الباجي

وداعا يا سي الباجي وتقبلك الله في فسيح الجنان

« كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو اُلْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ » صدق الله العظيم
إنتقل إلى جوار ربه محمد الباجي قايد السبسي بعدما تقلّد أسمى المراكز في الدولة، وهو الذي واكب مختلف الأنظمة من العهد الملكي إلى العهد البورقيبي، الذي أبلى فيه البلاء الحسن، وساهم في بناء دولة الاستقلال وتركيز مؤسّساتها. وقد شغل فيها مناصب عالية ومسؤولة مثل وزارة الدفاع والداخلية والخارجية. كما شغل رئاسة مجلس الشعب في عهد الرئيس بن علي، إلى أن قامت الثورة المجيدة فعيّن رئيسا للحكومة، وكوّن حزب نداء تونس وترأسه، ثمّ انتخب من قبل الشعب رئيسا للجمهورية وأصبح بعد فوزه بالرئاسة الرئيس الشرفي للحزب، الذي نال ستة وثمانين مقعدا وبذلك أصبح الحزب الأوّل والأغلبي في البرلمان. وهذا الحزب الذي انشقّ وتفكّك لأسباب قد يطول شرحها إذ سرعان ما التصقت به الطفيليّات من كلّ جانب وامتصّت رحيقه ومحتواه.
عرفت السيد الباجي قايد السبسي رحمه الله لمّا كان وزيرا للخارجيّة وصاحبته في عدّة رحلات لحضور مختلف المؤتمرات وكان من حظي أنّي تعلّمت من حنكته وحذقه لفنّ الدبلوماسية والسياسية الكثير. وهو رجل الدّولة والمثقّف بامتياز ومعرفته للقرآن الكريم تستحقّ الذّكر، حيث كان يستشهد بعدّة آيات من الذكر الحكيم في جلّ خطبه وأحاديثه. وكنت معجبا بطريقة عمله وأساليب تفكيره في القضايا السياسيّة الهامّة، وحضرت عدّة اجتماعات مع الوفود العربيّة وغيرها، واستمعت إلى مساهماته في حلّ القضايا العويصة وقبول وزراء الخارجيّة العرب لآرائه وفضّ الخلافات بينهم.
إنّ الرّجل خرّيج المدرسة البورقيبيّة التي أعطت تونس مناضلين أبرار ودبلوماسييّن ممتازين كمحمود المستيري، بورقيبة الابن والمنجي سليم الذي ترأّس الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة (فيفري 1961) ومحمد الناصر الذي عيّن حسب الدستور رئيسا مؤقتا. وقد سبق أن ترأّس السيد محمد الناصر عدّة مؤتمرات أمميّة في اختصاصه، حيث انه دكتور من جامعة السوربون في العلوم الاجتماعيّة.
محمد فريد الشريف
سفيرسابق

A voir aussi

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

A ne pas manquer