال الذي وافتـــه المنيـــة هو الآخر قبل يومين ليتضاعف بذلك حجم الفاجعــة لفقدان رمزين بارزين من رجالات الأسرة الدبلوماسية ينتمي أحدهما لجيل المؤسسين لوزارة الشؤون الخارجيـــة فيما يمثل الثاني أحد جنود الرعيل الذي نسج على منوال الأولين و ساهم بفكره و جهده في نحت معالم الدبلوماسيـة التونسيـــة .
رحل السفير محمد فتحـــــــي التونسي تاركا وراءه مسيرة حافلـــة بالعطاء و ذكرى طيبة لدى كل من عرفه داخل الأسرة الدبلوماسية وخارجها وكان بالفعل اسما على مسمى بعد أن ساهم بكل إتقان وإخلاص في إعلاء راية تونس ودعم إشعـــــــاع الدبلوماسيـة التونسيــــة في مختلف أصقاع العالم وفي المحافل الدوليــــة و الإقليميـــة.
لقد قضى الفقيد حوالي أربعين سنة في الحقل الدبلوماسي حمل خلالها الأمانة بكل اقتدار و كفاءة وأعطى للوزارة و لوطنه العزيز على قلبـه من جهده و خبرته بلا حدود و دون كلل في مهمة هي من أنبل المهن بكل ما تحملـه في طياتها من معاني الإخلاص و الوفاء للوطــــــن لا غيره و الذود عن مصالحــه و إعلاء رايتــــه بين الأمم .
والفقيد متحصل على الدكتوراه في العلـــــوم السياسيـة من جامعة لوزان و باشر عمله في السلك الدبلوماسي منذ أكثر من نصف قرن ارتقى خلالها لسائر الرتب وتقلّد مهاما رفيعة و ناله بفضل كفاءته العاليـــة شرف تمثيل بلاده في العديد من عواصم العالم حيث تولى مهام سفير لتونس في كل من كنشاسا ومسقط و الخرطوم .
كما تولى مسؤوليات رفيعة صلب الوزارة من أهمها رئيس ديوان وزير الشؤون الخارجيـة والإدارة العامـة للشؤون القنصليـة و مدير التكوين ومدير التعاون مع إفريقيا ومدير المراسلات والمواصلات السلكيـة . و لم تقتصر خبرتــه صلب الوزارة فحسب بل تولى أيضا مهمة مكلف بمأمورية بالوزارة الأولى و عين مستشارا لدى وزير البحث العلمي و التكنولوجيا و مستشارا لدى وزير التربية و التكوين .
و لم يثنــــه انتهاء مهامه صلب الوزارة عن مواصلة الدرب والسعي بنفس الروح والحماس في الحفاظ على أواصر الأخوة داخل الأســــرة الدبلوماسيـــــة و غيرها في حقول الفكر والمعرفة من خلال نشاطه المتميز صلب الجمعية التونسية لقدماء السفراء و القناصل العامين و الجمعية التونسية للأمم المتحـــــــدة و جمعية الدراسات الدولية .
و بهذه المناسبة الأليمة تتقدم الجمعية التونسية لقدماء السفراء و القناصل العامين لأسرة الراحل السفير محمد فتحي التونسي بخالص التعازي وأصدق مشاعر المواساة في فقيدها العزيز سائلة الله عز وجل أن يتغمـد روحـــه الطاهرة بواسع رحمتـــه وأن يسكنها فراديس جنانه ويرزق كافة أهله ورفاقه وزملائه جميل الصبر والسلوان.
و إنا لله و إنا إليه راجعون .

الطاهر صيود

رئيس الجمعيّة التونسية لقدماء السفراء والقناصل العامين

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer